الفصل الثاني | رواية: غضب أنوبيس (رعب، فانتازيا، مغامرات)

الفصل الثاني | رواية: غضب أنوبيس (رعب، فانتازيا، مغامرات)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الفصل الثاني | من رواية: غضب أنوبيس

في اليوم التالي، ذهب الدكتور سامي ومعه مراد إلى مدينة "جِرْجَا" ليستقلا القطار من هناك، كان الدكتور سامي قد حجز غرفةً خاصةً هو ومراد ليبتعدَا عن زحام الركاب وإزعاجهم. 

بعد ساعات، وصلوا إلى مدينة "الـمِنيا"، ومن هناك، 
 ركبَ القطارَ رجلٌ تبدو عليه ملامح القوة، معه حقيبة كبيرة، ويرتدي ملابس مليئة بالأحزمة، سلَّم على الدكتور سامي سلامًا حـارًّا وكان سعيدًا بمقابلته.

التفت الدكتور إلى مراد وقال: هذا (منسي) صديق قديم، وسوف ينضم إلينا في رحلتنا.

جلس منسي بجانب مراد وكان فارق الحجم بينهما كبيرٌ جدًا؛ فمراد شاب نحيف وسيم. أما منسي؛ فرجل ضخمٌ مفـتـول العضــلات؛ كـان ضابطًـا سابقًـا بقوات المشاة بالجيش المصري.

image about الفصل الثاني | رواية: غضب أنوبيس (رعب، فانتازيا، مغامرات)
منسي

لاحظ مراد أن منسي مهتمٌّ جدًّا بحراسة حقيبته التي جلبهـا معه طـوال الطـريـق، كـأن فيهـا شـيئًا ثميـنًا، 
 أو سرًّا كبيرًا لا يريد لأحدٍ أن يطلع عليه.

مرت الساعات ووصل القطار إلى مدينة "القاهرة"، استيقظ الجميع، ومن هناك ركبوا الجِمَال متجهين 
 إلى قرية "أُوسِيم" في مدينة الجيزة.

image about الفصل الثاني | رواية: غضب أنوبيس (رعب، فانتازيا، مغامرات)

توقفت الجِمَالُ أمامَ بيت كبير، يحيط به سورٌ، ويوجد بالداخل نخل كثير وأشجار، ويقف أمامه بعضُ رجال الحراسة.

إنه بيت الشيخ (جاسر) صديق حميم للدكتور سامي، وأحدُ كبار قريةِ أُوسِيم، رجل بدوي في أواخر الأربعينات من عمره.

 رحب الشيخ جاسر بالدكتور سامي ترحيبًا شديدًا، وسعد أيَّما سعادةً لرؤيته؛ فقد كانت تربطهم عَلاقة قوية منذ عَشْرِ سنين، عَمِلَا فيها سويًّا في استكشاف الأماكن الأثريـة.

مرت ساعة، وبدأت رائحة الشواء تلامس أنوفهم؛ 
 فقد أعد لهم الشيخ جاسر شاةً مشويةً من الغنم، وأحضر لهم أجمل الفواكه الطازجة من خيرات قرية "أوسيم". 

 وفي صباح اليوم التالي، وبعد أن تناول الجميع وجبة الإفطار؛ خرجوا مع الشيخ جاسر وركبوا عربةً تجرها الخيول، واتجهوا نحو منطقـة الأهرامـات. 

استقرت العربة عند خيمةٍ نصبها الشيخ جاسر ورجالُه، وكانت قريبة من تمثال أبي الهول.  

سأل مرادُ الدكتور سامي: ماذا سنفعل عند أبي الهول؟! 
  رد الدكتور: ألم تفهم النقش الذي وجدتَّه في الكتاب 
 يا مراد؟! ألم تفكر فيه؟!

وقبل أن يجيب على السؤال، تذكر أنه لم يقرأ العبارة التي وجدها في الكتاب بجانب النقش.

طلب مراد من الدكتور أن يعطيه الكتاب ليقرأ العبارة، ويتمعن في النقش مرة أخرى.

فتح الكتاب وبدأ يقرأ العبارة، وكانت تقول:

((ابنُ آوَى بين ذراعيَّ))

تعجب مراد من هذه العبارة، وبدت كأنها لغـز مشفر يُخفِي وراءَه سرًا كبيرًا؛ فكر قليلًا ثم ابتسم؛ فقد فهم اللغز بأكمله عندما جمع بين العبارة، والنقش، والخريطة.

فــ(ابـن آوَى) يشيـر إلـى (أنوبيس)، وجـلــوس أنوبيس بين ذراعي أبي الهول يعبر عن الرعاية، إذن هناك شيء يخص أنوبيس بين ذراعي أبي الهول.

سَعِدَ الدكتور بفطنة مراد، خصوصًا وأنه أكثر تلامذته ذكاءً وفطنةً.

بدأ كلُّ واحدٍ يجهز عُدَّتَه وعتاده الخاص به من طعامٍ وشرابٍ، وأجهزةٍ وأدوات، كلٌّ حسب دَوْرِهِ وتخصصه.

بدأ منسي يفتح حقيبته التي كان يحرسها بشدة طوال الطريق، رآه مراد وهو يُخْرِجُ منها بعض الأسلحة النارية، 
علق اثنين منها في جنبيه، وبدا منسي كأنه يتجهز لحرب، لا لرحلة استكشافية.

وارتدى الشيخ جاسر سترة غريبة بها عدة جيوب، وَعَصَبَ رأسه بلُفافةِ قماشٍ لونها أسود، ثم علق بندقيةً على كتفه الأيمن؛ فضحك مراد في نفسه.

