أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص مضحكة

العفريت الفرفوش اللي مجنيني

تدور هذه القصة الكوميدية الساخرة حول شاب مصري مغلبان يعثر على براد شاي قديم بداخل بلكونة شقته، ليخرج منه مارد غريب يقلب حياته رأساً على عقب بمواقف طريفة.

Ziad salamZiad salamالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
العفريت الفرفوش اللي مجنيني
image about العفريت الفرفوش اللي مجنيني

 

مفاجأة البلكونة في نص الليل

في ليلة صيفية حرارتها تجعل الحجر ينطق، كان الشاب سيد قاعد في بلكونة شقته المتواضعة بمنطقة شعبية بالقاهرة، بيحاول يشرب كوباية شاي بحليب ويهرب من نكد الحر والشرارة اللي طالعة من المروحة العطلانة. سيد كان موظف بسيط، أقصى أحلامه في الحياة إن المرتب يكمل لحد يوم عشرة في الشهر، وإن صاحب العمارة ينسى يطلب الإيجار لمدة أسبوع واحد بس. وهو بيكركب في كراكيب البلكونة القديمة عشان يدور على كرسي ثاني يقعد عليه، خبطت رجله في براد شاي مصدي ومغطى بطبقة محترمة من الغبار تراكمت من أيام الحرب العالمية الثانية.

​مسك سيد البراد ونفخ فيه عشان يشوف معالمه، وفجأة وبدون أي مقدمات تمهيدية، بدأ البراد يهتز ويتنفض وكأنه راكب ميكروباص على طريق دائم الحفر. خرجت من بزبوز البراد سحابة دخان كثيفة برائحة الفل والنعناع، وتجسد منها شباك كبير يرتدي جلابية مخططة وطربوش أحمر، وابتسامة عريضة مالية وشه من الأذن للأذن. وقف سيد مذهولاً والكوباية وقعت من إيده لاتنين وأربعين حتة على البلاط، بينما وقف العفريت الفرفوش يضرب كف بلكف ويقول بصوت جهوري مضحك: “أخيراً يا معلم! بقالي ألف سنة محشور جوة البراد ده عشان واحد زمان مسكني وشرب الشاي ونسيني!”

​الأمنيات الثلاثة على الطريقة المصرية

​نفض العفريت الفرفوش الجلابية بتاعته، وقعد على سور البلكونة وهو بيردد أغنية شعبية مشهورة بكل سلطنة وانسجام. تنحنح سيد وهو حاسس إن عروقه جمدت من الصدمة وسأله بصوت مرعوش: "أنت مين يا كابتن؟ وهل أنت جاي تطلعلي عفاريت في نص الليل وتطلب مني أقدم قربان ولا إيه القصة؟" ضحك المارد ضحكة هزت العمارة كلها وقال له: “يا عم وسع صدرك، أنا العفريت الفرفوش الجني الخاص بتقديم الخدمات السريعة، وليك عندي ثلاث أمنيات أطلب وتمنى، بس أرجوك بلاش طلبات معقدة زي حل مشكلة الزحمة أو تصليح المروحة دي عشان دي معجزات تتعدى إمكانياتي!”

​فكر سيد لدقيقة وسريعة، وقرر يطلب أول أمنية تكون عملية وتغير مسار حياته بالكامل، فقال بلهفة: "يا سيدي أنا عايز أبقى مليونير وعندي فلوس كتير زي اللي بنشوفهم في المسلسلات، بحيث أشتري شقة تطل على النيل وآكل حمام محشي كل يوم!" هز العفريت الفرفوش رأسه بثقة وضرب بكفه على الهواء وهو بيقول: "من عينيا يا بطل، اتفضل أديك بقيت صاحب أكبر رصيد فلوس!" وفجأة ظهرت قدام سيد شكائر ضخمة محملة بجنيهات ورقية وفضية قديمة ملغية من سنة سبعين، وبقت الشقة زحمة لدرجة إن سيد مش عارف يقف ولا يقعد!

​لما المظاهر تخدع في أوراق الحكومة

​صرخ سيد بصوت مكتوم وقال: "إيه يا عم الفرفوش ده! الفلوس دي ملهاش قيمة ومحدش هيقبل يشتري بيها حتى سندوتش فول!" رد عليه العفريت الفرفوش وهو بياكل حبة سوداني ببرود: "أصلك محددتش نوع العملة ولا السنة يا سيدي، القوانين عندنا صارمة وبتمشي بالظرف الحرفي!" أدرك سيد إن التعامل مع الجني محتاج تركيز وتحديد دقيق للغاية، فقال بنبرة جادة: “طيب، الأمنية الثانية إني أكون مدير عام شركة كبيرة ومشهورة، والكل يعملي ألف حساب وأقعد في مكتب مكيف!”

​غمز العفريت الفرفوش وطقطق صوابعه، وفي لحظة وجد سيد نفسه قاعد على كرسي جلد فاخر جوة شركة عملاقة، بس اكتشف إن الشركة متخصصة في إنتاج مصايد الفئران البلاستيكية، وإن العمال المعتصمين برة المكتب بيطالبوا بزيادة حافز الشاي والعدس، وبدأوا يخبطوا على الباب بقوة ويطلبوا منه يحل مشاكلهم المالية فوراً! شعر سيد بالذعر واكتشف إن إدارة الشركات مش بالبساطة اللي كان يتخيلها خالص، وأن الوجاهة الاجتماعية وراها مسؤوليات ووجع دماغ لا ينتهي.

​العودة لأرض الواقع وبساطة الحياة

​هرب سيد ورجع لشقته الصغيرة وهو يلهث من التعب، ولقى العفريت الفرفوش مستنيه وبيشرب كوباية شاي بنعناع طازة عملها بنفسه على البوتجاز. جرى سيد ونزل على ركبه وقال بقلب صادق: "أنا تنازلت عن كل الفشخرة والمظاهر يا عم العفريت، الأمنية الثالثة والأخيرة إني أرجع لحياتي الطبيعية البسيطة، بس مع مروحة جديدة وشغال فيها تكييف وشوية هدوء بال!" ضحك الجني وقال له: “أها، هي دي الحكمة يا ابن آدم! السعادة مش في ملايين الفلوس ولا مناصب الشغل، السعادة في الراحة والرضا باللي في إيدك.”

​نفذ العفريت الفرفوش الأمنية الأخيرة، واختفت الشكائر والشركة، ورجعت الشقة زي ما كانت بس مع مروحة سقف جديدة بتجيب هواء بارد ومنعش، ولقى سيد على الطاولة طبق حمام محشي سخن طالع منه البخار. سلم العفريت على سيد وهو بيستعد يطير في السماء ويختفي بين النجوم، وقال له: "أشوفك على خير يا معلم سيد، ولو حبيت تجيب شاي تاني افتكر تفرك البراد!" ورجع سيد يقعد في البلكونة وهو حاسس براحة نفسية وقناعة كبيرة، وشرب الشاي وهو بيضحك على ليلة أسطورية مش هينساها طول عمره.

تابع جديد Ziad salam

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق