همسات البيت الاخير
لم أكن أؤمن بالأشباح يومًا.
كنت أرى قصص الرعب مجرد خيال يُكتب لإخافة الناس ليس أكثر.
لكن كل هذا تغيّر… في تلك الليلة.
انتقلت إلى قرية صغيرة بعيدة عن المدينة بعد أن حصلت على عمل جديد. كان المكان هادئًا بشكل غريب؛ شوارع ضيقة، بيوت قديمة، وأشجار طويلة تحجب ضوء القمر.
المنزل الذي استأجرته كان في آخر الطريق. بيت قديم من طابقين، نوافذه خشبية وصوته يئن مع كل هبة ريح. أخبرني صاحب المنزل أنه ظل فارغًا لسنوات طويلة، لكنه لم يذكر السبب.
في الليلة الأولى لم يحدث شيء.
لكن في الليلة الثانية… بدأت الأمور تتغير.
استيقظت حوالي الساعة الثالثة فجرًا على صوت خافت.
كان كأنه همس.
جلست على السرير أحاول التركيز.
الصوت كان يأتي من الطابق السفلي.
في البداية ظننت أنه صوت الريح أو ربما قط دخل المنزل. نزلت ببطء حاملاً هاتفي لأستخدم ضوءه.
كان المنزل ساكنًا تمامًا.
لكن عندما وصلت إلى منتصف السلم… سمعت الصوت مرة أخرى.
همسات.
كلمات غير واضحة.
تجمد الدم في عروقي.
تقدمت خطوة أخرى… وفجأة توقف الصوت.
تفقدت المطبخ وغرفة الجلوس، ولم أجد شيئًا.
ضحكت بسخرية من نفسي وعدت للنوم.
لكن تلك كانت مجرد البداية.
في الليالي التالية بدأت ألاحظ أشياء غريبة.
الأبواب تُفتح قليلًا ثم تُغلق.
خطوات خفيفة في الممرات.
وأحيانًا… شعور بأن هناك من يراقبني.
في الليلة الخامسة قررت أن أبقى مستيقظًا.
الساعة تجاوزت الثانية صباحًا عندما سمعت الصوت بوضوح.
همسة… قريبة جدًا.
"لا… ترحل…"
التفت بسرعة خلفي، لكن لم يكن هناك أحد.
ثم سمعت طرقًا خفيفًا على باب الغرفة.
ثلاث طرقات.
ترددت قليلًا قبل أن أفتح الباب… لكن الفضول غلبني.
فتحت الباب ببطء.
الممر كان مظلمًا… وباردًا بشكل غير طبيعي.
لكن ما جعل قلبي يتوقف للحظة… هو أن باب الغرفة في نهاية الممر كان مفتوحًا.
المشكلة أنني لم أفتحه من قبل.
اقتربت منه ببطء.
كل خطوة كانت تبدو أثقل من التي قبلها.
عندما وصلت… نظرت إلى الداخل.
كانت غرفة صغيرة، مليئة بالغبار… وفي وسطها كرسي خشبي قديم.
وفوق الكرسي…
شيء جعلني أشعر بالاختناق.
صورة قديمة.
اقتربت منها ورفعتها ببطء.
كانت صورة لرجل يقف أمام هذا المنزل.
لكن الشيء المرعب… لم يكن الرجل.
بل الشخص الذي يقف خلفه.
ظل أسود… ملامحه غير واضحة… لكنه ينظر مباشرة نحو الكاميرا.
فجأة…
سمعت صوت الهمسة مرة أخرى.
لكن هذه المرة… لم تكن بعيدة.
كانت خلف أذني مباشرة.
"لقد عدت…"
التفت بسرعة… لكن لم يكن هناك أحد.
ركضت خارج الغرفة، وأغلقت الباب بقوة.
لكن قبل أن أبتعد…
سمعت صوت الكرسي يتحرك ببطء داخل الغرفة.
وفي تلك اللحظة… أدركت شيئًا مرعبًا.
الصورة التي رأيتها… لم تكن قديمة كما ظننت.
لأن الرجل الذي فيها…
كان أنا.