الطرق على الباب الأخير

الطرق على الباب الأخير

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الطرق على الباب الأخير

الطرق على الباب الأخير

 

لم يكن "آدم" يؤمن بالقصص التي يرويها سكان القرية عن المنزل المهجور الواقع عند أطراف الغابة. كانوا يقولون إن كل من يقضي ليلة واحدة داخله لا يعود كما كان، وإن بعضهم اختفى دون أن يترك أثرًا، بينما عاد آخرون بعيون مليئة بالرعب، رافضين الحديث عما شاهدوه.

قرر آدم أن يثبت للجميع أن الأمر مجرد خرافات. حمل كاميرته ومصباحًا يدويًا، ودخل المنزل قبل غروب الشمس. كان المكان مليئًا بالغبار، والأثاث القديم، وصورًا باهتة لأشخاص مجهولين معلقة على الجدران.

في البداية، كان كل شيء طبيعيًا. لم يسمع سوى صوت الرياح وهي تصطدم بالنوافذ المكسورة. لكنه مع اقتراب منتصف الليل، انطفأ المصباح فجأة، رغم أن بطاريته كانت جديدة.

في تمام الساعة الثانية عشرة، دوّى أول طرق على الباب.

“طق... طق... طق...”

تجمد آدم في مكانه. نظر نحو الباب، لكنه لم يجرؤ على فتحه. بعد ثوانٍ، تكرر الصوت، ولكن هذه المرة كان أقوى وأبطأ، وكأن من يقف بالخارج يعرف أنه خائف.

رفع الكاميرا نحو الباب، لكنه لاحظ شيئًا غريبًا في شاشة التصوير... كان هناك شخص يقف خلفه، بينما لم يكن يرى أحدًا بعينيه المجردتين.

استدار بسرعة... لم يجد شيئًا.

عاد لينظر إلى شاشة الكاميرا، فظهر الوجه مرة أخرى، أقرب من قبل. كان شاحبًا، بعينين سوداوين خاليتين من أي حياة، وابتسامة لا تنتمي إلى البشر.

ارتبك آدم، فسقطت الكاميرا من يده. وعندما انحنى ليلتقطها، اختفى الطرق على الباب تمامًا.

ساد صمت ثقيل.

ثم جاء الصوت هذه المرة من داخل المنزل…

“لقد تأخرت كثيرًا...”

كان الصوت هامسًا، لكنه واضح كأنه بجواره مباشرة.

بدأت الأبواب تُغلق وحدها، وتحركت الكراسي ببطء فوق الأرض الخشبية، بينما أخذت الصور المعلقة على الجدران تتساقط واحدة تلو الأخرى.

ركض آدم نحو الباب الرئيسي، لكنه فوجئ بأنه اختفى تمامًا، وكأن الجدار ابتلعه.

نظر خلفه، فوجد الممر الذي دخله قبل ساعات قد أصبح أطول بشكل مستحيل، وفي نهايته يقف ذلك الشخص نفسه الذي ظهر في الكاميرا.

خطوة…

ثم أخرى…

كان يقترب ببطء، دون أن يصدر أي صوت.

حاول آدم الصراخ، لكن صوته اختفى. حاول الركض، لكن قدميه لم تتحركا.

وفجأة، عاد الطرق على الباب مرة أخرى.

لكن هذه المرة…

كان الصوت يصدر من داخل خزانة قديمة في زاوية الغرفة.

اقتربت الخزانة من تلقاء نفسها، وانفتح بابها ببطء شديد، ليظهر داخلها ممر مظلم لا نهاية له.

خرجت منه يد بيضاء طويلة بشكل غير طبيعي، ثم يد ثانية، ثم عشرات الأيدي التي بدأت تمتد نحوه.

أغمض آدم عينيه للحظة…

وعندما فتحهما، وجد نفسه واقفًا خارج المنزل، مع بزوغ أول خيط من ضوء الفجر.

ظن أنه نجا.

لكن عندما عاد إلى منزله، شاهد تسجيل الكاميرا.

لم يظهر فيه أي منزل…

بل ظهر آدم جالسًا داخل الخزانة المظلمة، يطرق ببطء على باب مغلق، ويهمس بصوت مرتجف:

“لا تفتحوا... إنه ينتظر خلفكم.”

ومنذ ذلك اليوم، كل من يشاهد ذلك التسجيل يسمع في منتصف الليل ثلاث طرقات على باب منزله…

ولا أحد يعرف من سيكون الضحية التالية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mostafa ali تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

0

مقالات مشابة
-