البيت اللي بين الترعتين
البيت اللي بين الترعتين:

كان في قرية صغيرة من قرى دلتا النيل، بيت قديم مبني بالطوب الأحمر من غير محارة، واقع بين ترعتين زراعة، بعيد شوية عن البيوت. الناس هناك كانوا دايمًا يسموه "بيت بين الترعتين". محدش كان بيقرب منه بعد المغرب.
الحكاية بدأت سنة 1998. البيت كان بتاع راجل اسمه عم جابر، فلاح بسيط عاش طول عمره يزرع أرضه. في ليلة، اتسمع صريخ مراته من جوه البيت،
والناس جريت تساعد، لكن لما دخلوا لقوا البيت فاضي. لا عم جابر، ولا مراته، ولا حتى أثر مقاومة. كل حاجة كانت مكانها… إلا هم.
الشرطة اعتبرت الموضوع هروب أو جريمة بدون دليل. لكن أهل البلد كانوا عارفين إن الموضوع مش طبيعي. من الليلة دي، كل اللي يعدي جنب البيت بعد المغرب، يسمع صوت حد بيخبط على الشباك، وصوت ست بتقول:
"افتح الباب… أنا بردانة…"
مرت سنين، والبيت فاضي. لحد ما جه شاب من بره البلد اسمه سامح، مدرس جديد اتنقل للقرية. كان شايف إن كلام الناس خرافات.
قرر يستأجر البيت عشان إيجاره كان رخيص جدًا.
أول ليلة عدت عادي. تاني ليلة، بدأ يسمع خبط خفيف على الحيطة اللي ورا سريره. افتكرها فئران. لكن في نص الليل، صحى على صوت ميه بتجري… مع إن الحنفية كانت مقفولة. خرج يشوف،
لقى أرضية الصالة مبلولة، وآثار رجلين طين ماشية ناحية الأوضة اللي قدام.
🕯 اللي رجع من تحت الميه
سامح حاول يقنع نفسه إن ده توتر. لكن في الليلة الرابعة، سمع صوت واضح جاي من بره الشباك:
"افتح… أنا تحت الترعة…"
الشباك كان بيطل على الترعة مباشرة. ولما قرب، شاف حاجة عمره ما نسيها. وش ست باين نصه فوق الميه، عيونها مفتوحة ومليانة طين، وشعرها لازق في وشها، وبتبتسم.رجع لورا وهو بيصرخ. تاني يوم، أهل البلد لقوه ماشي في الشارع حافي، بيقول:
"هم تحت… عايزين يدخلوا…"
سامح اتنقل مستشفى أمراض نفسية في المدينة. البيت اتقفل تاني.
لكن الغريب إن بعدها بكام شهر، الترعة نشفت يومين بسبب أعمال صيانة. العمال لقوا تحت البيت مباشرة فتحة قديمة نازلة لنفق طيني متجه للترعة. ولقوا جوه بقايا هدوم قديمة جدًا… وأدوات زراعية صدية.
من وقتها، في ناس بتقول إن عم جابر كان بيمارس طقوس غريبة عشان يحافظ على أرضه من الحسد، وإنه "قدم حاجة" للميه مقابل إن زرعه يفضل أخضر.
لحد النهارده، البيت واقف. واللي يعدي جنب الترعة بالليل، أحيانًا يشوف فقاقيع ميه بتطلع فجأة… كأن حد بيتنفس تحتها. وأهل القرية لسه بيحذروا الغريب:
"لو سمعت حد بيقولك افتح الباب… اوعى تفتح بعد الحادثة بسنة تقريبًا، واحد من شباب القرية قرر يصور البيت بالموبايل عشان يثبت إن مفيش حاجة. دخل قبل المغرب بدقائق، وصحابه واقفين بره مستنيينه.
كان بيضحك وهو بيصور ويقول:
"شايفين؟ مفيش غير تراب وخشب قديم."
لكن فجأة صوته اتغير.
الكاميرا وقعت على الأرض، والصوت بقى واطي جدًا… كأنه بيكلم حد واقف قدامه.
"إنتي خرجتي إزاي…؟"
أصحابه جريوا جوه لما سمعوا صوته بيصرخ. ملقوش حد. بس لقوا الموبايل واقع على الأرض، ولسه بيسجل.
ولما فتحوا الفيديو بعدين،
آخر لقطة كانت للشباك… والميه في الترعة هادية خالص.
ثانيتين بس قبل ما الفيديو يقفل، ظهر انعكاس وش ست مبتسم في إزاز الشباك…
لكن الغريب إن الشباك كان مفتوح.
يعني… الانعكاس مكنش ليه مصدر.
ومن ساعتها، محدش دخل البيت تاني.
لكن أوقات في الشتاء، لما الضباب يعلى فوق الترعة، أهل البلد بيقولوا إنهم بيشوفوا نور خافت جوه البيت…
كأن حد لسه مستني حد يفتح الباب.