سجن الخبايا – الحلقة الرابعة: الحارس الذي لا يموت

تنفّس الصعداء
اهتز السجن كله بعنف.
الجدران الحجرية القديمة بدأت تتشقق، وسلاسل الحديد كانت ترتطم ببعضها كأن المكان نفسه يصرخ.
وقفت في منتصف الممر وأنا لا أعرف ماذا أفعل.
كل الزنازين حولي بدأت تُفتح ببطء.
أصوات الحديد وهي تنكسر كانت تصم الآذان.
والعيون الحمراء في الظلام أصبحت أكثر… وأكثر.
لكن الغريب أن جميع تلك العيون لم تكن تنظر إلي.
كانت تنظر إلى الكائن الذي خرج من الزنزانة رقم 13.
الكائن الأسود الطويل وقف بهدوء في وسط الممر.
وعيناه الحمراوان تتحركان ببطء بين الزنازين.
ثم ابتسم.
ابتسامة جعلت كل الأصوات داخل السجن تتوقف فجأة.
قال بصوت منخفض لكنه واضح:
“أخيرًا… الحرية.”
لكن قبل أن يتحرك خطوة واحدة…
سمعنا صوتًا جديدًا.
صوت ثقيل… بطيء.
خطوات قادمة من أعماق السجن.
خطوات كأنها تضرب الأرض بمطرقة.
توقفت كل الأصوات.
حتى الكائن الأسود التفت ببطء نحو نهاية الممر.
من بعيد…
ظهر ضوء خافت.
ضوء مصباح قديم يتحرك ببطء في الظلام.
ومع كل خطوة…
كان الضوء يقترب أكثر.
حتى ظهرت شخصية.
رجل طويل يرتدي درعًا معدنيًا قديمًا مغطى بالصدأ.
وفي يده رمح طويل.
وجهه كان مخفيًا خلف قناع حديدي مخيف.
وقف في نهاية الممر… دون أن يتحرك.
ثم قال بصوت عميق كأنه يخرج من قبر:
“من فتح الزنزانة؟”
ارتجف جسدي.
همست لنفسي:
“من هذا؟”
لكن السجين بلا وجه الذي كان يقف قرب الجدار أجاب بصوت منخفض:
“الحارس…”
تسارعت دقات قلبي.
قلت:
“حارس؟”
رد بصوت مرتجف:
“حارس سجن الخبايا…”
في تلك اللحظة رفع الرجل المدرع رأسه ببطء.
ثم وجه نظره نحوي مباشرة.
شعرت أن عينيه تخترقان القناع وتنظران داخل روحي.
ثم قال ببطء:
“أنت.”
بدأت أرتجف.
قلت:
“أنا… لم أقصد—”
لكن قبل أن أكمل كلامي…
تحرك الكائن الأسود الذي خرج من الزنزانة رقم 13.
ضحك ضحكة منخفضة.
ثم قال للحارس:
“ما زلت هنا بعد كل هذه القرون؟”
الحارس لم يتحرك.
لكنه غرس رمحه بقوة في الأرض.
فجأة…
ظهرت خطوط ضوء غريبة على أرض الممر.
دوائر ورموز سحرية بدأت تضيء.
والزنازين التي كانت تُفتح… توقفت فجأة.
الأبواب عادت لتغلق بعنف.
صرخ أحد السجناء من الداخل:
“لااا!”
ثم عاد الصمت.
الحارس قال بصوت بارد:
“لن يهرب أحد.”
لكن الكائن الأسود لم يبدُ خائفًا.
بل ابتسم أكثر.
وقال:
“أنت تعرف جيدًا… أن هذا السجن لم يعد قويًا كما كان.”
اقترب خطوة.
ثم خطوة أخرى.
حتى وقف داخل الدائرة السحرية المضيئة.
لكن الغريب…
أن الدائرة لم تؤثر عليه.
اختفت ابتسامة الحارس للحظة.
ثم قال:
“مستحيل.”
ضحك الكائن الأسود بصوت عالٍ هذه المرة.
ثم قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي:
“لقد مات الحارس الحقيقي منذ مئة عام.”
ثم أشار بإصبعه إلى الرجل المدرع.
وقال:
“وأنت… مجرد ظل يحرس قبرًا.”
في تلك اللحظة…
اهتز السجن مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان الاهتزاز أقوى.
سقطت بعض الحجارة من السقف.
وبعيدًا في الظلام…
سمعنا صوت باب ضخم يُفتح.
باب لم يكن في هذا الممر.
بل في مكان أعمق داخل السجن.
نظر الحارس بسرعة نحو الصوت.
ثم همس لنفسه:
“لا…”
لكن الكائن الأسود ابتسم ببطء.
ثم قال:
“لقد استيقظ.”
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
سألت بصوت خافت:
“من… استيقظ؟”
لكن لا الحارس ولا الكائن الأسود أجابا.
لأن شيئًا آخر حدث.
من داخل الظلام العميق…
ظهرت عين واحدة ضخمة حمراء.
عين تفتح ببطء داخل السجن.
وعندما نظرت إلينا…
توقف الجميع عن الحركة.
حتى الكائن الذي خرج من الزنزانة رقم 13.
نهاية الحلقة الرابعة
لكن الحقيقة التي لم يكن سامي يعرفها…
أن الزنزانة رقم 13 لم تكن أخطر زنزانة في سجن الخبايا.
الأخطر…
كان في القاع.