رواية: غضب أنوبيس (رعب، فانتازيا، مغامرات) | الفصل الأول

رواية: غضب أنوبيس (رعب، فانتازيا، مغامرات) | الفصل الأول

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

رواية: غضب أنوبيس (رعب، فانتازيا، مغامرات)

(الفصل الأول)

في مدينة قِنَـا جنوب مصر، الساعة الثامنة مساءً، كان الدكتور سامي يجلس في غرفته التي امتلأت بالكتب والخرائط القديمة؛ أعدَّ كوبًا من القهوة ثم جلس إلى مكتبه وارتدى نظارته المستديرة، بدأ يُمعن النظر في كتاب قديم يرجع إلى إحدى الأُسر الفرعونية.

كان يتردد على نافذةِ غرفته باستمرار، ينظر خارجها كأنه يراقب شيئًا بالخارج، كان البيت وسط أرضٍ زراعية غمرتها مياه الأمطار الغزيرة، مع رعد وبرق.

ترك مكتبه وجلس بجوار النافذة على مقعدٍ يراقب الطريق.

دكتور سامي عالمُ آثارٍ مصري، درس علم المصريات في مدرسة "الآثار التاريخية المصرية" أواخر القرن الثامن عشر الميلادي؛ كان شغوفًا بالبحث والتنقيب عن آثار مصر القديمة، وكَشْفِ أسـرارها وغموضها.

بعد قليل، طرق باب الغرفة؛ فنهض مسرعًا إلى الباب وفتح؛ فإذا بـ(مراد) قد وصل، وهو أحد تلامذته.

مراد: السلام عليكم دكتور سامي.

= الدكتور: وعليكم السلام يا مراد، كيف حالك؟

- الحمد لله بخير.

= لماذا تأخرت؟! لقد خشيتُ ألَّا تأتي.

- أخرني الـمطر؛ لقد أغرق الـمدينة بأكملها.

دخلا إلى غرفة الـمكتب، وجلسا قرب المدفأة يتحدثان.

كان الدكتور سامي قد عثر على كتاب قديم في إحدى المقابر الفرعونية، ووجد فيه شيئًا جذب اهتمامه؛ فاستدعى تلميذه مراد لمشاورته.

= الدكتور سامي: هل سمعت عن قصة مدينة "حُورْ-نِفَرْ" التي يتداولها الناس منذ القِدم يا مراد؟

image about رواية: غضب أنوبيس (رعب، فانتازيا، مغامرات) | الفصل الأول
الدكتور سامي

- نعم، سمعت عنها.

= هل تعتقد أنها حقيقية؟ أم مجرد قصة خيالية؟

- أعتقد أنها خيالية؛ فلا دليل على وجود هذه المدينة، 
 كما أن الأحداث التي وقعت فيها لا تُصدق.

= لكني أعتقد أنها حقيقية، وما حدث لسكانها ربما يكون حقيقيًّـا أيضًـا. 

مراد متعجبًا: كيف يا دكتور؟!

= بين يدي كتابٌ قديمٌ يتحدث عن وجود مدينة تحمل مواصفات مدينة "حُورْ-نِفَرْ"، وقد وجدتُّ خريطة مطوية بين صفحاته، فيها مخطط للمدينة غرب نهر النيل.

- هل ذَكر الكتابُ الأحداثَ التي وقعت في المدينة؟

= لا، لكنه وصف المدينة من ناحية البناء والمحتويات.

- مراد: لعلهـا مدينة أخـرى يا دكتـور؛ فـ"حُورْ-نِفَرْ"
  لا وجود لها في التـاريخ.

= لا، أعتقد أنها هي؛ فقد ذكر الكتاب أن هناك مسلة ذهبية تتوسط المدينة، وهذا ما يتفق مع الحكاية المتداولة على ألسنة الناس، وأرى أن هذه المسلة تُميز المدينة عن غيرها من المدن.  

كذلك أشار الكتاب إلى وجود معبد كبير في المدينة، وأعتقد أنه لأنوبيس.

 - ولماذا تعتقد أنه لأنوبيس تحديدًا؟!  

= لأن ما حدث لسكان هذه المدينة يرجع إلى قوى شريرة لأنوبيس، خرجت من معبدٍ داخل هذه المدينة.

 - قد يكون المعبد لملكٍ أو إلـهٍ غير أنوبيس؛ خصوصًا وأن أنوبيس ليس له معبد يخصه، كذلك أنوبيس ليس شريرًا حسب المعتقدات المصرية.  

= أعرف ذلك؛ لكن إذا كانت المدينة الـمذكورة في الكتاب هي مدينة "حُورْ-نِفَرْ" فعلًا؛ فالـمعبد المذكور في الكتاب سيكون لأنوبيس بلا شك، وسيكون اكتشافًا عظيمًا.  

فكر مراد قليلًا في تاريخ أنوبيس وعلاقته بما حدث في قصة المدينة؛ فأنوبيس هـو إلـه الـموتى عند الفراعنة، وحامي الجبانة، ومراقب عملية التحنيط؛ لقد لعب أدوارًا عديـدة في الديانة المصريـة القديمة.

image about رواية: غضب أنوبيس (رعب، فانتازيا، مغامرات) | الفصل الأول
مراد

 مراد: هل تخطط للبحث عن هذه المدينة؟ 

= نعم، وأريد معرفة حقيقة المعبد أيضًا.  

- ومِن أين ستكون نقطة البداية للبحث؟! فالصحراء واسعة جدًا، والأمر يحتاج إلى معلومات أكيدة يا دكتور وليس مجرد تخمينات.

= تبسم الدكتور قائلًا: لا تقلق يا مراد، ثم خرج من غرفة المكتب ليعد كوبًا من القهوة لمراد، وبقي مراد وحده.

شَعَر مراد أن الدكتور سامي يعرف المزيد عن هذه المدينة؛ فهل وجد طريقًا إليها؟! إنه يتحدث عنها كأنه وجدها بالفعل.

نظر مراد إلى مكتب الدكتور سامي الذي تكدس بالكتب والخرائط. فكر قليلًا، ثم قام وتوجه إليه، وفتح الكتاب الذي عثر عليه الدكتور.

 كان الكتاب غريبًا في صُنعه، كان مرصعًا بالذهب والنقوش الملونة؛ إنه كتابٌ ثمينٌ للغاية، لـم يـر مثلـه من قبـل.

وبصفته متخصصٌ في قراءة النقوش واللغات القديمة، وبالأخص الهيروغليفيـة؛ بـدأ يقلب صفحـات الكتـاب، 
 ويقرأ بعض  الأجزاء  لعله  يفهم  شيئًا. 

لكن محاولتُه السريعة باءت بالفشل؛ فالأمر ليس هينًا، والعثور على معلومة ثمينة ليس بهذه السهولة والسرعة.

لاحظ مراد نقشًا يصور أنوبيس جالسًا بين ذراعي 
أبي الهول، ومكتوب بجانب هذا النقش عبارة قصيرة بالهيروغليفية.

وقبل أن يبدأ في قراءتها؛ دخل عليه الدكتور سامي ومعه القهوة، ورآه وهو يقرأ في الكتاب فابتسم ابتسامة خفيفة ثم قال: هل لاحظت شيئًا في الكتاب يا مراد؟

- نعم، أنوبيس لا يجلس بين ذراعي أبي الهول في الحقيقة؛ فعلى أي شيء يدل هذا النقش الغريب؟!

= ربما تعرف إذا نظرتَ في الخريطة.

ترك مراد الكتاب وأمسك بالخريطة؛ فوجد نفس النقش مرسومًا غرب النيل في شمال الصحراء الغربية، وبجانبه مخطط لمدينة كبيرة تتوسطها مسلة.

= هل تعتقد يا مراد أن وجود هذا النقش بجانب المدينة؛ قد يشير إلى شيء يخصها، أو يخص معبد أنوبيس؟

- مراد وهو يحتسي القهوة: قد يكون.   

= الدكتور: أريدك أن تعود إلى منزلك، وتجهز نفسك للسفر معي غدًا؟

- مراد: إلى أين؟

= سنعود إلى القاهرة.  

- لماذا؟! 

= سوف نقوم برحلة استكشافية.  

فرح مراد بما سمع؛ فقد كان يحلم بفرصة كهذه؛ 
 إنه شاب في منتصف العشرينات من عمره، شغوف بالبحث عن الآثار القديمة، ويعشق التاريخ المصري القديم. كان يرافق الدكتور سامي في معظم رحلاته؛ ليتعلم منه المزيـد. 

 انصرف مراد وهو سعيد جدًا، ونسي أن يقرأ العبارة التي وجدها في الكتاب بجانب نقش أبي الهول.

image about رواية: غضب أنوبيس (رعب، فانتازيا، مغامرات) | الفصل الأول

إلى اللقاء في الفصل الثاني
تابعونا

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد مصطفى (ماجد) تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.