🌙 الفصل السادس: الحقيقة التي لا تُرى

🌙 الفصل السادس: الحقيقة التي لا تُرى

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

🌙 الفصل السادس: الحقيقة التي لا تُرىimage about 🌙 الفصل السادس: الحقيقة التي لا تُرى

لم يستطع يوسف النوم تلك الليلة، وكأن عقله يرفض الاستسلام للراحة قبل أن يجد إجابة واحدة على الأقل. ظل يتقلّب في فراشه، وصورة الفتاة لا تفارقه، ملامحها الغامضة، اختفاؤها المفاجئ، ونظرتها التي بدت وكأنها تستغيث… أو تحذّر.

مع أول خيط من ضوء الصباح، كان قد حسم قراره.

لن يهرب هذه المرة.

ارتدى ملابسه بسرعة، وخرج دون أن يخبر أحدًا، متجهًا نحو الطريق الجبلي ذاته. كان المكان كما تركه، صامتًا، ساكنًا، وكأن الزمن لا يمر من هنا. حتى الهواء كان مختلفًا، باردًا رغم دفء النهار.

وقف يوسف في نفس البقعة، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بصوت خافت لكنه حازم:

“أنا عارف إنك هنا… مش هتحرك غير لما أفهم.”

مرت لحظات طويلة، بدأ خلالها الشك يتسلل إلى قلبه… هل كان كل هذا مجرد وهم؟

لكن فجأة…

تحركت أوراق الأشجار رغم عدم وجود رياح، وشعر بقشعريرة تسري في جسده.

ثم سمع صوتًا خافتًا خلفه.

“يوسف…”

تجمّد في مكانه.

هذا الصوت… لم يكن في رأسه.

استدار ببطء…

كانت هي.

تقف على بُعد خطوات قليلة، عيناها ثابتتان عليه، لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف… لم تعد مجرد صورة ضبابية، بل بدت حقيقية بشكل مخيف.

قال بصوت متردد:

“إنتي… مين؟”

لم تجب فورًا، بل ظلت تنظر إليه، وكأنها تتأكد أنه يراها حقًا.

ثم قالت بصوت منخفض، يحمل ألمًا عميقًا:

“أنا… حد المفروض يكون اختفى من زمان.”

اقترب خطوة، رغم خوفه:

“إزاي يعني؟ إنتي عايشة ولا…؟”

ترددت للحظة، ثم قالت:

“أنا مش زيك… ومش زي أي حد تاني.”

شعر يوسف بأن قلبه يدق بعنف.

“يعني إيه؟ قوليلي الحقيقة!”

نظرت حولها بسرعة، وكأنها تخشى أن يسمعها أحد، ثم اقتربت منه أكثر، وهمست:

“أنا متت هنا… من سنين.”

تراجع يوسف فجأة، وكأن الأرض انسحبت من تحته.

“لا… مستحيل!”

لكن عينيها لم تحمل أي كذب، فقط حزن عميق وصدق مؤلم.

"اسمي ليلى…" قالت بهدوء، “واللي حصل لي… مش كان حادث عادي.”

صمتت للحظة، ثم أشارت إلى جانب الطريق، حيث كانت توجد منطقة منحدرة تغطيها الأشجار.

“وقعت هناك… بس ده مش كل الحقيقة.”

بدأ يوسف يشعر أن ما يحدث أكبر من مجرد قصة غريبة.

“مين عمل فيكي كده؟”

نظرت إليه نظرة مليئة بالخوف هذه المرة.

“لو عرفت… حياتك هتتغير، وممكن تكون في خطر.”

سكت يوسف للحظة، ثم قال بإصرار:

“أنا بالفعل في خطر من ساعة ما شفتك… ومش هرجع غير لما أفهم.”

ابتسمت ابتسامة حزينة، وكأنها تعرف أن طريقه أصبح بلا عودة.

ثم قالت:

“في حاجة لازم تشوفها… هي اللي هتخليك تصدق كل حاجة.”

مدّت يدها ببطء نحوه.

تردد يوسف للحظة… لكن فضوله كان أقوى من خوفه.

مدّ يده ولمس يدها…

وفي لحظة واحدة، تغيّر كل شيء.

اختفى المكان من حوله، ووجد نفسه يرى مشهدًا مختلفًا تمامًا…

ليل… صراخ… سيارة… وظل شخص يقف في الظلام.

ثم… صوت ارتطام عنيف.

قطع المشهد فجأة، وعاد يوسف إلى مكانه وهو يلهث، وكأن ما رآه كان حقيقيًا.

نظر إليها بصدمة:

“ده… ده اللي حصل؟!”

أومأت برأسها ببطء.

“دي الحقيقة… بس لسه في جزء أخطر.”

وقبل أن يسأل، بدأت ملامحها تتلاشى تدريجيًا.

"استني!" صرخ يوسف.

لكن صوتها جاء ضعيفًا هذه المرة:

“لو عايز تعرف الباقي… ارجع بالليل… تحت ضوء القمر.”

ثم اختفت.

وقف يوسف وحده مرة أخرى…

لكن هذه المرة، لم يكن خائفًا فقط…

بل أصبح جزءًا من سر لا يمكن الهروب منه

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
samah تقييم 5 من 5.
المقالات

7

متابعهم

23

متابعهم

105

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.