أنا والمواقف المحرجة… علاقة لا تنتهي 😂

أنا والمواقف المحرجة… علاقة لا تنتهي 😂

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about أنا والمواقف المحرجة… علاقة لا تنتهي 😂

أنا والمواقف المحرجة… علاقة لا تنتهي 😂

أنا مقتنع تمامًا أن هناك أشخاصًا يعيشون حياة طبيعية، يخرجون من البيت، يقابلون الناس، يتحدثون معهم، ثم يعودون إلى منازلهم دون أن يتمنوا أن تختفي الأرض تحت أقدامهم.

أنا لست من هؤلاء الأشخاص.

أنا من النوع الذي يمكن أن يخرج من البيت ليشتري شيئًا بسيطًا، ثم يعود بقصة تصلح لمسلسل من ثلاثين حلقة.

ذات يوم دخلت متجرًا وأنا واثق جدًا من نفسي. مشيت بطريقة توحي أنني أعرف ماذا أريد، مع أنني في الحقيقة كنت أبحث عن الشيء الذي لا أعرف اسمه.

جاء الموظف وقال:

— هل أستطيع مساعدتك؟

قلت بثقة:

— نعم، أريد الشيء الذي… تعرفه… الذي نستخدمه في… هذا!

نظر إليّ.

نظرت إليه.

نظر إليّ مرة أخرى.

قلت:

— المهم، شكله تقريبًا كذا.

وأشرت بيدي في الهواء إلى شكل غير موجود أصلًا.

قال:

— تقصد هذا؟

قلت بسرعة:

— نعم! بالضبط!

مع أنني لم أرَ ما أشار إليه.

أخذته وخرجت سعيدًا لأنني نجحت في التواصل مع البشرية.

في اليوم التالي اكتشفت أنني اشتريت شيئًا لا علاقة له بما أريده.

لكن المشكلة ليست هنا.

المشكلة أنني كنت محرجًا من العودة إلى المتجر لأقول لهم إنني أخطأت.

احتفظت بالشيء في البيت شهرين.

أحيانًا أنظر إليه وأقول:

«يمكن نحتاجه يومًا ما».

وهذا هو العذر الرسمي لكل شيء لا نحتاجه.

أما الهاتف، فهو قصة أخرى.

أحيانًا أكتب رسالة لشخص وأراجعها عشر مرات.

أكتب:

«السلام عليكم، كيف حالك؟»

ثم أمسحها.

«مساء الخير، أتمنى أن تكون بخير.»

أمسحها.

«هلا، شخبارك؟»

أمسحها.

ثم بعد عشر دقائق أرسل:

«👍»

وبعدها أجلس أنتظر الرد وكأنني أرسلت له عقدًا دوليًا يحتاج إلى موافقة الأمم المتحدة.

وإذا تأخر في الرد خمس دقائق، يبدأ عقلي في كتابة السيناريوهات:

ربما مشغول.

ربما لم يرَ الرسالة.

ربما رأى الرسالة ولم يعرف ماذا يرد.

ربما غضب.

ربما قرر إنهاء صداقتنا.

ربما سافر.

ربما اختفى.

ثم يرد:

«هلا، كنت آكل».

وأنا خلال هذه الدقائق كنت قد عشت ثلاث أزمات نفسية وكتبت وصيتي.

ومن أكثر المواقف التي تفضح الإنسان، موقف المصعد.

تدخل المصعد مع شخص لا تعرفه.

فجأة يصبح الاثنان خبراء في دراسة أرقام الطوابق.

تنظر إلى الباب.

تنظر إلى الأرقام.

تنظر إلى السقف.

تقرأ التحذير الموجود على الجدار.

حتى لو كان مكتوبًا باللغة الصينية، ستقرأه باهتمام.

المشكلة إذا قال الشخص:

«صباح الخير».

هنا تبدأ الأزمة.

تقول:

«صباح النور».

ثم ينتهي الكلام.

لكن عقلك يقول:

«لماذا قلت صباح النور بهذه الطريقة؟ هل صوتي طبيعي؟ هل كان يجب أن أبتسم؟ هل ابتسامتي كانت غريبة؟»

ثم تصل إلى طابقك وتخرج بسرعة وكأنك تهرب من الشرطة.

أما أكثر شيء مضحك، فهو عندما يرن هاتفك وأنت في مكان هادئ جدًا.

ترى الجميع ينظرون إليك.

تخرج الهاتف بسرعة.

تكتشف أن الرنة ليست هاتفك.

هاتف شخص آخر.

لكن بدل أن تعيد الهاتف إلى جيبك بهدوء، تستمر في النظر إليه وكأنك تريد التأكد من أن الهاتف فعلًا ليس هاتفك.

ثم تضعه في جيبك، وتمشي خطوتين، وبعدها تفكر:

«ماذا لو كان هاتفي فعلًا؟»

فتخرجه مرة أخرى.

وهكذا يصبح الجميع مقتنعين أنك شخص لديه مشكلة مع هاتفه.

وفي مرة أخرى، كنت أمشي في مكان مزدحم، ورأيت شخصًا يبتسم لي.

ابتسمت له فورًا.

ثم اكتشفت أنه لم يكن يبتسم لي أصلًا، بل كان يبتسم لشخص خلفي.

هنا لا يوجد حل.

لا يمكنك سحب الابتسامة من وجهك.

فتواصل المشي وكأن شيئًا لم يحدث، بينما داخلك يصرخ:

«لماذا فعلت ذلك؟!»

ومن يومها قررت قاعدة مهمة:

لن أبتسم لأي شخص حتى أتأكد أنه ينظر إليّ مباشرة، ويحمل بطاقة تثبت أن الابتسامة موجهة إليّ.

وفي النهاية اكتشفت أن الحياة ليست صعبة كما نظن.

نحن فقط نأخذ المواقف البسيطة ونضيف إليها تحليلًا زائدًا، وقلقًا مجانيًا، وخيالًا واسعًا، ثم نجلس آخر الليل ونسأل أنفسنا:

«لماذا أنا هكذا؟»

والإجابة بسيطة:

لأننا بشر.

نحرج، ونخطئ، ونضحك، ونقول أشياء في غير وقتها، ثم بعد ثلاث ساعات نتذكر جملة قلناها قبل عشر سنوات ونشعر بالخجل منها من جديد.

أما أنا، فقد قررت أن أعيش حياتي براحة.

لن أفكر كثيرًا.

لن أحلل المواقف.

لن أقلق من رأي الناس.

لن أراجع كل كلمة أقولها.

وبالفعل بدأت حياة جديدة…

إلى أن تذكرت الآن موقفًا محرجًا حدث لي في عام 2017.

لحظة… لماذا قلت هذا أمام الجميع؟! 😂

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Amira Alamir تقييم 4.99 من 5.
المقالات

14

متابعهم

28

متابعهم

51

مقالات مشابة
-