سليمان الحلبي: الشاب الذي غيّر مجرى التاريخ في قلب القاهرة

سليمان الحلبي: الشاب الذي غيّر مجرى التاريخ في قلب القاهرة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

تمتلئ صفحات  التاريخ العربي بشخصيات  لم تكن مجرد أسماء عادية، بل كانت شخصيات كبرى غيرت مسارات الإمبراطوريات والأمم. ومن بين هذه الشخصيات هو سليمان الحلبي الشاب السوري الذي غادر حلب ليتعلم في الأزهر الشريف،ليتحول في النهاية إلي بطلاً شعبياً في قلوب العرب والمسلمين، "ومجرماً" في سجلات الاستعمار الفرنسي.

في هذا المقال، سنتكلم ياصديقي عن تفاصيل حياة سليمان الحلبي، وكيف استطاع تنفيذ عملية اغتيال قائد للحملة الفرنسية "كليبر"، والآثار التي ترتبت على هذا الحادث الكبير.

من هو سليمان الحلبي؟

ولد سليمان  الحلبي عام 1777 في قرية "كوكان" بالقرب من عفرين التابعة لولاية حلب السورية، حيث نشأ في عائلة متدينة تعمل في التجارة والزراعة.

 في سن العشرين أرسله ابوه إلى القاهرة ليقوم بالدراسة في الأزهر الشريف، وهي الرحلة الطبيعية لكل طالب علم في ذلك الوقت.

خلال حياته في القاهرة عاش سليمان في "رواق الشوام"، وهو المكان الذي كان مخصصا لطلاب بلاد الشام في الأزهر، كانت القاهرة وقتها تكافح للخروج من تحت وطأة الاحتلال الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت، الذي غادر لاحقاً وترك القيادة للجنرال "كليبر".

دوافع اغتيال الجنرال كليبر

image about سليمان الحلبي: الشاب الذي غيّر مجرى التاريخ في قلب القاهرة

لم يكن سليمان الحلبي مجرد "قاتل مأجور" كما حاول الاستعمار الفرنسي تصويره في كتبهم، بل كان قراره نابعا من خليط من المشاعر الوطنية والدينية والإنسانية، ومن بعض الدوافع وراء قراره:

  • فظائع الفرنسيين في مصر: شاهد سليمان بعينيه الجرائم التي ارتكبها الفرنسيون من قصف للأحياء السكنية ودخول الأزهر الشريف بالخيول وتدنيس حرمته.
  • الارتباط المتين بين الشام ومصر: كانت بلاد الشام ومصر وكل بلاد الإسلام قلب واحد  ؛ فاحتلال القاهرة كان يُنظر إليه في حلب ودمشق أنه اعتداء سافر على كرامة المسلمين ككل.
  • الرغبة في مساعدة والده: تذكر بعض المصادر أن والده تعرض لمأزق ومكيدة من والي حلب، وكان سليمان يرى في القيام بعمل بطولي هو  وسيلة لرفع مكانة عائلته وحمايتها.

تلك هي الدوافع وراء قرار سليمان الحلبي باغتياله كليبر وليس ما يصوره الاستعمار البغيض.

تفاصيل عملية الاغتيال

يعتبر يوم 14 يونيو 1800 يوما حاسما في تاريخ الحملة الفرنسية على مصر. كان الجنرال كليبر الذي اشتهر بقسوته في الحروب العسكرية، يسير في حديقة قصره بحي الأزبكية بالقاهرة برفقة المهندس "بروتان".

تخفى سليمان الحلبي في زي متسول ليستطيع الاقتراب من كليبر. وعندما مد كليبر يده اعتقادا منه أن الشاب يريد تقبيلها أو طلب صدقة، طعنه سليمان بأربع طعنات قاتلة بخنجر مسموم كان يخبئه في ملابسه. 

حاول المهندس بروتان الدفاع عن كليبر، لكن سليمان تمكن من طعنه أيضاً وهرب إلى الحدائق المجاورة واختبئ فيها، قبل أن تتمكن قوات الاحتلال الفرنسي من القبض عليه.

المحاكمة الصورية والإعدام الوحشي

أنشئ الفرنسيون محكمة عسكرية سريعة بصورة وهمية ورغم أن سليمان قام بالاعتراف بما فعله بكل شجاعة، إلا أن الفرنسيين لم يقوموا  بإعدامه فقط ، بل أرادوا أن يكون عبرة لغيره.

حيث  قضت المحكمة بحرق يده اليمنى التي نفذت الطعن، ثم تم إعدامه بـطريقة بشعة باستخدام "الخازوق" وهي واحدة من أقسي طرق الإعدام في التاريخ.

*الثبات الأسطوري

 تقول الروايات التاريخية الموثوقة أن سليمان الحلبي استطاع أن يظل متماسكا فوق الخازوق لساعات طويلة يردد الشهادتين والآيات القرآنية، ولم ينبس بكلمة استعطاف واحدة للفرنسيين، حتى استشهد وفاضت روحه الطاهرة إلى خالقها.

ولم يقتصر بشاعة الانتقام الفرنسي عند سليمان فقط، بل شمل أيضا أربعة من مشايخ الأزهر الذين اتهموا بالتحريض أو التكتم علي العملية ولم يبلغوا عنها، حيث تم قطع رؤوسهم أمامه قبل إعدامه.

الأهمية التاريخية والسياسيةلاغتيال الطاغية كليبر

image about سليمان الحلبي: الشاب الذي غيّر مجرى التاريخ في قلب القاهرة

كان لعملية اغتيال  الجنرال كليبر أثر كبير  على الاحتلال  الفرنسي في مصر حيث ادي إلي:

  • انهيار معنويات الفرنسيين: حيث فقد الجيش الفرنسي قائداً عسكرياً كبيرا لا يعوض.
  • المساهمة بشكل كبير في جلاء الاحتلال: القائد الذي جاء بعد كليبر هو "مينو"الذي  لم يكن كفء مثل كليبر، مما عجل علي رحيل الحملة الفرنسية عن مصر عام 1801.
  • تعزيز روح المقاومة: أثبت سليمان الحلبي أن البطولة والفداء هي ما تزلزل كيان القوي الاستعمارية وتعجل برحيلها.

فقد كانت عمليه لها أثر كبير على الأمة كلها ،وساهمت بشكل كبير في هزيمة الفرنسيين.

في النهاية إن حكاية سليمان الحلبي ليست مجرد سرد لقصة اغتيال لقائد قوة احتلال، بل هي تذكير بالترابط العميق الذي  يجمع الشعوب الاسلامية في مواجهة قوي  الاحتلال، لقد جسد هذا الشاب "وحدة المصير" قبل أن تظهر الشعارات السياسية الوطنية الحديثة.

لقراءة مقال قد يهمك في الدرسة  اضغط هنا .

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
احمد حسن تقييم 0 من 5.
المقالات

5

متابعهم

1

متابعهم

5

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.