همسات البحر الميت

همسات البحر الميت

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

همسات البحر الميت

كان الليل قد أسدل ستاره على الصحراء المحيطة بالبحر الميت، والهدوء يلف المكان بطريقة غير مريحة. لا صوت أمواج، ولا حركة كائنات، فقط صمت ثقيل كأنه يخفي شيئًا قديمًا… شيئًا لا يريد أن يُكتشف.

وصل الشاب كريم إلى المنطقة بعد رحلة طويلة. كان يعمل مصورًا للوثائقيات، وسمع كثيرًا عن القصص الغريبة المرتبطة بالبحر الميت. بعض السكان كانوا يقولون إن المكان ليس مجرد بحر شديد الملوحة، بل بوابة لأسرار قديمة تعود إلى آلاف السنين.

ضحك كريم عندما سمع تلك القصص في البداية. كان يظن أنها مجرد خرافات لجذب السياح. لكنه مع ذلك قرر أن يقضي ليلة كاملة بالقرب من الشاطئ ليصور السماء والنجوم فوق البحر.

نصب خيمته الصغيرة على بعد أمتار من الماء، وأخرج الكاميرا وحاملها الثلاثي. كان القمر مكتملًا تقريبًا، وانعكاسه على سطح البحر الساكن أعطى المشهد جمالًا غريبًا… لكنه كان جمالًا مقلقًا.

مع مرور الوقت، بدأ يشعر بأن المكان ليس طبيعيًا. الهواء ثقيل، والصمت عميق بشكل يجعل أي صوت صغير يبدو مخيفًا.

عند منتصف الليل تقريبًا، كان كريم يراجع الصور على الكاميرا عندما سمع صوتًا خافتًا.

في البداية ظنه صوت الرياح.

لكن الرياح لم تكن تهب أصلًا.

ثم سمعه مرة أخرى… همسة بعيدة قادمة من جهة الماء.

"تعال…"

رفع رأسه ببطء ونظر نحو البحر. لم ير شيئًا غير السطح الساكن الذي يشبه المرآة السوداء.

ابتسم بسخرية وقال لنفسه:
"واضح أن التعب بدأ يلعب بعقلي."

لكن الصوت عاد مرة أخرى… هذه المرة أوضح.

"تعال إلينا…"

تجمّد كريم في مكانه. لم يكن الصوت في أذنه فقط… كان كأنه داخل رأسه.

نهض ببطء وسار نحو الشاطئ. كل خطوة كانت تجعل قلبه ينبض أسرع. عندما وصل إلى حافة الماء، لاحظ شيئًا غريبًا.

السطح لم يعد ساكنًا.

دوائر صغيرة بدأت تتشكل… كأن شيئًا يتحرك تحت الماء.

انحنى كريم قليلًا ليحاول رؤية ما هناك.

وفجأة… ظهر وجه.

وجه إنسان شاحب تحت سطح الماء مباشرة. عيناه مفتوحتان بشكل مرعب، وفمه نصف مفتوح كأنه يحاول الصراخ.

قفز كريم للخلف مذعورًا.

لكن قبل أن يبتعد أكثر، ظهرت وجوه أخرى.

وجه… ثم آخر… ثم عشرات الوجوه.

كانت تتحرك ببطء نحو السطح، وكأن البحر يخفي مقبرة كاملة من الأرواح الضائعة.

ارتفعت الهمسات فجأة من كل الاتجاهات.

"لا تتركنا…"

"ابق معنا…"

"أنت الآن واحد منا…"

استدار كريم محاولًا الهرب نحو خيمته، لكن قدمه انزلقت قليلًا على الطين المالح.

وفي تلك اللحظة… خرجت يد بيضاء نحيلة من الماء وأمسكت كاحله بقوة.

صرخ بكل ما لديه من قوة وحاول التحرر، لكن اليد كانت باردة وصلبة كالحجر.

ثم خرجت يد ثانية… وثالثة…

كانت الأيدي تسحبه ببطء نحو الماء.

نظر كريم إلى البحر للمرة الأخيرة، فرأى الوجوه كلها تنظر إليه بابتسامات فارغة… كأنها تنتظر انضمامه.

ثم اختفى صوته فجأة.

في صباح اليوم التالي، مرّ أحد الحراس قرب الشاطئ.

وجد خيمة صغيرة وكاميرا ما زالت تعمل… لكن صاحبها لم يكن هناك.

فقط آثار أقدام تتجه نحو البحر…
وتتوقف عند حافة الماء.

ومنذ ذلك اليوم، يقول بعض الزوار إنهم عندما يقفون قرب البحر الميت ليلًا، قد يسمعون همسات خافتة تأتي من الأعماق…

همسات تطلب من يقترب أكثر…
ومن يقترب… لا يعود أبدًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Yosefqaw121 Kjgg تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

2

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.