الشقة التي لا يُفتح بابها

الشقة التي لا يُفتح بابها

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الشقة التي لا يُفتح بابها

 

عندما انتقل كريم إلى البناية القديمة في آخر الشارع، شعر بشيء غريب منذ اللحظة الأولى. المبنى كان صامتًا أكثر من اللازم، وكأن المكان نفسه لا يريد أن يصدر أي صوت.

الشقة رقم 214 كانت رخيصة جدًا مقارنة بباقي الشقق. عندما سأل صاحب البناية عن السبب، نظر الرجل إليه للحظة طويلة ثم قال ببرود:

"الناس بس مبتحبش الشقة دي."

لم يسأل كريم المزيد. كان سعيدًا أنه وجد مكانًا رخيصًا يسكن فيه.

في الليلة الأولى، كان كل شيء طبيعيًا. رتب أغراضه، شغل التلفاز قليلًا، ثم ذهب للنوم.

لكن عند الساعة 3:00 صباحًا بالضبط، استيقظ فجأة.

ليس بسبب حلم… بل بسبب صوت الباب.

طَقطَقة خفيفة…

فتح عينيه ببطء.

باب الشقة كان يتحرك قليلًا… وكأن أحدًا يدفعه من الخارج.

جلس كريم في سريره وهو يحاول أن يقنع نفسه أن الهواء هو السبب.

لكن الهواء لا يفتح الأقفال.

فجأة…

كليك.

انفتح القفل.

تحرك الباب ببطء شديد…

ثم توقف.

الممر خارج الشقة كان مظلمًا تمامًا.

ظل كريم يراقب الباب لدقائق… ثم نهض وأغلقه بإحكام.

"أكيد الباب قديم…" قال لنفسه.

لكنه في الليلة التالية…

حدث نفس الشيء.

الساعة 3:00.

كليك.

انفتح القفل.

لكن هذه المرة… سمع شيئًا آخر.

صوت خطوات في الممر.

خطوة…

ثم خطوة أخرى…

وكأن أحدهم يمشي ببطء شديد باتجاه الباب المفتوح.

تجمد كريم في مكانه.

ثم رأى ظلًا طويلًا يظهر على الأرضية من تحت الباب.

شخص يقف في الخارج.

لكن الغريب أن الظل كان طويلاً بشكل غير طبيعي… أطول من أي إنسان.

ثم حدث شيء جعل الدم يتجمد في عروقه.

الظل… بدأ ينحني.

وكأن الشيء في الخارج يحاول أن يمر من الباب.

لكن الباب كان صغيرًا.

صوت غريب خرج من الممر… صوت كأنه يأتي من حلق مكسور:

"افتح… الباب… بالكامل…"

قفز كريم من مكانه وأغلق الباب بقوة.

أدار المفتاح بسرعة.

ثم دفع طاولة أمام الباب.

استمر الصوت في الخارج للحظات… ثم اختفى.

في الصباح التالي، خرج كريم من شقته ليذهب إلى عمله.

في الطابق الأرضي، قابل حارس البناية.

سأله بتوتر:

"هو… في حد بيمشي في الممر بالليل؟"

نظر الحارس إليه ببطء… ثم قال:

"أنت ساكن في 214؟"

هز كريم رأسه.

تنهد الحارس وقال:

"زمان كان في راجل ساكن هناك… اتجنن."

"كان بيقول إن كل ليلة حد بيحاول يدخل الشقة."

ابتلع كريم ريقه.

"وبعدين؟"

رد الحارس بصوت منخفض:

"في ليلة… الجيران سمعوا صوت خبط وصريخ."

"ولما كسروا الباب… لقوه مستخبي تحت السرير."

"كان بيصرخ ويقول جملة واحدة بس…"

سأل كريم بصوت مرتعش:

"إيه هي؟"

اقترب الحارس منه قليلًا وقال:

"كان بيقول…"

"اللي برا الباب مش المشكلة…"

ثم صمت للحظة.

ونظر مباشرة إلى شقة كريم في الأعلى.

"المشكلة… إن الحاجة اللي جوه الشقة… مش عايزة تخرج."

وفي تلك الليلة…

عند الساعة 3:00

استيقظ كريم على صوت جديد.

لم يكن من الباب.

بل من تحت السرير.

صوت خافت… يهمس باسمه:

"كريم… افتح الباب… خليهم يدخلوا…"

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
abdalrahman ahmed تقييم 0 من 5.
المقالات

0

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-