في هذا المقال

شلة آخر زمن
رواية كوميدية عن الصداقة والمواقف التي لا تُنسى
الفصل الأول: الاجتماع الذي كاد ينتهي بكارثة
كان يوم الجمعة، اليوم الوحيد الذي اتفق فيه خمسة أصدقاء على أنهم لن يفعلوا أي شيء مفيد.
كانت نور تجلس في غرفتها، تحاول إقناع نفسها بأنها ستخرج بعد خمس دقائق، بينما كانت في الحقيقة تقضي ساعة كاملة في اختيار ملابسها.
أما مريم، فكانت قد وصلت إلى المقهى قبل الجميع، وطلبت ثلاثة أكواب من العصير لأنها لم تكن تعرف متى سيأتي الآخرون.
وكان كريم يقف أمام المرآة في منزله، يصفف شعره للمرة السابعة، مقتنعًا أن هناك احتمالًا كبيرًا أن تقابله فتاة أحلامه في الطريق.
أما يوسف، فقد كان لا يزال نائمًا، رغم أنه هو من اقترح الخروج.
وأخيرًا، كان سيف في طريقه إلى المقهى، لكنه توقف عند محل الفول، لأنه رأى أن الاجتماع لا يمكن أن يبدأ دون وجبة محترمة.
عندما اجتمع الأربعة في المقهى، كانت مريم قد انتهت من شرب العصير، ونور غاضبة بسبب تأخر كريم، ويوسف لم يصل بعد.
قالت نور:
«أنا مش فاهمة إحنا ليه بنخرج مع بعض أصلًا».
رد كريم وهو يجلس:
«عشان بتحبوني».
قالت مريم:
«إحنا بنخرج عشان نضحك على بعض، مش أكتر».
وصل يوسف أخيرًا، وجلس وهو يتثاءب.
سأله سيف:
«إنت كنت نايم؟»
أجاب يوسف:
«لا، كنت بجهز نفسي نفسيًا للخروج».
قالت نور:
«من الساعة عشرة الصبح؟»
رد يوسف بكل ثقة:
«الاستعداد النفسي بياخد وقت».
ضحك الجميع، وبدأوا يناقشون خطتهم.
اقترح كريم الذهاب إلى السينما، لكن سيف رفض لأن الفيلم لا يحتوي على مشاهد أكل.
واقترحت مريم الذهاب إلى حديقة عامة، لكن نور قالت إنها لا تريد أن تتعرض للشمس.
أما يوسف، فاقترح العودة إلى المنزل والنوم.
وهكذا، بعد ساعة من النقاش، قرروا الذهاب إلى مكان لم يتفقوا عليه بعد.
الفصل الثاني: تحدي الطبخ
في النهاية، قررت نور أن تستضيفهم في منزلها، وأن يطبخوا معًا.
قالت بحماس:
«هنعمل أكلة جديدة، ونصورها، وننزلها على الإنترنت».
اعترض كريم:
«أنا مش هظهر في فيديو وأنا بطبخ».
سألته مريم:
«ليه؟»
قال:
«صورتي العامة مهمة».
رد سيف:
«صورتك العامة هتنهار لما الناس تعرف إنك بتحرق الشاي».
بدأت المغامرة.
اختارت نور وصفة مكرونة، بينما تولى كريم تقطيع الخضار، وأصر يوسف على أنه خبير في الصلصات.
أما مريم، فكانت مسؤولة عن التصوير، وسيف كان مسؤولًا عن تذوق كل شيء قبل أن ينتهي.
بعد عشر دقائق، كان كريم قد قطع إصبعه؟ لا، بل قطع الخضار بأشكال غير مفهومة، ويوسف أضاف السكر بدل الملح، وسيف اختفى ومعه نصف الجبن.
صرخت نور:
«مين حط السكر في الصلصة؟»
رفع يوسف يده ببطء.
«كنت فاكر العلبة دي ملح».
قالت مريم:
«إنت بتطبخ ولا بتعمل تجربة علمية؟»
حاولوا إنقاذ الصلصة بإضافة المزيد من التوابل، لكن النتيجة كانت أسوأ.
وفي اللحظة التي قررت فيها نور إلقاء المكرونة في القمامة، دخلت والدتها المطبخ.
نظرت إلى الحلة، ثم إلى وجوههم.
قالت بهدوء:
«إنتوا بتعملوا أكل ولا بتجهزوا مادة لاصقة؟»
لم يستطع أحد الرد.
وفي النهاية، طلبوا البيتزا.
لكن سيف أصر على أن يضع المكرونة في علبة، «احتياطيًا لو جعانين بالليل».
الفصل الثالث: المقلب الذي انقلب على صاحبه
في اليوم التالي، قرر كريم الانتقام من سيف لأنه نشر صورته وهو يأكل ثلاث قطع بيتزا في وقت واحد.
اتفق مع نور ومريم ويوسف على تنفيذ مقلب بسيط.
أرسلوا إلى سيف رسالة من رقم مجهول:
«تم اختيارك للمشاركة في إعلان تجاري. نرجو الحضور غدًا الساعة الرابعة، بملابس رسمية».
لم يصدق سيف في البداية، لكنه عندما رأى صورة شعار الشركة على الإنترنت، تحمس بشدة.
في اليوم التالي، وصل إلى المكان مرتديًا بدلة رسمية، وحاملًا حقيبة صغيرة.
كان كريم ينتظره خلف شجرة، يحاول منع نفسه من الضحك.
دخل سيف إلى المقهى، وسأل العامل:
«فين الإعلان؟»
أجابه العامل:
«إعلان إيه؟»
في تلك اللحظة، خرج الأصدقاء من خلف الطاولات وهم يضحكون.
نظر سيف إليهم، ثم إلى بدلته.
قال:
«يعني أنا لبست البدلة دي عشان أشوفكم؟»
رد كريم:
«أنت كنت محتاج مناسبة».
ابتسم سيف بهدوء.
ثم أخرج من حقيبته علبة كبيرة.
قال:
«كويس إنكم موجودين، جبت لكم تورتة».
فرح الجميع، وبدأوا في فتح العلبة.
لكنهم اكتشفوا أنها تورتة مزيفة مصنوعة من الإسفنج.
ساد الصمت.
ثم نظروا إلى سيف.
قال مبتسمًا:
«أنا كمان كنت مجهز مقلب».
ولأول مرة، شعر كريم أن خطته قد فشلت بطريقة تستحق الاحترام.
الفصل الرابع: رحلة اليوم الواحد
قرر الأصدقاء بعدها الذهاب في رحلة إلى مدينة قريبة.
اتفقوا أن يخرجوا في السادسة صباحًا، لكن في السادسة والنصف كان يوسف لا يزال يرسل رسائل يقول فيها إنه «في الطريق».
وعندما وصل أخيرًا، كان يحمل وسادة.
سألته نور:
«إنت جاي رحلة ولا جاي تنام؟»
أجاب:
«الرحلة طويلة، وأنا بحب أكون مستعد».
ركبوا السيارة، واختار كريم الموسيقى، بينما تولى سيف مسؤولية الطعام.
بعد نصف ساعة، اكتشفوا أنهم يسيرون في الاتجاه الخطأ.
قالت مريم:
«إحنا مش المفروض نكون وصلنا؟»
نظر كريم إلى الخريطة.
«واضح إننا أخدنا طريقًا مختلفًا».
قالت نور:
«مختلفًا؟ إحنا رايحين محافظة تانية!»
حاول كريم العودة، لكنه دخل شارعًا ضيقًا، واضطر إلى التوقف أمام محل لبيع البطاطس.
خرج صاحب المحل، ونظر إلى السيارة.
قال:
«إنتوا تايهين؟»
أجاب سيف:
«لا، إحنا بنكتشف».
ضحك الرجل، وأرشدهم إلى الطريق الصحيح.
وصلوا أخيرًا إلى المكان، لكنهم اكتشفوا أن يوسف نسي حقيبة الطعام في المنزل.
نظر الجميع إليه.
قال:
«أنا جبت الوسادة، مش المفروض حد تاني يجيب الأكل؟»
في تلك اللحظة، قررت نور أن تضعه على قائمة الأشخاص الممنوعين من تنظيم أي رحلة مستقبلية.
الفصل الخامس: المسابقة الغريبة
في أثناء تجولهم، وجدوا إعلانًا عن مسابقة للألعاب الجماعية.
كانت الجائزة رحلة مجانية، فقرروا المشاركة.
بدأت المسابقة بلعبة تخمين الكلمات.
كانت مريم تشرح كلمة «طائرة»، بينما يحاول كريم تخمينها.
قالت:
«حاجة بتطير في السما».
رد كريم:
«عصفورة؟»
«أكبر».
«نسر؟»
«بتشيل ناس».
فكر كريم قليلًا.
«أتوبيس؟»
صرخت مريم:
«أتوبيس بيطير؟!»
ضحك الجمهور، وانتهى الوقت دون أن يخمن.
