: صدى الأنين الأخير في قصر آل الغول
: صدى الأنين الأخير في قصر آل الغول
القصة:
الفقرة الأولى:
لطالما اشتهر قصر آل الغول بكونه لغزًا محاطًا بالهمسات والخرافات. يقع شامخًا فوق تلة مهجورة، تكسوه أشباح الماضي وتتراقص حوله ظلال الأشجار العارية في ليالي الشتاء الباردة. لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه بعد حادثة اختفاء العائلة الغامضة قبل عقود، تاركين وراءهم ثروة طائلة لم يمسسها أحد، وسرًا دفينًا كان ينتظر من يجرؤ على كشفه. كانت الجدران الحجرية المتآكلة تحمل ندوب الزمن، وكل زاوية فيه تخفي قصة لم تروَ بعد.
الفقرة الثانية:
كان "يوسف"، الشاب الطموح الذي يعشق المغامرة والتحدي، قد سمع الكثير عن القصر. دفعته رغبته الجامحة في الثراء السريع وحب الاستكشاف إلى التخطيط لاقتحام القصر في إحدى الليالي المقمرة. تسلح بكشاف يدوي وكاميرا عتيقة، بالإضافة إلى جرأة لا حدود لها، ليخترق السياج المتآكل ويطأ عتبة المكان الذي طالما ارتبط بالرعب.

الفقرة الثالثة:
بمجرد أن دلف يوسف إلى الداخل، استقبلته رائحة العفن والغبار، وصمت مطبق كان أثقل من صمت القبور. كانت الممرات مظلمة وملتوية، تتخللها أصوات غريبة كأنها همسات من الماضي. في كل غرفة مر بها، كانت الأثاث المغطاة بالأقمشة البيضاء تشبه أشباحًا هامدة، وفي إحدى الصالونات الفخمة، لمح انعكاسًا باهتًا في مرآة قديمة، بدا كوجه امرأة شاحبة تختفي بسرعة. تسارع نبض قلبه، لكن فضوله كان أقوى من خوفه.

الفقرة الرابعة:
وصل يوسف إلى الطابق العلوي، حيث قاده شعور غريب إلى غرفة النوم الرئيسية. كانت الأجواء هنا أكثر برودة، ورأى ضوءًا خافتًا ينبعث من خزانة ملابس عتيقة. عندما فتحها ببطء، وجد صندوقًا خشبيًا مزخرفًا، وعندما فتحه، وجد داخله مذكرة قديمة مهترئة. بدأت الصفحات تحكي قصة "ليلى"، الابنة الوحيدة لآل الغول، التي كانت تعاني من مرض غامض، وكيف أن عائلتها لجأت إلى طقوس مظلمة لإنقاذها، لكنها انتهت بكارثة حلت بهم جميعًا.

الفقرة الخامسة:
بينما كان يوسف يقرأ، بدأ الجو يتغير. بدأت الأبواب والنوافذ بالتراب بحدة، وسمع صوت أنين خافت يتصاعد من تحت الأرض، كأنه صدى لآلام قديمة. أدرك أن ما قرأه ليس مجرد قصة، بل حقيقة تتجسد أمامه. شعر بقشعريرة تسري في جسده عندما أدرك أن روح ليلى، وربما أرواح عائلتها، لا تزال حبيسة هذا القصر، تبحث عن الخلاص أو الانتقام. أدرك أن الطقوس المظلمة لم تكن لإنقاذ ليلى، بل لإبقائها إلى الأبد في هذه الحياة الأخرى.
الفقرة السادسة:
في لحظة من الرعب، سقطت المذكرة من يد يوسف، وشعر بوجود غير مرئي يحيط به. لم تكن هذه مجرد همسات، بل ضحكات خافتة ثم صرخات مكتومة تملأ المكان. أدرك أن القصر لم يكن فارغًا أبدًا، وأن الأرواح المعذبة كانت تراقبه طوال الوقت. لم يفكر يوسف في الثراء أو المغامرة، بل في النجاة. ركض نحو المخرج، وصوت الأنين يلاحقه في كل خطوة، تاركًا وراءه لغز قصر آل الغول ليبقى مدفونًا في الظلام، شاهداً على أن بعض الأسرار يجب أن تبقى مخبأة إلى الأبد.