مقالات اخري بواسطة Maaz to CM
تردد الصفر zero frequency

تردد الصفر zero frequency

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

صدي الخيانة 

في عتمة القبو الذي تفوح منه رائحة الزيت والمعادن انهمك جاك وصديقه المخلص جيمس في وضع اللمسات الأخيرة على أعظم ابتكاراتهما. لم يكن مجرد آلة بل كان جهاز "التردد الخارق" (Super Frequency)image about تردد الصفر zero frequency

 الوحش الصامت القادر على ترويض الجاذبية ورفع أثقال تتجاوز ألف طن بلمسة زر واحدة. كانت أبحاثهما كنزاً سرياً يخشيا أن تقع في قبضة السلطات، فالعالم لم يكن مستعداً بعد لقوة بهذا الحجم.

وبينما كان الصديقان يغرقان في أحلام تجربة الجهاز في قلب الصحراء غداً، كان القدر ينسج خيوطه السوداء.

"دولان"، الصديق الذي استأمنوه، لمحت عيناه ورقة سرية نسى جيمس إخفاءها. في تلك الليلة، حمل دولان الورقة وذهب لمقابلة "ماريا صديقته في مطعم يملؤه الضجيج، وتحدث بصوت غلبه الحماس والتهور، غير مدرك أن الطاولة التي خلفه مباشرة كانت تضم مخبراً من "بلوسكاي".. المنظمة الاستخباراتية التي لا ترحم.

ما إن خرج دولان حتى اعترض المخبر طريقه ببرود هامساً في أذنه: أعطنا الورقة ولك المال.

 في تلك اللحظة انهار دولان سقطت شجاعته وتحدث بكل شيء، وباع رفاقه مقابل المال.

 لم يكن يعلم أن ثمن حياته سيكون أغلى بكثير من مجرد بضعة أوراق. ففي غضون ساعات قليلة، تحولت عتمة القبو إلى مسرح لجريمة منظمة. اقتحمت قوات "بلوسكاي" المكان، بقيادة عميلهم المخضرم ذي النظرة الثاقبة والابتسامة الباردة، الذي كان قد استمع إلى اعتراف دولان في المطعم.لم يجد جاك وجيمس وقتاً للمقاومة. صدمة الخيانة كانت أقوى من أي دفاع يمكن أن يقدموه. تم تقييدهما واقتيادهما بعيداً، بينما كانت عيون جاك تلاحق دولان الذي كان يقف جانباً، وجهه شاحب، وعيناه تتجنبان نظرات رفاق الأمس. لم يكن هناك وقت للغضب أو اللوم، فقط مرارة الخيانة التي اخترقت قلبه.استولت "بلوسكاي" على جهاز "التردد الخارق"، ذلك الوحش الصامت الذي كان يمثل حلم جاك وجيمس. تم تفكيكه ونقله إلى مكان سري، تاركين وراءهم قبوًا فارغًا إلا من رائحة الزيت والمعادن التي أصبحت الآن تحمل عبق الخيبة.في الأيام التالية، انتشرت شائعات عن اختفاء عالمين موهوبين، وعن تكنولوجيا خارقة سقطت في الأيدي الخطأ. أما دولان، فقد حصل على المال الذي وعد به، لكنه لم يجد السلام. كل ليلة، كانت عيون جاك المليئة بالخيبة تطارده في أحلامه، وصوت جيمس وهو يصرخ باسمه يتردد في أذنيه. لقد باع رفاقه، وباع معهم جزءًا من روحه، ليجد نفسه وحيدًا، غارقًا في ثروة لا تجلب سوى العذاب.أما جاك وجيمس، فقد وجدا نفسيهما في زنزانة باردة، محاطين بجدران صامتة. لكن شرارة الأمل لم تنطفئ في أعينهما. فالعقول التي ابتكرت "التردد الخارق" كانت لا تزال حرة، وكانت لديهما خطة، خطة لأستعادة ما سُلب منهما، ولإثبات أن القوة الحقيقية لا تكمن في الأجهزة، بل في العقول التي تصنعها والإرادة التي تحركها.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Maaz to CM تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.