سجن الخبايا – الحلقة الثانية: الزنزانة رقم 13

سجن الخبايا – الحلقة الثانية: الزنزانة رقم 13

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

 

الزنزانة 13

 

انطفأ المصباح في يدي فجأة.

 

غرق الممر بالكامل في ظلام كثيف… ظلام لدرجة أنني لم أعد أرى يدي أمام وجهي.

 

لكن الشيء الوحيد الذي كان واضحًا في ذلك الظلام…

 

العيون.


 

عشرات العيون الحمراء كانت تفتح ببطء داخل الزنازين.


 

عيون تراقبني.


 

عيون جائعة.


 

سمعت صوت احتكاك أظافر بالحديد.


 

ثم جاء صوت همس قريب جدًا.


 

“إنه… بشري.”


 

جاء صوت آخر من زنزانة بعيدة:


 

“لقد اشتقت لرائحة البشر.”


 

بدأت أتنفس بسرعة.


 

لم يكن هناك طريق للهرب.


 

الممر طويل… والزنازين على الجانبين تتحرك أبوابها ببطء، وكأن ما بداخلها يختبر قوة القضبان.


 

ثم فجأة…


 

اشتعل مصباحي مرة أخرى.


 

لكن الضوء كان ضعيفًا… متقطعًا.


 

سلطته بسرعة حولي.


 

رأيت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي.


 

الأيدي.


 

أيدٍ سوداء طويلة تخرج من بين قضبان الزنازين.


 

بعضها بأصابع طويلة جدًا… وبعضها بمخالب حادة.


 

كلها تحاول الوصول إلي.


 

صرخ أحد الأصوات من داخل الظلام:


 

“اقترب أكثر… فقط خطوة واحدة.”


 

بدأت أتراجع للخلف.


 

لكن فجأة اصطدمت بشيء.


 

استدرت بسرعة.


 

كان الباب خلفي.


 

باب زنزانة كبير… وعليه رقم محفور بعمق:


 

13


 

شعرت أن الممر كله أصبح أكثر هدوءًا فجأة.


 

الهمسات توقفت.


 

الأصوات اختفت.


 

حتى الأيدي التي كانت تخرج من الزنازين تراجعت ببطء إلى الداخل.


 

كان هناك صمت ثقيل… مرعب.


 

ثم جاء صوت منخفض من داخل الزنزانة رقم 13.


 

صوت مختلف.


 

ليس مثل الأصوات الأخرى.


 

كان هادئًا… باردًا… لكنه مخيف بشكل غريب.


 

“لا تخف.”


 

تجمدت في مكاني.


 

لم أرد.


 

لكن الصوت تابع كلامه.


 

“هم مجرد سجناء صغار.”


 

اقتربت خطوة ببطء من القضبان.


 

الظلام داخل الزنزانة كان كثيفًا… لدرجة أن الضوء لم يصل إلى نهايتها.


 

قلت بصوت مرتجف:


 

“من… من أنت؟”


 

جاء الرد بعد لحظة صمت.


 

“أنا… سبب وجود هذا السجن.”


 

ارتجف جسدي.


 

ثم فجأة…


 

سمعت صوت خطوات خلفي في الممر.


 

خطوات بطيئة… ثقيلة.


 

استدرت بسرعة.


 

كان هناك شيء يمشي نحوي في الظلام.


 

شيء طويل… منحني الظهر… يتحرك بطريقة غير طبيعية.


 

اقترب الضوء منه تدريجيًا.


 

وعندما أصبح واضحًا…


 

عرفته.


 

كان نفس الرجل الذي رأيته في نهاية الممر.


 

السجين بلا وجه.


 

كان يقف الآن أمامي تمامًا.


 

بلا عينين… بلا فم… بلا أي ملامح.


 

لكن صوته خرج مرة أخرى من ذلك الوجه الفارغ:


 

“لا تستمع إليه.”


 

ثم أشار ببطء إلى الزنزانة رقم 13.


 

“لو خرج… لن يبقى شيء في هذا العالم.”


 

شعرت بقلبي يدق بقوة.


 

نظرت إلى القضبان مرة أخرى.


 

في تلك اللحظة…


 

ظهر شيء في الظلام داخل الزنزانة.


 

شيء يتحرك ببطء نحو الضوء.


 

خطوة…


 

ثم خطوة أخرى.


 

حتى وصل إلى القضبان.


 

ثم وضع يده عليها.


 

كانت يده بشرية.


 

لكنها سوداء بالكامل… كأنها مصنوعة من الظل نفسه.


 

ثم خرج صوته مرة أخرى.


 

لكن هذه المرة كان أقرب… وأكثر وضوحًا.


 

“أخبرك سرًا يا سامي.”


 

تجمدت في مكاني.


 

كيف يعرف اسمي؟


 

ثم قال بصوت هادئ مرعب:


 

“أنت لم تدخل السجن بالصدفة.”


 

بدأت أشعر بأنفاسي تتسارع.


 

تابع الصوت:


 

“أنا الذي دعوتك.”


 

ثم…


 

بدأت القضبان الحديدية تهتز ببطء.


 

في البداية ظننت أنني أتخيل.


 

لكن بعدها سمعت صوت المعدن ينثني.


 

صرخ السجين بلا وجه فجأة:


 

“اهرب!”


 

لكن كان قد فات الأوان.


 

القضبان بدأت تنفتح.


 

ببطء شديد.


 

كأن قوة غير مرئية تضغط عليها من الداخل.


 

ثم خرجت اليد السوداء من الزنزانة.


 

مدت أصابعها نحوي.


 

وفي تلك اللحظة…


 

انطفأت كل الأنوار مرة أخرى.


 

وفي الظلام…


 

سمعت جملة أخيرة همس بها الصوت:


 

“الآن… سيبدأ الهروب.”


 

نهاية الحلقة الثانية

لكن الشيء الذي لم يكن سامي يعرفه…


 

أن الزنزانة رقم 13 لم يكن فيها سجين واحد.


 

بل… شيئان.


 

وأحدهما… خرج بالفعل.


 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed تقييم 5 من 5.
المقالات

12

متابعهم

5

متابعهم

3

مقالات مشابة
-