هل هذه هي الحياه حقا..
ابدا كلامي هذا باسمي سيف واريد ان اقول شيئا واحدا قبل بدايه كل شئ مرحبا بكم جميعا يا اصدقائي في مكاني ومملكتي المتواضعه اتكلم معكم عن احوالي ونفسي واتكلم عن الحياه عامه 
أنا لم أشعر يومًا أن الحياة عادلة، وأنتم يا أصدقائي أشعر أنكم تشاركوني نفس الشعور. هل حقًا كان كل شيء في حياتكم جيدًا؟ هل مرّت عليكم أيام سألتم فيها أنفسكم: لماذا وُلدت؟ من شدة ما مررتم به من ألم؟ أنا لم أشعر يومًا أن هذا مكاني، وكنت دائمًا أرى أن الحياة ضدي، لكني كنت أصبر، لأن يقيني برب العالمين كان الشيء الوحيد الذي يبقيني واقفًا.
أتكلم وأنا غير مستعد لأي شيء… أتذكر طفولتي في المرحلة الابتدائية، كانت الحياة جميلة، بسيطة، مليئة بالأمل. كنت أريد كل شيء جميل، ولم يخطر ببالي أن كل هذا يمكن أن يتغير. لكن التحول بدأ في الإعدادية، حين بدأت الابتلاءات تتوالى عليّ، واحدًا تلو الآخر، دون رحمة. لم أجد من يخفف عني، حتى من الأقارب، وكنت أشعر أني أُهدم من الداخل تدريجيًا، وأن نفسيتي تتفتت يومًا بعد يوم.
دخلت الثانوية وأنا أحمل نفس الألم، نفس الثقل. حاولت أن أتمسك بالأمل، أن أقول إن القادم سيكون أفضل. لكن العزلة بدأت تأخذني، أصبحت وحيدًا مع هاتفي، أهرب من الناس ومن نفسي. لم أحب هذه النسخة مني، وشعرت أن الحياة قد انتهت مبكرًا. كان أملي الوحيد هو الثانوية العامة، كنت أراها طوق النجاة، حلمت بها كثيرًا، ورغم أني لم أبذل كل ما أستطيع، إلا أني حاولت بصدق… وفي النهاية حصلت على مجموع 78، ولم أشعر أن الحياة أنصفتني.
لم تتوقف المعاناة هنا. كنت يوميًا أسأل نفسي: هل انتهت حياتي؟ هل تدمرت بالفعل؟ كان غياب أبي منذ الإعدادية جرحًا عميقًا داخلي، سببًا رئيسيًا في كل ما شعرت به من ضعف وانكسار. كنت كلما سمعت كلمة تؤذيني، أتخيل لو أن أبي بجانبي، لما سمح لأحد أن يجرحني. كنت أتمسك بأي أمل، بأي فكرة أنه سيعود يومًا ليعوضني، ليحتويني… لكن حين قابلته بعد الثانوية، شعرت أن كل الأحلام التي بنيتها انهارت في لحظة. لا أستطيع أن أتحدث عن ذلك اللقاء، لكني خرجت منه وأنا أشعر أن شيئًا بداخلي قد انكسر للأبد.
مرت الأيام، ولم يعد الألم مجرد ذكريات، بل أصبح جزءًا مني. بدأت أشعر بأشياء غريبة… كأن عقلي يتحدث معي، كأنني أعيش حوارات كاملة في داخلي، أحقق فيها أشياء مستحيلة بالنسبة لي في الواقع. كنت أمشي وأتحدث في داخلي، أعيش حياة كاملة في خيالي، لأن الواقع لم يعد يحتمل. لا أعرف كيف أشرح ذلك جيدًا، لكني كنت أشعر أني أهرب من عالمي إلى عالم آخر صنعه عقلي.
أنا لا أعرف إلى أين أسير، لكني أعرف أني تعبت. تعبت من التفكير، من الانتظار، من الأمل الذي لا يتحقق. ومع ذلك، في داخلي شيء صغير ما زال متمسكًا، ربما هو إيماني، ربما هو الأمل الذي يرفض أن يموت… لا أعلم. لكني أعلم أن هذا اليوم كان ثقيلًا، وأن ما قلته اليوم… كان أكثر مما أستطيع تحمله.