في هذا المقال

# الغرفة رقم 13
**بقلم أسيل السيد**
## الجزء الأوالمفتاح المجهول – سر الغرفة رقم 13
ل: المفتاح المجهول
كانت الساعة بتقرب من اتنين بعد نص الليل، والمطر بيخبط على شبابيك الفندق بعنف، والهواء البارد بيتسلل من فتحات الشبابيك القديمة.
الفندق كان اسمه «الليالي»، مبنى قديم على شاطئ البحر، شكله من بره فخم، لكن جواه أسرار محدش يعرف عنها حاجة. من سنين طويلة، كان فيه كلام بيتردد بين الموظفين عن غرفة غريبة محدش شافها، غرفة مش موجودة في سجلات الفندق، وكل اللي حاول يسأل عنها كان بيتعرض لمواقف تخليه يسيب الشغل ويمشي من غير رجعة.
ليلى كانت قاعدة ورا مكتب الاستقبال، بتحاول تخلص شغلها وتروح تنام. كانت بنت هادية، عندها أربعة وعشرين سنة، ومن وقت وفاة أختها مريم وهي عايشة لوحدها تقريبًا، بتحاول تهرب من ذكريات الماضي اللي بتطاردها كل ليلة.
رفعت عينيها ناحية الساعة، وبعدها بصت على شاشة الكمبيوتر، وفجأة سمعت صوت خطوات جاية من آخر الطرقة.
اتنفضت من مكانها وبصت ناحية الصوت.
«مين هناك؟»
مفيش رد.
فضلت مركزة عينيها في الطرقة ثواني، لكن مكنش فيه أي حد. رجعت لمكانها وهي بتحاول تقنع نفسها إن صوت المطر هو السبب.
لكن قبل ما تكمل شغلها، سمعت صوت حاجة بتتحط على المكتب قدامها.
رفعت رأسها بسرعة، ولقت ظرف أسود صغير.
اتجمدت مكانها.
بصت حواليها، مفيش حد، والباب الرئيسي للفندق كان مقفول. مدت إيدها ببطء وفتحت الظرف، لقت جواه مفتاح نحاسي قديم، وورقة صغيرة مكتوب عليها بخط واضح:
«الغرفة رقم 13... افتحيها قبل الساعة 3».
قلبها بدأ يدق بسرعة. فضلت تقرأ الجملة أكتر من مرة، وبعدها مسكت المفتاح وفضلت تتأمله. كان عليه رقم 13 محفور بطريقة غريبة.
في اللحظة دي باب الفندق اتفتح فجأة، ودخل شاب طويل لابس أسود، وشعره مبلول من المطر. كان شكله هادي، لكن عينيه كان فيها نظرة تخلي أي حد يحس إنه عارف حاجات كتير.
قرب من المكتب وقال بصوت منخفض:
«وصل المفتاح؟»
ليلى خبّت الورقة بسرعة وردت بتوتر:
«مفتاح إيه؟ حضرتك مين؟»
بصلها شوية، وبعدها قال:
«أنا آدم... والشخص الوحيد اللي يقدر يمنعك من ارتكاب أكبر غلطة في حياتك».
ليلى ضحكت بسخرية وهي بتحاول تبان قوية:
«واضح إن حضرتك داخل فيلم، الفندق بيقفل الساعة اتنين، ولو محتاج حجز ممكن تيجي الصبح».
آدم متأثرش بكلامها، وفضل باصص للمفتاح اللي بتحاول تخبيه.
قرب خطوة وقال:
«أختك كانت هنا يا ليلى».
اختفت الابتسامة من وشها، وحست إن نفسها اتسحب منها.
«إنت قلت إيه؟»
رد بهدوء:
«أختك مريم... كانت هنا في الفندق».
ليلى وقفت من مكانها بعصبية.
«إنت تعرف أختي منين؟! وإزاي جبت سيرتها؟»
مريم ماتت من أربع سنين في حادث غرق، والشرطة وقتها أكدت إن مفيش أي شبهة جنائية. ومن يومها وليلى بتحاول تتقبل الحقيقة، رغم إن قلبها عمره ما صدق إن أختها ممكن تختفي بالشكل ده.
آدم سكت لحظة، وبعدها قال:
«لأن آخر ليلة في حياتها... كانت في الغرفة رقم 13».
ليلى رجعت خطوة لورا، وبصتله بعدم تصديق.
«الغرفة دي مش موجودة أصلًا! أنا شغالة هنا بقالي شهور، وعارفة كل أوضة في الفندق».
ابتسم آدم ابتسامة حزينة وقال:
«وده بالظبط اللي هما عايزينك تصدقيه».
مد إيده ناحية المفتاح، لكنها رجعت لورا بسرعة.
«إنت عايز مني إيه؟»
قبل ما يرد، تليفون الفندق رن فجأة.
ليلى بصت للتليفون وبعدين لآدم، لكنه أشار لها ترد.
رفعت السماعة بإيد بتترعش، وسمعت صوت أنفاس خفيفة، وبعدها صوت ست تعرفه كويس جدًا.
صوت أختها مريم!
«ليلى...»
شهقت ليلى، ووقعت منها الورقة.
«مريم؟! إنتِ فين؟!»
جالها الصوت تاني، أضعف من الأول:
«لو آدم معاكي... اوعي تثقي فيه».
ليلى فضلت واقفة مش قادرة تنطق، وبعد ثواني انقطع الاتصال.
بصت لآدم، ووشها مليان خوف وأسئلة.
«إنت مين بالظبط؟ وإزاي صوت أختي ظهر على التليفون؟!»
لكن آدم مكنش باصلها، كان باصص ناحية آخر الطرقة، وملامحه اتغيرت تمامًا.
همس بكلمة واحدة:
«اتأخرنا... هما عرفوا إنك وصلتي للمفتاح».
ليلى بصت وراها، وفي اللحظة دي نور الفندق كله انطفى، وساد الصمت في المكان.
سمعت صوت باب بيتقفل في الدور العلوي، وبعده خطوات سريعة بتقرب منهم.
مسكت المفتاح بقوة، وقلبها بيدق بعنف.
أما آدم فقرب منها وهمس:
«مهما سمعتي الليلة دي، متفتحيش أي باب غير باب الغرفة رقم 13».
وفي الظلام، ظهر ضوء صغير من آخر الطرقة، كأنه جاي من باب كان المفروض إنه مش موجود أصلًا.
**نهاية الجزء الأول.**
تابع جديد Eileen
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق