قصة نجاح بوجي… من ظلام الإدمان إلى نور “مدمن كفتة

قصة نجاح بوجي… من ظلام الإدمان إلى نور “مدمن كفتة
في زمن أصبحت فيه قصص السقوط سريعة الانتشار تظل قصص النهوض والعودة أقوى تأثيرًا وأعمق إلهامًا من بين هذه القصص تبرز حكاية الشاب المصري بوجي، الذي تحول من مدمن غارق في دوامة اليأس إلى صاحب مشروع ناجح يحمل اسمًا جريئًا: “مدمن كفتة”، ليصبح اليوم واحدًا من الأسماء المتداولة بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي.
البداية لم تكن سهلة. دخل بوجي عالم الإدمان في سن مبكرة، متأثرًا بظروف اجتماعية وضغوط نفسية لم يستطع التعامل معها بشكل صحي. ومع مرور الوقت، فقد الكثير: استقراره، ثقته بنفسه، وعلاقاته بأقرب الناس إليه. لكن نقطة التحول جاءت حين أدرك أن الاستمرار في هذا الطريق يعني نهاية حتمية، وأن التغيير – مهما كان صعبًا – هو الخيار الوحيد للنجاة.
بدأ رحلة التعافي بإرادة حقيقية، مستعينًا بدعم أسرته وبعض المتخصصين. لم يكن الطريق مفروشًا بالورود؛ واجه انتكاسات وصراعات داخلية، لكنه تمسك بهدفه: أن يستعيد نفسه وحياته. ومع كل يوم تعافٍ، كانت ثقته تعود تدريجيًا، وبدأ يفكر في كيفية بناء مستقبل جديد قائم على العمل الشريف والاعتماد على الذات.
من هنا جاءت فكرة المشروع. كان بوجي يمتلك مهارة في إعداد الكفتة بطريقة مميزة، تعلمها في بيته منذ الصغر. قرر أن يحول هذه المهارة إلى مصدر رزق، لكنه أراد اسمًا يعكس قصته ويجعل منها رسالة. فاختار اسم “مدمن كفتة”، في إشارة ذكية إلى ماضيه، وكأنما يقول: نعم كنت مدمنًا، لكنني اليوم مدمن نجاح وعمل حلال.
بدأ المشروع بإمكانيات بسيطة: محل صغير، تجهيزات متواضعة، ورأس مال محدود. اعتمد بوجي على الجودة والنظافة وحسن معاملة الزبائن، فكانت سمعته الطيبة أول أدواته التسويقية. ومع انتشار السوشيال ميديا، بدأ يوثق رحلته وقصته عبر مقاطع قصيرة وصور من داخل المحل، يتحدث فيها بصراحة عن تجربته مع الإدمان والتعافي.
هذا الصدق هو ما صنع الفارق. تعاطف الناس مع قصته، ودعموا مشروعه، وتحول اسم “مدمن كفتة” إلى علامة معروفة في منطقته، بل وتجاوز الأمر حدود الحي ليصل إلى جمهور أوسع عبر الإنترنت. كثيرون لم يذهبوا فقط لتذوق الكفتة، بل لدعم قصة إنسان قرر أن يبدأ من جديد.
نجاح بوجي لم يكن مجرد نجاح تجاري، بل نجاح إنساني واجتماعي. فقد أصبح نموذجًا للشباب الذين يعتقدون أن أخطاء الماضي نهاية الطريق. قصته تؤكد أن التعافي ممكن، وأن العمل الجاد يمكن أن يفتح أبوابًا لم تكن في الحسبان. كما تعكس أهمية دعم المجتمع لمن يحاولون تصحيح مسارهم بدلًا من وصمهم أو إقصائهم.
اليوم، يقف بوجي خلف شواية الكفتة بفخر، لا يخجل من ماضيه بل يحوله إلى دافع وقوة. مشروعه لم يمنحه دخلًا مستقرًا فحسب، بل منحه احترام الناس وثقته بنفسه من جديد. وفي كل طبق يقدمه، هناك رسالة أمل مفادها أن السقوط لا يعني النهاية، وأن أقوى قصص النجاح قد تولد من أصعب اللحظات.
قصة بوجي تذكرنا بأن الاستثمار الحقيقي ليس فقط في المال، بل في الإنسان ذاته. فعندما يؤمن الإنسان بقدرته على التغيير، يمكنه أن يحول ألمه إلى إنجاز، وأن يصنع من تجربته مصدر إلهام للآخرين.