قلبٌ طيب أقوى من التنمر

قلبٌ طيب أقوى من التنمر
في صباح يومٍ مشمس، دخل آدم إلى مدرسته وهو يحمل حقيبته الزرقاء ويشعر بالحماس لبدء يومٍ جديد. كان آدم طفلًا هادئًا يحب القراءة والرسم، وكان حلمه أن يصبح رسامًا مشهورًا يومًا ما.
في نفس الفصل كان هناك طفل آخر اسمه كريم. كان كريم يحب الضحك كثيرًا، لكنه أحيانًا كان يضحك على الآخرين بطريقة تزعجهم دون أن يدرك أن ذلك قد يؤذي مشاعرهم.
في ذلك اليوم، جلس آدم في الفصل وفتح دفتر الرسم الخاص به. بدأ يرسم شجرة كبيرة مليئة بالطيور الملونة. كان يركز جدًا في رسمه لدرجة أنه لم يلاحظ أن كريم وبعض الأطفال اقتربوا منه.
نظر كريم إلى الرسم وقال بصوتٍ عالٍ:
“ما هذا يا آدم؟ هل هذه شجرة أم لعبة أطفال؟”
ضحك بعض الأطفال، وشعر آدم بالحزن. أغلق دفتره بهدوء ولم يقل شيئًا. كان يتمنى فقط أن يتركوه بسلام.
لاحظت المعلمة سلمى ما حدث. اقتربت من الأطفال وقالت بلطف:
“يا أطفال، هل تعلمون أن الكلمات قد تكون مؤذية أحيانًا؟ التنمر ليس مجرد مزاح، بل قد يجعل الشخص الآخر يشعر بالحزن.”
سكت الأطفال قليلًا، لكن كريم لم يفهم الأمر تمامًا بعد.
في وقت الفسحة، كان آدم يجلس وحده في ساحة المدرسة ويرسم مرة أخرى. وفجأة تعثر كريم أثناء اللعب وسقطت منه علبة ألوانه الجديدة وتناثرت الأقلام على الأرض.
اقترب بعض الأطفال، لكنهم بدأوا يضحكون لأن العلبة انكسرت.
تفاجأ كريم وشعر بالحرج الشديد.
في تلك اللحظة، اقترب آدم بهدوء وبدأ يجمع الأقلام المتناثرة على الأرض. قال بابتسامة:
“لا تقلق أو تحزن يا كريم، يمكننا إصلاحها.”
نظر كريم إلى آدم بدهشة. كان هذا نفس الطفل الذي سخر منه قبل قليل!
سأل كريم بخجل:
“لماذا تساعدني؟ لقد كُنت أضحك عليك دون سبب.”
أجاب آدم ببساطة:
“لأن المساعدة أفضل من الضحك على الآخرين.”
شعر كريم بالخجل من نفسه. تذكر ما قاله عن رسم آدم في الفصل، وأدرك أنه كان مخطئًا.
قال كريم:
“أنا….أنا آسف يا آدم... لم أقصد أن أضايقك.”
ابتسم آدم وقال:
“لا بأس يا كريم، يمكننا أن نكون أصدقاء.”
في اليوم التالي، حدث شيء جميل في الفصل. طلبت المعلمة من الأطفال عرض مواهبهم. وقف كريم وقال أمام الجميع:
“صديقي آدم يرسم رسومات جميلة جدًا. أعتقد أنه أفضل رسام في فصلنا.”
تفاجأ آدم وسعد كثيرًا. فتح دفتره وعرض رسوماته، فأعجب بها الجميع.
ابتسمت المعلمة سلمى وقالت:
“عندما نختار اللطف بدل التنمر، نصنع عالمًا أجمل.”
منذ ذلك اليوم، أصبح كريم يدافع عن أي طفل يتعرض للتنمر، وأصبح هو وآدم صديقين مقربين.
وتعلم جميع أطفال الفصل درسًا مهمًا:
الكلمة الطيبة قد تغيّر قلب إنسان، واللطف دائمًا أقوى من التنمر.