الرسالة التي وصلت بعد وفاته
الرسالة التي وصلت بعد وفاته

لم يكن ياسين من الأشخاص الذين يخافون بسهولة، لكنه لم يستطع التخلص من ذلك الشعور الثقيل منذ جنازة صديقه "محمود". كانا صديقين منذ الطفولة، ولم يفترقا يومًا إلا عندما جاء الخبر الصادم: حادث سيارة أودى بحياة محمود في الحال.
مرّت ثلاثة أيام، والجميع بدأ يعود إلى حياته الطبيعية، بينما ظل ياسين عاجزًا عن تصديق أن صديقه اختفى بهذه السرعة.
في الساعة الثانية وخمس عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، اهتز هاتفه بإشعار رسالة جديدة.
فتحها دون اهتمام.
لكن ما رآه جعله يتجمد في مكانه.
المرسل: محمود.
ظن في البداية أن أحد أفراد العائلة يستخدم هاتفه، لكنه فتح الرسالة ليجد كلمات قصيرة:
"لا ترد على أي اتصال غدًا بعد الساعة الثانية."
ظل يحدق في الشاشة لعدة دقائق، ثم كتب:
"مين معايا؟"
وصل الرد خلال ثوانٍ.
"أنا محمود."
ألقى الهاتف على السرير وهو يضحك بعصبية.
"أكيد حد بيهزر."
في صباح اليوم التالي، حاول الاتصال بالرقم.
الهاتف مغلق.
عند الظهيرة، ذهب إلى منزل محمود وسأل والده إن كان الهاتف ما زال موجودًا.
رد الأب بحزن:
"دفناه معاه... كان متعلق بيه جدًا."
شعر ياسين بقشعريرة تسري في جسده.
عاد إلى منزله وهو يحاول إقناع نفسه أن هناك تفسيرًا منطقيًا.
لكن في تمام الثانية بعد منتصف الليل، رن هاتفه.
رقم مجهول.
تذكر الرسالة.
لم يرد.
استمر الهاتف في الرنين عشر مرات متتالية، ثم توقف.
بعد دقيقة واحدة، وصلت رسالة جديدة.
"أحسنت... لو رديت، كانوا عرفوا مكانك."
بدأ الخوف يسيطر عليه.
كتب بسرعة:
"مين هما؟"
جاء الرد:
"اللي واقفين دلوقتي تحت شباك أوضتك."
تسارع نبضه.
اقترب ببطء من النافذة، وأزاح الستارة سنتيمترًا واحدًا فقط.
كان الشارع خاليًا.
تنفس الصعداء.
ثم رفع عينيه قليلًا.
وعلى سطح العمارة المقابلة...
وقف ثلاثة أشخاص يرتدون ملابس سوداء بالكامل.
وجوههم شاحبة بشكل مرعب.
وكانوا ينظرون إليه مباشرة.
ابتعد عن النافذة وهو يرتجف.
وصلته رسالة أخرى.
"إياك تطفي النور الليلة."
ترك جميع الأنوار مضاءة حتى الصباح.
وفي اليوم التالي، قرر التخلص من الهاتف نهائيًا.
ذهب إلى النهر، وألقى الهاتف في الماء.
شعر براحة غريبة.
لكن عندما عاد إلى المنزل...
وجد الهاتف فوق مكتبه.
جافًا تمامًا.
وكأنه لم يغادر الغرفة.
بدأ يسمع إشعار الرسائل دون توقف.
فتح آخر رسالة.
"لن ينفع التخلص من الهاتف."
ثم وصلت صورة.
كانت صورة له...
وهو نائم في سريره.
الصورة التُقطت قبل دقائق فقط.
استدار بسرعة ليتأكد أن باب غرفته مغلق.
كان مغلقًا بالفعل.
لكن خلف الباب...
سمع صوت تنفس بطيء.
ثم طرقات خفيفة.
دق...
دق...
دق...
جمده الخوف.
ثم ظهرت رسالة أخيرة على الشاشة.
"لا تفتح."
"مهما سمعت."
بعد ثوانٍ، جاء صوت والدته من الخارج.
"ياسين... افتح يا ابني."
قفز من مكانه، لكنه توقف عندما تذكر أن والدته كانت قد سافرت إلى الإسكندرية منذ أسبوع، ولن تعود قبل يومين.
عاد الصوت مرة أخرى.
بنفس النبرة.
"ياسين... أنا ماما."
لكن هذه المرة...
كان الصوت يخرج من داخل غرفته، وليس من خلف الباب.
استدار ببطء.
كانت شاشة الهاتف قد انطفأت.
وعندما أضاءت وحدها مرة أخرى، لم يظهر تطبيق الرسائل.
بل ظهرت الكاميرا الأمامية.
وكانت تعرض الغرفة كما هي...
إلا شيئًا واحدًا.
خلف ياسين مباشرة، كانت تقف شخصية طويلة بلا ملامح، تضع يدها على كتفه وتبتسم.
التفت ياسين في اللحظة نفسها...
ولم يسمع الجيران في تلك الليلة سوى صرخة واحدة فقط.
وفي صباح اليوم التالي، عثرت الشرطة على الغرفة فارغة تمامًا، بينما كان الهاتف يرن باستمرار.
وعندما فتح أحد الضباط الرسالة الأخيرة، قرأ عبارة قصيرة جعلته يُسقط الهاتف من يده:
"شكرًا... لقد وجدت الضحية التالية."