ليلي وعالم من الألوان

ليلي وعالم من الألوان

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ليلي وعالم من الألوان 

 

 
في ركن هادئ من روضة "الأمل"، كانت **ليلى** تجلس دائمًا، تارةً تراقب دوران المروحة في السقف بعينين لامعتين، وتارةً ترتب المكعبات الخشبية حسب تدرج ألوانها بدقة مذهلة. ليلى لا تتحدث كثيرًا، ولا تشرك الأطفال الآخرين فى لعبهم وصخبهم ،وعالمها يسير وفق إيقاع خاص لا يفهمه الجميع؛ فهي مصابة **بالتوحد**.

image about ليلي وعالم من الألوان
 

 البدايات الصعبة
في الأيام الأولى، كان زملاؤها في الحضانة يشعرون بالحيرة.


* **عمر** حاول إعطاءها سيارته المفضلة، لكنها غطت أذنيها وهربت لأن صوت محرك اللعبة كان عاليًا بالنسبة لها.
* **سلمى** حاولت مناداتها للعب "الغميضة"، لكن ليلى لم ترد، فظنت سلمى أنها لا تحبها.
كان الأطفال يتساءلون: *"لماذا لا تلعب ليلى معنا؟ لماذا ترفرف بيديها أحيانًا؟"*.
 

 المعلمة "سارة" وجسر التواصل
أدركت المعلمة سارة أن الأطفال يحتاجون لفهم "لغة" ليلى الخاصة. جمعتهم في دائرة وقالت لهم:
 "يا صغاري، لكل منا مفتاح لقلبه. ليلى لديها عالم جميل جدًا، لكنها تحب الهدوء. هي لا ترفرف بيديها لأنها غاضبة، بل لأنها تشعر بالحماس الشديد! هي تسمع الأصوات أقوى منا بمرات عديدة، لذا فلنحاول أن نكون هادئين بالقرب منها."
 

 التغيير الجميل
بدأ الأطفال يغيرون طريقتهم تدريجيًا، واتفقوا جميعا على أن ليلى فتاة مثل كل الفتيات ،لكن طباعها مختلفة لذا يجب معاملتها بطريقة مختلفة لكن دون جعلها تشعر بالذنب أو الخوف ، لذا عليهم مساعدتها فى التأقلم،  وتحولت الحيرة إلى احتواء:


1. **اللعب الصامت:** جلس **ياسين** بجانب ليلى وبدأ يقلدها في ترتيب المكعبات دون كلام. نظرت إليه ليلى وابتسمت لأول مرة، كانت تلك "دعوة" للدخول في عالمها.


2. **حماية الخصوصية:** عندما بدأ أحد الأطفال بالصراخ أثناء اللعب، ركضت **سلمى** سريعًا وأحضرت "سماعات الأذن" الخاصة بليلى وقدمتها لها بلطف لتخفف عنها الضجيج.


3. **التواصل بالرسم:** اكتشف الزملاء أن ليلى ترسم لوحات مذهلة. صاروا يشاركونها الألوان، وكانوا يصفقون لها بهدوء عندما تنهي لوحة، مراعاةً لحساسيتها تجاه الأصوات.

4. العناق القوي : فى حالة بكاء ليلي كانت معلمتها تتحدث إليها بنبرة منخفضة وهادئة لتهدئتها ، وإذا لم يجد الأمر نفعاً ،تحاول عناقها بقوة وثبات دون أن تتحرك حتى تهدأ ليلي وتكفل عن الحركة بإضطراب والصراخ ،وهو تصرف يهدئ من انفعال أطفال كيف التوحد 
image about ليلي وعالم من الألوان

 درس في الإنسانية
في نهاية العام، لم تعد ليلى "الطفلة الوحيدة" في الركن، بل أصبحت "صديقة الجميع". تعلم أطفال الحضانة درسًا لن ينسوه أبدًا: **أن القلوب يمكن أن تتحدث دون كلمات، وأن الاختلاف ليس حاجزًا، بل هو لون إضافي يجعل لوحة الحياة أجمل.**
أصبحت ليلى تمسك بيد سلمى في طابور الصباح، ليس لأنها أصبحت تشبههم، بل لأنهم تعلموا كيف يحبونها كما هي، كما أنها باتت تشاركهم اللعب ورسم لوحات عن الزهور والأشجار والفراشات، وكانوا أصدقائها يستشيرونها فى الألوان التى يستخدمونها فى اللوحة، فقد كان لديها ذوق فنانة صغيرة 
 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
omnia abd el aziz تقييم 5 من 5.
المقالات

20

متابعهم

14

متابعهم

13

مقالات مشابة
-