الفصل الثالث تحت ضوء القمر

الفصل الثالث تحت ضوء القمر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

الفصل الثالث القريه الجبليه 

ظلّ يوسف واقفًا في مكانه لثوانٍ طويلة وهو ينظر إلى الفتاة التي ظهرت فجأة تحت ضوء المصباح القديم. كان الضوء الأصفر الخافت يحيط بها، بينما بدت ملامحها هادئة بشكل غريب، كأنها تعرفه منذ زمن طويل. شعر يوسف بقشعريرة خفيفة تمر في جسده، لكنه حاول أن يتمالك نفسه.

ابتلع ريقه بصعوبة وقال بصوت متردد:

“إنتِ… إزاي جيتي هنا؟”

لم تجب الفتاة مباشرة. اكتفت بالنظر إليه بعينين عميقتين، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة لم يستطع فهم معناها. كان في ابتسامتها شيء من الغموض جعل يوسف يشعر بأن هذه اللحظة ليست عادية.

قالت بهدوء:

“كنت عارفة إنك هتيجي.”

ازداد ارتباك يوسف. التفت بسرعة نحو الرجل العجوز الجالس أمام الدكان، لكنه فوجده ينظر إلى الأرض وكأنه لم يسمع شيئًا مما يحدث. عاد بنظره إلى الفتاة وسأل:

“إنتِ مين؟”

اقتربت منه خطوة واحدة فقط، لكن تلك الخطوة جعلت قلبه يخفق بقوة.

قالت:

“أنا حد كان لازم يقابلك.”

سكتت لحظة، ثم نظرت إلى الحقيبة السوداء التي يحملها يوسف.

“معاك الرسالة… صح؟”

اتسعت عينا يوسف بدهشة.

“إنتِ عرفتي منين؟”

لم تجب، بل رفعت نظرها نحو الجبال المظلمة التي تحيط بالقرية. كان القمر كاملًا في السماء، ونوره ينساب فوق البيوت الصغيرة والطريق الترابي الضيق.

قالت الفتاة بصوت منخفض:

“الحقيقة اللي بتدور عليها… موجودة هنا.”

ثم أشارت بيدها نحو أحد الطرق الجانبية في القرية.

“لكن مش كل الناس اللي بتيجي هنا تقدر توصل لها.”

شعر يوسف بشيء من القلق.

“يعني إيه؟”

ردت وهي تنظر إليه بجدية:

“القرية دي عندها أسرار… أسرار قديمة جدًا. بعض الأسرار دي الناس فضلت تخبيها سنين طويلة.”

فجأة هبّت نسمة هواء باردة جعلت المصباح القديم يهتز قليلًا. للحظة خُيّل ليوسف أن ظل الفتاة على الأرض اختفى.

نظر بسرعة إلى الأرض… لكن الظل عاد مرة أخرى.

لم يفهم ما يحدث، لكن شعورًا غريبًا بدأ يتسلل إلى قلبه.

سألها ببطء:

“إنتِ من القرية؟”

ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت:

“كنت.”

قبل أن يتمكن يوسف من سؤالها أكثر، سمع صوت خطوات خلفه.

التفت بسرعة، فرأى الرجل العجوز قد اقترب منهما قليلًا.

قال العجوز بنبرة جدية:

“يا بني… نصيحة مني.”

ثم نظر إلى الفتاة للحظة قبل أن يعود بنظره إلى يوسف.

“لو كنت جاي تدور على الحقيقة… لازم تبقى مستعد تدفع تمنها.”

سأل يوسف بقلق:

“تمن إيه؟”

لكن العجوز لم يجب.

وفي اللحظة نفسها… انطفأ المصباح فجأة.

غرق الطريق في الظلام.

رفع يوسف عينيه بسرعة نحو المكان الذي كانت تقف فيه الفتاة…

لكنها لم تكن هناك.

اختفت مرة أخرى، وكأنها لم تكن موجودة من الأساس.

وقف يوسف في مكانه للحظة، يحاول أن يفهم ما يحدث حوله. كان الصمت يملأ المكان، ولم يكن يسمع سوى صوت الرياح الخفيفة بين البيوت القديمة.

أدرك يوسف شيئًا واحدًا فقط…

رحلته في هذه القرية بدأت الآن، وربما تكون أخطر مما تخيل.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
samah تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

3

متابعهم

20

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.