في هذا المقال
اليونان القديمة: عندما ولد العقل والجمال على ضفاف المتوسط. البداية.. لماذا اليونان وليس غيرها
تخيل شبه جزيرة مليئة بالجبال والبحر، مقسمة لوديان صغيرة معزولة. هذا التضاريس الصعبة منع اليونانيين من بناء مملكة واحدة ضخمة، فخلقوا شيئاً أذكى: المدينة-الدولة (Polis). كل مدينة كانت دولة مستقلة بجيش وقانون وآلهة خاصة بها.
أشهر مدينتين كانتا عكس بعض تماماً:
• أثينا: مدينة الذكاء، التجار، الفن، والعقل. شعارها: فكر أكثر. • اسبرطة: مدينة الحرب، الجنود الأشداء الذين يتدربون منذ الطفولة. شعارها: قاتل أكثر.
هذا التنافس بينهما هو اللي فجّر الإبداع اليوناني. اختراع الديمقراطية.. لأول مرة الشعب يحكم
سنة 508 قبل الميلاد، في أثينا، حصلت ثورة فكرية. رجل اسمه كليستينس قال: لماذا يحكمنا ملك واحد لماذا لا يحكم الشعب نفسه؟
كلمة ديمقراطية أصلها يوناني: Demos = شعب، Kratos = حكم.
كان المواطنون يجتمعون في تل اسمه البنيكس ويرفعون أيديهم للتصويت. نعم، كان نظاماً بدائياً (النساء والعبيد لم يصوتوا)، لكنها كانت أول مرة في التاريخ يقول فيها الإنسان العادي: "أنا لي رأي في حكم بلدي".
. الفلاسفة.. الثلاثة الذين علموا العالم كيف يفكر
في ساحة السوق الأغورا كان يجلس رجال بملابس بيضاء يسألون أسئلة غريبة:
سقراط: كان يمشي في الشارع ويسأل: ما هي العدالة؟ ما هو الحق؟ كان يحرج الناس بأسئلته حتى أعدموه بتهمة "إفساد عقول الشباب". جملته الخالدة: "أنا أعرف أني لا أعرف شيئاً".
أفلاطون: تلميذ سقراط، كتب كل كلام أستاذه، وأسس أول جامعة في التاريخ اسمها "الأكاديمية". كان يحلم بمدينة فاضلة يحكمها الفلاسفة.
أرسطو: تلميذ أفلاطون ومعلم الإسكندر الأكبر. كان موسوعة تمشي على قدمين، كتب في الطب والفيزياء والمنطق والشعر والحيوان. لو أردت أن تعرف كيف يفكر العالم، اقرأ أرسطو. 4. الآلهة والأساطير.. هوليود قبل هوليود
اليونانيون لم يخترعوا إلهاً واحداً بعيداً، بل اخترعوا 12 إلهاً يشبهون البشر تماماً، يغارون ويحبون ويخونون
• زيوس: كبير الآلهة، يرمي البرق من فوق جبل أوليمبوس. • أثينا: إلهة الحكمة والحرب، خرجت من رأس زيوس نفسه! • بوسيدون: إله البحار، يضرب الأرض برمحه فيصنع الزلازل. • هاديس: إله العالم السفلي المرعب.
ومن هنا جاءت قصص هرقل، أخيل، حصان طروادة، وأوديب. كل أفلام الأبطال الخارقين اليوم هي نسخة حديثة من الأساطير اليونانية.
5. الجمال الذي لا يموت: الفن والعمارة والمسرح
انظر لمعبد البارثينون في الصورة. كل عمود فيه مائل 2 سنتيمتر للداخل عمداً حتى يبدو مستقيماً للعين من بعيد! هذه هي عبقريتهم.
واخترعوا المسرح أيضاً. كان عندهم نوعان:
• التراجيديا: قصة حزينة تبكيك. • الكوميديا: قصة مضحكة تسخر من السياسيين نعم، كانوا يسخرون من الحاكم على المسرح علناً 6. الألعاب الأولمبية.. عراة وزيت زيتون!
سنة 776 قبل الميلاد بدأت أول أولمبياد في مدينة أولمبيا تكريماً لزيوس. كان الرياضيون يتنافسون عراة تماماً ومدهونين بزيت الزيتون حتى لا يستطيع الخصم الإمساك بهم! وكان الحكام يوقفون كل الحروب في اليونان أثناء الألعاب حتى يصل اللاعبون بأمان. الفائز لم يكن يأخذ ميدالية ذهبية، بل تاج من أغصان الزيتون.
7. النهاية والبداية الجديدة: الإسكندر الأكبر
جاء شاب من مقدونيا شمال اليونان، عمره 20 سنة، اسمه الإسكندر. تلميذ أرسطو، وفي 10 سنوات فقط غزا العالم من اليونان حتى الهند ومصر، وأسس مدينة الإسكندرية عندنا في مصر!
مات شاباً في عمر 32، لكنه نشر الثقافة اليونانية في كل مكان، وبدأ عصر جديد اسمه العصر الهلنستي الذي مهد لظهور الإمبراطورية الرومانية.
لماذا نحب اليونان القديمة حتى اليوم
لأنها أول حضارة قالت للإنسان: أنت لست عبداً للملك أو الكاهن، أنت كائن عاقل يستطيع أن يفكر، أن يصوت، أن يبدع، وأن يسأل "لماذا؟". كل كلمة تقولها عن الديمقراطية، الفلسفة، المسرح، المنطق، الرياضة.. هي يونانية الأصل.
اليونان لم تمت، هي تعيش في كل مدرسة، وكل برلمان، وكل ملعب في العالم.
تابع جديد عبدالرحمن
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق