لعنة الفندق المهجور
لعنة الفندق المهجور
الجزء الثاني: الغرفة 307

تجمد الأصدقاء في أماكنهم وهم ينظرون إلى الكلمات المحفورة على باب الغرفة 307.
"لقد عدتم أخيرًا."
شعر يوسف بقشعريرة تسري في جسده. كان متأكدًا أنه لم تكن هناك أي كتابة على الباب قبل لحظات.
قال عمر وهو يوجه الكاميرا نحو الجملة:
"هل رأيتم هذا؟ أخبروني أن الكاميرا سجلت ما حدث."
اقترب كريم من الباب بحذر وقال:
"ربما كانت موجودة من قبل ولم نلاحظها."
لكن نبرة صوته أوضحت أنه لا يصدق ما يقوله.
نظر سيف حوله في الممر المظلم وقال:
"أعتقد أن الوقت قد حان للمغادرة."
قبل أن يرد أحد، سمعوا صوتًا جديدًا.
صوت خطوات.
كانت بطيئة وثقيلة، قادمة من نهاية الممر.
سلطوا مصابيحهم نحو مصدر الصوت، لكنهم لم يروا أحدًا.
استمرت الخطوات.
خطوة...
ثم أخرى...
ثم أخرى...
وكأن شخصًا يسير نحوهم داخل الظلام.
بدأ الخوف يتسلل إلى نفوسهم.
قال يوسف:
"هناك شخص معنا في الفندق."
لكن عمر هز رأسه وقال:
"لو كان هناك شخص لرأيناه."
وفجأة توقفت الخطوات.
عم الصمت مجددًا.
وفي اللحظة نفسها انفتح باب الغرفة 307 ببطء شديد من تلقاء نفسه.
لم يلمس أحد المقبض.
لم يدفعه أحد.
ومع ذلك بدأ الباب يتحرك حتى كشف عن ظلام دامس في الداخل.
تراجع الجميع خطوة إلى الخلف.
كان بإمكانهم العودة فورًا إلى السيارة والرحيل.
لكن الفضول تغلب عليهم.
دخل يوسف أولًا، وتبعه الآخرون.
كانت الغرفة مختلفة عن بقية الفندق.
لم تكن مليئة بالغبار كما توقعوا.
بل بدت وكأن شخصًا ما يعيش فيها حتى وقت قريب.
يوجد سرير قديم مرتب بعناية.
وخزانة خشبية في أحد الأركان.
ومرآة كبيرة تغطي جزءًا من الجدار.
لكن أكثر ما أثار انتباههم كان صورة معلقة فوق السرير.
اقترب عمر من الصورة.
ظهرت فيها مجموعة من الأشخاص يقفون أمام الفندق.
كانوا يرتدون ملابس قديمة تعود إلى سبعينيات القرن الماضي.
وفجأة قال سيف بصوت مرتجف:
"يا شباب..."
نظر الجميع إليه.
وأشار إلى أحد الأشخاص في الصورة.
اتسعت أعينهم من الصدمة.
كان الشخص يشبه يوسف بشكل مخيف.
نفس الملامح.
نفس لون العينين.
حتى الابتسامة كانت متطابقة تقريبًا.
قال كريم:
"هذا مستحيل."
اقترب يوسف من الصورة.
تحتها مباشرة كُتبت أسماء الأشخاص الموجودين فيها.
قرأ الاسم بصوت مرتجف:
"يوسف عبد الرحمن."
شعر وكأن الأرض تهتز تحت قدميه.
فهذا هو اسمه بالكامل.
بالضبط.
تراجع إلى الخلف وهو يحاول استيعاب ما يراه.
لكن الصدمات لم تنته بعد.
فجأة انطفأت جميع مصابيحهم دفعة واحدة.
غرقت الغرفة في ظلام كامل.
بدأ عمر يضرب الكاميرا محاولًا تشغيل الضوء دون جدوى.
ثم سمعوا صوت تنفس.
شخص ما كان يتنفس داخل الغرفة.
ولم يكن أيًا منهم.
ازداد الصوت وضوحًا.
كان قريبًا جدًا.
قريبًا لدرجة أنهم شعروا بأنفاسه الباردة على وجوههم.
صرخ كريم:
"من هناك؟"
لم يأتِ أي رد.
لكن بعد ثوانٍ قليلة، أضاءت مصابيحهم فجأة من جديد.
وعندما عاد الضوء...
كانت المرآة قد تغيرت.
فبدلًا من انعكاس أربعة أشخاص...
ظهر فيها خمسة.
وكان الشخص الخامس يقف خلف يوسف مباشرة.
يبتسم.
ابتسامة واسعة ومرعبة.
لكن عندما استدار يوسف بسرعة...
لم يكن هناك أحد.
أما داخل المرآة...
فقد ظل ذلك الشخص واقفًا في مكانه ينظر إليهم.
وكأنه ينتظر شيئًا ما.
ثم رفع يده ببطء وأشار نحو باب الخزانة الخشبية.
وفي اللحظة نفسها...
بدأ باب الخزانة يهتز من الداخل بعنف شديد.