أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص تاريخية

سر لعنه الفراعنه

هل كانت *لعنة الفراعنة* حقيقة قتلت كل من دخل *مقبرة توت عنخ آمون*؟ فبعد 4 أشهر فقط من فتح المقبرة، مات اللورد كارنارفون في ظروف غامضة وانقطعت كهرباء القاهرة، ليتبعه 22 شخصاً من المكتشفين في سلسلة وفيات مرعبة. في هذا المقال نكشف النص الحقيقي للعنة على جدران KV6

احمد محمداحمد محمدالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
سر لعنه الفراعنه
image about سر لعنه الفراعنه

 

 

 

سر لعنه الفراعنه هل مقبره توت عنخ آمون قتلت مكتشفيها

بدأت أسطورة *لعنة الفراعنة* في الساعة 1:55 صباحاً يوم 5 أبريل 1923، عندما مات اللورد كارنارفون، ممول اكتشاف *مقبرة توت عنخ آمون*، في فندق الكونتيننتال بالقاهرة بعد 4 أشهر و 7 أيام فقط من فتح المقبرة. الرواية الرسمية تقول إن لدغة بعوضة في خده أثناء الحلاقة تلوثت وتسببت في تسمم دموي، لكن في نفس اللحظة التي مات فيها، انقطعت الكهرباء عن القاهرة بالكامل، وفي نفس اللحظة في قصره في إنجلترا، نبح كلبه المفضل بصوت عالي وسقط ميتاً، حسب رواية عائلته، ومن هنا ولدت اللعنة.

*ما هو نص اللعنة المكتوب على مقبرة توت عنخ آمون؟*

انتشر في الصحف العالمية في 1922 أن على باب المقبرة نص يقول "سيضرب الموت بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك"، وهذا النص لا وجود له إطلاقاً في أي جدار من جدران KV62، وكل علماء المصريات أكدوا أنه اختراع صحفي. النصوص الحقيقية على الجدران هي تعاويذ من كتاب الموتى لحماية الملك في العالم الآخر، وليست تهديداً للأحياء، مثل "أنا من يحمي المقبرة، أنا من يطرد الصحراء".

لكن لماذا صدق الناس اللعنة؟ لأن الصحافة في ذلك الوقت كانت تبحث عن الإثارة، واكتشاف المقبرة كان حدثاً عالمياً يغطيه أكثر من 100 صحفي، فكان اختراع اللعنة هو الطريقة المثلى لبيع الصحف.

*قائمة الموتى المزعومة بلعنة الفراعنة*

حاول مؤيدو اللعنة جمع 22 حالة وفاة غامضة لأشخاص دخلوا المقبرة:

1- اللورد كارنارفون: مات بعد 4 أشهر بسبب تسمم دموي.
2- جورج جاي جولد: صديق كارنارفون، زار المقبرة ومات بعدها بيوم واحد بسبب حمى.
3- أرشيبالد دوغلاس ريد: الطبيب الذي قام بتشريح مومياء توت عنخ آمون، مات بعدها بسنتين بسبب مرض غامض.
4- إيه سي ميس: مساعد هوارد كارتر، مات مسموماً بالزرنيخ.image about سر لعنه الفراعنه
5- ريتشارد بيثيل: سكرتير كارتر، مات منتحراً.
6- هوارد كارتر نفسه: المفارقة أن مكتشف المقبرة نفسه، وأكثر من دخلها ولمس المومياء، عاش 17 سنة كاملة بعد الاكتشاف ومات طبيعياً عام 1939 عن عمر 64 سنة، وهذا وحده ينفي اللعنة تماماً.

دراسة علمية أجرتها مجلة British Medical Journal عام 2002 تتبعت 25 شخصاً دخلوا المقبرة أول 10 سنوات، وقارنتهم بـ 25 شخصاً لم يدخلوها في نفس الفترة، ووجدت أن متوسط عمر من دخلوا المقبرة كان 23 سنة بعد الاكتشاف، بينما من لم يدخلوها كان 22.8 سنة، أي لا يوجد فرق.

*التفسير العلمي الحقيقي لموت مكتشفي مقبرة توت عنخ آمون*

العلم الحديث قدم 3 تفسيرات قاتلة للعنة:

*1- فطر الأسبرجيلوس القاتل Aspergillus:* مقبرة مغلقة لمدة 3300 سنة بدون تهوية هي بيئة مثالية لنمو الفطريات والبكتيريا اللاهوائية. عندما فتح كارتر المقبرة، استنشق الجميع جراثيم متحجرة. هذا الفطر يسبب مرض الرشاشيات الرئوي، وهو التهاب فطري قاتل في الرئة، خصوصاً لمن مناعته ضعيفة مثل اللورد كارنارفون الذي كان يعاني من ضعف في الرئة بعد حادث سيارة قديم. دراسة 1999 في جامعة القاهرة وجدت 3 أنواع من هذا الفطر داخل رئتي مومياوات قديمة.

*2- غاز الأمونيا والسموم الكيميائية:* المواد المستخدمة في التحنيط مثل النطرون والراتنج والزيوت، مع تحلل المومياوات والأطعمة الجنائزية التي كانت عبارة عن بط ووز ولحم محنط، أنتجت غازات سامة مثل كبريتيد الهيدروجين والأمونيا. هذه الغازات كانت محبوسة 3000 سنة وخرجت مرة واحدة عند الفتح.image about سر لعنه الفراعنه

*3- اليورانيوم والإشعاع الطبيعي:* بعض أحجار الجرانيت والبازلت المستخدمة في بناء المقابر تحتوي على نسب طبيعية من اليورانيوم، ومع الإغلاق الطويل، يتراكم غاز الرادون المشع داخل الغرفة. التعرض المفاجئ له قد يسبب سرطان رئة على المدى الطويل، لكنه لا يقتل في 4 أشهر.

*لماذا استمرت أسطورة لعنة الفراعنة حتى اليوم؟*

السبب ليس علمياً بل نفسي وتسويقي. هوليوود أنتجت أكثر من 30 فيلماً عن لعنة الفراعنة من 1932 حتى فيلم The Mummy 1999، وكلها حققت مليارات الدولارات. كما أن المصريين القدماء أنفسهم كانوا أذكياء في حماية مقابرهم، فلم يعتمدوا على اللعنات فقط، بل صمموا أبواباً وهمية وآباراً عميقة وأحجاراً تزن 50 طناً لتسد المداخل، بالإضافة إلى وضع تماثيل حارسة مخيفة مثل تمثالي أنوبيس اللذين وجدا عند مدخل مقبرة توت عنخ آمون.

أيضاً، هناك حقيقة نفسية تسمى "التحيز التأكيدي"، فالناس تتذكر فقط من مات من مكتشفي المقبرة، وتنسى أن مئات العمال المصريين الذين حفروا ونقلوا الكنز عاشوا حياة طبيعية طويلة، منهم حسين عبد الرسول، الطفل الذي وجد أول درجة سلم للمقبرة، والذي عاش حتى الثمانينات.

*هل هناك لعنات حقيقية في مقابر أخرى؟*

في مقبرة الملكة مرس عنخ الثالثة في الجيزة، وجد نص صريح يقول "من يلمس مقبرتي بسوء، ستأكله التماسيح والأسود والعقارب في الحياة الأخرى"، وفي مقبرة الموظف خينتيكا وجد نص يقول "سأقبض على رقبته كطائر". لكن هذه النصوص كانت موجهة للصوص المصريين القدماء الذين كانوا يفهمون لغة التهديد الديني، وليست قوى خارقة.

الخلاصة العلمية النهائية أن *لعنة الفراعنة* ليست لعنة سحرية، بل هي مزيج من فطريات قاتلة وغازات سامة محبوسة وصدفة إعلامية استغلتها الصحافة الصفراء في 1923. ومقبرة توت عنخ آمون لم تقتل أحداً، بل هي التي خلدت أسماء من اكتشفوها إلى الأبد، وهوارد كارتر الذي قضى 3000 يوم حفر في الصحراء تحت شمس الأقصر الحارقة، مات بسلام في لندن ولم تمسه أي لعنة.

 

تابع جديد احمد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق