زينب كمون و قصة جهاز ضغط الدم بين ذاكرة الطفولة ووجع الانتظار

زينب كمون و قصة جهاز ضغط الدم بين ذاكرة الطفولة ووجع الانتظار

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

زينب كمون وقصة جهاز ضغط الدم بين ذاكرة الطفولة ووجع الانتظار

في كل مرة تضع فيها زينب كمون ذراعها داخل حزام جهاز قياس ضغط الدم، لا تشعر فقط بتلك الكبسة الفيزيائية المعتادة، بل تشعر وكأن شريط ذكرياتها يعود بها إلى الوراء سنوات طويلة. خلف كل سؤال تقني بسيط في حوارها الأخير، كانت تختبئ قصة، ووراء كل إجابة مقتضبة، كان هناك جرح قديم أو موقف لم ينسه البال.

image about زينب كمون و قصة جهاز ضغط الدم بين ذاكرة الطفولة ووجع الانتظار

الرهبة الأولى وصوت المحرك الصغير

عندما سُئلت زينب: هل قست ضغطك من قبل؟، أجابت بـ نعم، مرات كثيرة. لكن في مخيلتها، كانت تعود لـ المرة الأولى. تلك اللحظة التي رأت فيها الجهاز وهي طفلة صغيرة. كانت تنظر إليه بريبة، كأنه وحش صغير سيلتهم يدها. ذلك الخوف الفطري من المجهول، ومن صوت المحرك وهو يضخ الهواء، زرع في داخلها هيبة تجاه هذا الطقس الطبي رافقها لسنوات طويلة قبل أن يصبح أمراً روتينياً.

كابوس العيادة المدرسية والذراع المنسية

السؤال عن الوجع أو الكبسة في اليد لم يكن مجرد استفسار تقني بالنسبة لزينب. فقد استرجع ذهنها فوراً حادثة مؤلمة في العيادة المدرسية. تتذكر زينب بوضوح كيف وضعت ذراعها في الهواء دون أي سند، بينما بدأت الممرضة بنفخ الجهاز. وفي لحظة إهمال، انشغلت الممرضة بهاتفها لأكثر من عشر دقائق، تاركة الجهاز يضغط بكل قوته على ذراع الطفلة الصغيرة. تتذكر زينب كيف بدأ الخدر يتسلل لأصابعها، وكيف تحول لون جلدها إلى الأزرق القاتم تحت وطأة الحزام، بينما كانت هي عاجزة عن الكلام، سجينة لانتظار لا ينتهي. هذه الذكرى جعلت من كلمة كبسة مرادفاً للحذر الشديد في كل مرة تقرر فيها القياس مجدداً.

وضعية اليد والبحث عن الأمان

عندما سُئلت زينب عن وضعية يدها أثناء القياس، أجابت ببساطة: في حجري. هذه الوضعية ليست مجرد خيار مريح، بل هي رد فعل لا واعي للبحث عن الاستقرار بعد حادثة الذراع المعلقة في الهواء. وضع اليد في الحجر يمنحها الشعور بالتحكم والأمان الذي فقدته في تلك العيادة المدرسية القديمة، وكأنها تتأكد بنفسها أن ذراعها لن تُنسى مرة أخرى تحت ضغط المحرك.

تشمير المريول وصراع الخصوصية

اللحظة الأكثر حساسية في الحوار كانت حول تشمير المريول لكشف الذراع. بالنسبة لزينب، المحجبة التي تحرص على سترها، لم يكن الأمر مجرد إجراء طبي. كل مرة تضطر فيها لكشف ذراعها أمام الغرباء في العيادات، تشعر بنوع من الارتباك والمسؤولية تجاه الحفاظ على خصوصيتها. هي ليست مجرد عملية كشف للجلد لغرض القياس، بل هي لحظة من التوتر الداخلي بين ضرورة الصحة وبين الحياء الذي يمثل جزءاً من هويتها. في كل مرة تشمر فيها مريولها، تخوض زينب معركة صامتة لضمان أن تظل التجربة محترمة وسريعة، محاولةً التوفيق بين متطلبات الجهاز وقيمها الشخصية.

الخلاصة

إن رحلة زينب مع جهاز ضغط الدم ليست مجرد أرقام تظهر على الشاشة، بل هي مزيج من الصمود أمام ذكريات مؤلمة، وحرص دائم على الخصوصية. هي قصة تعكس كيف يمكن لجهاز طبي بسيط أن يستدعي أرشيفاً كاملاً من المشاعر الإنسانية في كل مرة يضغط فيها على ذراعنا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
متكمبرسة تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

4

متابعهم

1

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-