أما الدكتور سامي وتلميذُه مراد؛ فكان وضْعُهما مختلف تمامًا؛ فقد كانت تجهيزاتهم عبارة عن كُتب وخرائط قديمة، وأدوات استكشافية.

سأل مرادُ الدكتور سامي عن تجهيزات منسي والشيخ جاسر، فقال: هذه بعض الاحتياطات الأمنية؛ فاستكشاف الأماكن الأثرية محفوف بالمخاطر غالبًا.  

قال مراد: من أين سنبدأ يا دكتور، وكيف سيرشدنا 
 أبو الهول إلى مدينة "حُورْ-نِفَرْ" أو معبد أنوبيس؟!

= كما تعلم يا مراد أنوبيس لا يجلس بين ذراعي 
 أبي الهول في الحقيقة؛ لكن هناك لوحة من الحجر الصلب ماثلةٌ بين ذراعيه، أعتقد أن النقش يوجهنا إليها، أو إلى شيء مهم في هذه المنطقة.

بدأ الجميع يتحرك بقيادة الدكتور سامي متجهين نحو تمثال أبي الهول، حتى وصلوا إلى اللوحة.

بدأ الدكتور سامي ومعه مراد في قراءة النقوش، وكانت اللوحة تحكي قصة عجيبة:

لقد أمر الملك "تحتمس الرابع" ببناء هذه اللوحة بين ذراعي أبي الهول، وكانت تحتوي على نص يروي حُلْمًا رآه، حيث ظهر له أبو الهول في المنام، وأخبره أنه سيصبح ملكًا لـمصر، وطلب منه أن يزيل الرمال التي تغطي باقي جسده.

وكانت اللوحة تحتوي على رسم لتحتمس الرابع وهو يقدم القرابين لأبي الهول، كشكر ووفاء للعهد الذي رآه في الحُلم. 

image about الفصل الثاني | رواية: غضب أنوبيس (رعب، فانتازيا، مغامرات)

وجد الدكتور سامي نقوشًا غريبةً في الجانب الأيمن من اللوحة.

كانت عبارة عن كلمات مبعثرة غير مفهومة، بدأ في التوفيق بينها بمساعدة مـراد.

وبعد عناء، وجدا أنها كونت نفس العبارة المكتوبة أسفل نقش أبي الهول وأنوبيس في الكتاب.

فرح الجميع بهذه الخطوة العظيمة، وبدأت الأمور تنجلي، وشعر الدكتور سامي أنه تقدم خطوة إلى الأمام.

قال مراد: لكن يا دكتور هذه الخطوة لم ترشدنا 
 إلى مكان نبدأ منه؛ فالعبارة لم تأت بجديد! 

= لا تتعجل يا مراد؛ حتمًا يوجد شيء هنا له صلة بهذه العبارة.

فتش الدكتور سامي حول اللوحة؛ فوجد في أسفل ظهرها نقوشًا مبعثرة أيضًا؛ فطلب من مراد أن يقوم هو بحل شفرتها.

بدأ مراد في تجميع الكلمات حتى كونت جملة، يبدو أن لها صلة بالعبارة الأولى التي قرأها في الكتاب، وكان بجانب الجملة رسم يصور رأس أنوبيس فقط.

فرح مراد ونادى على الدكتور سامي، وأخبره أنه توصل إلى جملة تقول: ((جحيمُه يُلهبُ جسدي)).  

((ابنُ آوَى بين ذراعيَّ، جحيمُهُ يُلهبُ جسدي))

علت ابتسامةٌ عريضة وجهَ الدكتور سامي وقال لمراد: 
 ألم أقل لك؟!

- مراد: كيف تيقنتَ من وجود شيء له صلة بالعبارة؟!

أجاب الدكتور: عثورُنا على نفس العبارة بين ذراعي 
 أبي الهول يا مراد، يدل على أننا في المكان الصحيح، ويؤكد على وجود خيط آخَـر في نفس المكان يكمل اللغـز؛
 وإلَّا أصبحت العبارة الأولى بلا فائدة.

- ابتسم مراد في سعادة وقال: دائمًا نتعلم منك يا دكتور.

= وأنا اخترتك لمرافقتي يا مراد؛ لأنك سريع التعلم.

بدءا في محاولةٍ لفَهم مغزى العبارة الثانية، وبدا لهم أن العبارة الجديدة قد تشير إلى جوف أبي الهول.  

بدأ الجميع يبحث حول أبي الهول لعله يجد بوابة 
 أو سردابًا، وطلب الدكتور سامي من منسي أن يساعده في تسلق جسد أبي الهول ليتفقده.

صعد الدكتور وبدأ في البحث عن أي نقوش أو سراديب خفية؛ فلم يجد شيئًا على ظهر أبي الهول ولا خلف رأسه.

فطلب من منسي أن يصعد إلى رأس أبي الهول ويخبره بما يرى في الأعلى.

صعد منسي بمساعدة رجال الشيخ جاسر؛ فوجد فتحةَ سرداب في رأس أبي الهول. 

قال مراد: الآن فهمتُ دور أبي الهول، رأسه هي المدخل.

ضحك الدكتور سامي، وقال: ربما يا مراد.

بدأ الجميع في الصعود، وانضم لرفقتهم اثنان من رجال الشيخ جاسر (جلال) و(عوَّاد)، معهما أدوات للحفر، ومصابيح إنارة، وكان معهما حقيبة صغيرة يتعاملون معها بحرص شديد.

أمر الشيخ جاسر باقي رجاله بطي الخيمة والانصراف؛ 
حتى لا يلفتوا الأنظار إليهم بطول مكثهم في المنطقة.

image about الفصل الثاني | رواية: غضب أنوبيس (رعب، فانتازيا، مغامرات)
الشيخ جاسر

إلى اللقاء في الفصل الثالث

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد مصطفى (ماجد) تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.