وفي لعبة التوازن، سقط يوسف قبل أن تبدأ اللعبة أصلًا، لأنه كان يحاول ربط حذائه.
أما سيف، فقد فاز في مسابقة الأكل، لكنه اكتشف أن الجائزة كانت كوبًا صغيرًا مكتوبًا عليه «أنا بطل».
قال:
«على الأقل عندي اعتراف رسمي».
وفي النهاية، فازوا بالمركز الثاني.
كانت الجائزة عبارة عن سلة فواكه كبيرة.
نظر سيف إلى السلة، ثم قال:
«المركز الثاني أحسن من الأول».
سألته نور:
«ليه؟»
أجاب:
«عشان الأول كان هيكسب رحلة، وإحنا كسبنا أكل».
الفصل السادس: الاعترافات تحت النجوم
في المساء، جلس الأصدقاء على العشب، يتناولون الفاكهة ويتحدثون عن ذكرياتهم.
قالت مريم:
«عارفين؟ رغم كل الكوارث اللي بتحصل معاكم، أنا مبسوطة إننا أصحاب».
رد كريم:
«طبعًا، إحنا مجموعة مميزة».
قالت نور:
«مميزة في إيه؟»
«في إننا بنحول أي موقف عادي لكارثة».
ضحكوا.
ثم بدأ كل واحد يحكي عن أكثر موقف مضحك حدث له.
اعترف يوسف أنه في مرة ذهب إلى المدرسة بحذاءين مختلفين، ولم يلاحظ إلا بعد انتهاء اليوم.
واعترفت مريم أنها أرسلت رسالة صوتية طويلة إلى معلمتها، وكانت تشتكي فيها من الواجب، ثم اكتشفت أنها أرسلتها إليها بالخطأ.
أما نور، فقالت إنها مرة حاولت أن تبدو هادئة أمام شخص أعجبت به، لكنها تعثرت في كرسي وسقطت أمامه.
قال كريم:
«أنا عندي موقف أحسن».
ثم بدأ يحكي قصة طويلة عن نفسه، حتى اكتشف الجميع أنه لم يكن يحكي موقفًا مضحكًا، بل كان يحاول إثبات أنه أكثر شخص محبوب في المجموعة.
قالت مريم:
«كريم، إحنا بنحبك، بس ممكن تسكت خمس دقايق؟»
رد:
«دي أصعب مهمة في حياتي».
الفصل السابع: الصداقة التي لا تحتاج إلى خطة
في طريق العودة، كانت السيارة مليئة بالضحك والأغاني.
نام يوسف على الوسادة، وسيف يوزع آخر قطع الطعام، ومريم تحاول التقاط صورة جماعية، بينما كريم يصر على أن يظهر من الجانب الأفضل.
قالت نور:
«يا جماعة، إحنا لازم نكرر الرحلة دي».
رد الجميع في وقت واحد:
«لا!»
ثم انفجروا ضاحكين.
وعندما وصلوا إلى المنزل، اكتشفوا أن كريم قد نسي هاتفه في مكان المسابقة.
عادوا جميعًا لإحضاره، رغم التعب.
وجدوا الهاتف، لكنهم اكتشفوا أن سيف قد نسي حقيبته هناك أيضًا.
وقف كريم ينظر إلى السماء.
«أنا مش عارف إحنا ليه بنعيش كده».
قالت مريم:
«عشان الحياة من غيرنا هتبقى مملة».
ابتسمت نور.
وفي تلك اللحظة، أدركوا أن أجمل ما في صداقتهم لم يكن الرحلات أو المسابقات أو المقالب.
بل أنهم يستطيعون تحويل أبسط يوم إلى ذكرى لا تُنسى.
وبعد أسبوع، اجتمعوا مرة أخرى في منزل نور.
هذه المرة، قرروا مشاهدة فيلم فقط.
لكن بعد عشر دقائق، انقطعت الكهرباء، وسقطت علبة الفشار على الأرض، وبدأ يوسف يبحث عن هاتفه الذي كان في يده.
نظروا إلى بعضهم.
ثم قال كريم:
«أنا عندي اقتراح».
صرخت نور:
«لو اقتراحك فيه طبخ، أنا هطردكم!»
ضحك الجميع.
وهكذا استمرت شلة آخر زمن، تصنع من الفوضى حكايات، ومن الضحك ذكريات، ومن الصداقة أجمل أيام العمر.
الصداقة الحقيقية هي أن تجد أشخاصًا تستطيع معهم الضحك على أبسط الأشياء، وصناعة أجمل الذكريات حتى من أكثر الأيام فوضى.
تمت.
تابع جديد Alya Sheta
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق