باب الشقة رقم 6

باب الشقة رقم 6

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about باب الشقة رقم 6

 

باب الشقة رقم 6

 

عندما انتقلتُ إلى العمارة القديمة في آخر الشارع، كنت أبحث فقط عن مكان رخيص وهادئ. المالك حذرني من شيء غريب، لكنه لم يوضح. قال: “لو سمعت أصوات في الممر بعد منتصف الليل… تجاهلها.” ضحكت، ظننتها حكايات لإخافة المستأجرين الجدد.

العمارة 6 ادوار و كمان الشقة كانت في الطابق الرابع، والممر ضيق وطويل، يتوسطه مصباح أصفر خافت لا ينطفئ أبدًا. مقابل باب شقتي مباشرة كان باب آخر، يحمل الرقم 6. كان مغلقًا بسلسلة حديدية قديمة، ومغطى بطبقة كثيفة من الغبار. سألت البواب عنه، فقال إن صاحبه توفي منذ سنوات، ولم يجرؤ أحد على استئجارها بعد ذلك.

في أول ليلة، استيقظت عند الساعة 2:00 صباحًا بالضبط. لم أعرف لماذا، لكنني سمعت صوت احتكاك خافت في الممر. كأن شيئًا يُجرّ على الأرض ببطء. اقتربت من الباب، وضعت أذني عليه… ثم سمعت صوت “طَق”. كأن قفلًا يُفتح.

تراجعت خطوة. مستحيل… شقة رقم 6 مغلقة بسلسلة.
الصوت توقف فجأة.

في الليلة التالية، استيقظت في نفس التوقيت. هذه المرة، سمعت صوت خطوات بطيئة في الممر. خطوة… ثم توقف. خطوة أخرى… ثم توقف. لم أجرؤ على فتح الباب. ظللت أنظر إلى الساعة حتى اختفى الصوت عند 2:10 تمامًا.

استمر الأمر لأسبوع. كل ليلة في نفس التوقيت. نفس الخطوات. نفس الصمت الثقيل. حتى جاءت الليلة التي تغيّر فيها كل شيء.

استيقظت على صوت أقرب من المعتاد. لم يكن في منتصف الممر… كان أمام بابي مباشرة.
صوت تنفس.
ثقيل. بطيء.

ثم سمعت احتكاكًا خفيفًا على باب شقتي… كأن أحدهم يمرر أصابعه عليه.
تجمدت في مكاني.

ثم جاء الصوت… همس خافت من خلف الباب:
“أنت… فتحت الباب قبلي.”

لم أفهم. لم أتحرك. لم أفتح الباب يومًا في هذا التوقيت.
لكن عندها، نظرت إلى أسفل الباب… ورأيت ظلًا.

لم يكن ظل شخص يقف.
كان ظل شخص منحنٍ… رأسه مائل بزاوية غير طبيعية.

تراجعت ببطء. ثم سمعت صوت السلسلة الحديدية من الشقة المقابلة وهي تسقط على الأرض.
صوت الباب القديم يُفتح ببطء.
صوت خطوات… تدخل الشقة رقم 6.

الصمت عاد.
بعد دقائق، نظرت من ثقب الباب.

الممر فارغ.
لكن باب الشقة رقم 6… كان مفتوحًا.

في الصباح، سألت البواب إن كان أحد قد فتحها. نظر إليّ طويلًا، ثم قال:
“آخر واحد سكن قصاد الشقة دي… قال نفس الكلام.”
سألته: “وبعدين؟”
أجاب: “فتح الباب في ليلة… ومحدش شافه تاني.”

في تلك الليلة، قررت ألا أنام. جلست أحدق في الساعة.
1:59…
2:00…

سمعت صوت قفل شقتي يُفتح… من الداخل.

لم أكن قد تحركت.
ولم يكن هناك أحد غيري.

لكن عندما نظرت إلى الباب…
كان يُفتح ببطء…
والخطوات هذه المرة… كانت خارجة من شقتي أنا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Abanob تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.