لعبة المراية السودة: وشّك التاني

لعبة المراية السودة: وشّك التاني
مش كل اللي في المراية هو “أنت”…
في نسخة تانية، شايفة كل حاجة بتحاول تخبيها.
الموضوع بدأ هزار.
محمود كان قاعد مع صاحبه كريم في كافيه هادي، والزهق كالعادة مسيطر. مفيش حاجة تتعمل… غير إنهم يقلبوا في الموبايل.
فجأة كريم قال:
“بص على الفيديو ده…”
عنوانه كان غريب:
“لو عايز تشوف حقيقتك… جرّب لعبة المراية السودة.”
محمود ضحك:
“هو إحنا ناقصين اكتئاب؟”
كريم قال:
“يا عم دي هبل… بس شكلها مرعب شوية.”
الفضول دخل بينهم… والفضول دايمًا بيكسب.
قوانين اللعبة:
- تقف قدام مراية لوحدك
- النور مطفي، بس في ضوء خفيف (موبايل أو شمعة)
- تبص في عينيك مباشرة
- وتكرر:
“أنا شايفك… وريني حقيقتك.”
3 مرات
محمود جرّبها نفس الليلة.
قفل النور… وشغّل كشاف الموبايل.
وقف قدام المراية.
بص لنفسه.
وقال الجملة مرة… اتنين… تلاتة.
سكت.
استنى.
مفيش حاجة.
ضحك على نفسه:
“أنا مجنون إني صدقت الهبل ده.”
راح نام.
لكن وهو بيغفل…
كان عنده إحساس غريب.
كأن حد… بيبصله.
تاني يوم، كل حاجة كانت عادية.
إلا لحظة صغيرة…
وهو بيغسل وشه.
بص في المراية.
وحس إن تعبير وشه… متأخر جزء من الثانية.
زي لاج في فيديو.
اتجمد.
غمض عينه وفتحها بسرعة.
كل حاجة رجعت طبيعية.
قال لنفسه:
“توتر… بس.”
الأيام اللي بعد كده بدأت تتغير.
حاجات صغيرة… بس مزعجة.
محمود كان يسيب حاجة في مكان… يلاقيها في مكان تاني.
الموبايل يفتح لوحده.
صور تظهر في الجاليري… وهو مش فاكر إنه صورها.
صور لنفسه…
واقف قدام المراية…
في أوضاع هو ماعملهاش.
وفي كل صورة…
عينيه كانت مركزة على حاجة… وراه.
لكن لما يبص في الحقيقة…
مفيش حاجة.
بدأ يتجنب المراية.
لكن الانعكاس… ما بقىش محتاج مراية.
شاف نفسه في شاشة الموبايل… وهو مطفي.
في إزاز العربية.
في أي سطح لامع.
ودايمًا…
نفس الإحساس.
إن النسخة دي… بتبصله.
مش بتقلده.
بتراقبه.
في ليلة…
قرر يواجه الموضوع.
“أنا اللي بدأت… وأنا اللي هأنهي.”
قفل النور.
وقف قدام المراية تاني.
نفس الإضاءة.
بس المرة دي… ما قالش الجملة.
فضل ساكت.
وبيستنى.
ثواني عدت…
قلبه بيدق أسرع.
الدنيا هادية زيادة عن اللزوم.
وفجأة…
انعكاسه ابتسم.
قبل ما هو يبتسم.
محمود حس ببرودة سرت في جسمه.
“إنت مش أنا…”
الانعكاس رد.
بس الصوت… ما كانش جاي من بره.
كان جواه.
“وأخيرًا… فهمت.”
محمود حاول يتحرك.
جسمه تقيل.
كأنه متثبت في الأرض.
الانعكاس لف راسه… وبصله من زاوية غريبة.
وقال:
“أنا شايفك طول الوقت.”
النور الخفيف بدأ يضعف.
الأوضة بقت أغمق.
لكن المراية؟
بقت أوضح.
كأنها الحقيقة… والباقي وهم.
محمود بدأ يشوف حاجات…
نفسه وهو بيكذب.
نفسه وهو بيخاف.
نفسه وهو بيهرب.
حاجات عمره ما اعترف بيها.
“أنا… حقيقتك.”
الانعكاس قرّب.
وحط إيده على سطح المراية.
بس المرة دي…
إيده ما وقفتش.
عدّت.
كأن الزجاج بقى سائل.
محمود حاول يصرخ.
مافيش صوت.
الإيد مسكت وشه.
باردة…
وقوية.
“دوري دلوقتي.”
وفجأة…
الدنيا اسودت.
تاني يوم…
محمود نزل قابل صحابه.
بيضحك.
بيهزر.
كل حاجة طبيعية.
كريم قاله:
“إيه يا عم، رجعت طبيعي أهو!”
محمود ابتسم:
“أنا عمري ما كنت غير كده.”
بس في حاجة…
كانت غلط.
نظراته بقت أهدى بزيادة.
أبرد.
كأنه… شايف أكتر من اللازم.
ومحمود…
ما بقاش يبص في المرايات خالص.
ولا حتى بالصدفة.
في مرة، كريم سأله:
“إنت ليه بتبعد عن المرايات كده؟”
محمود بصله…
وقال بهدوء:
“علشان… هو مش بيحب حد يراقبه.”
كريم ضحك، فاكرها هزار.
بس بعدها بكام يوم…
حصل حاجة.
كريم لقى فيديو على موبايله.
متسجل لوحده.
فتحُه.
الفيديو كان لمحمود.
واقف قدام مراية.
نفس الإضاءة.
نفس المكان.
لكن محمود في الفيديو…
كان بيبص مباشرة للكاميرا.
مش لنفسه.
وبهمس…
قال:
“أنا شايفك… وريني حقيقتك.”
الفيديو وقف.
كريم رفع عينه ببطء…
على شاشة الموبايل.
وشاف انعكاسه…
متأخر جزء من الثانية.
كريم رمش بسرعة.
“عادي… إضاءة بس.”
بص تاني.
نفس التأخير.
قرب وشه من الشاشة…
الانعكاس… ما رمش.
ابتسم.
كريم ما كانش بيبتسم.
إيده اترعشت.
نفسه تقيل.
ومن وراه…
جه صوت هادي:
“بدأت تشوفه، صح؟”
لف بسرعة.
محمود واقف.
كريم همس:
“في إيه؟”
محمود رد بهدوء:
“في الأول بيتأخر…”
وبص على الموبايل:
“وبعدين… يسبقك.”
كريم نزل عينه.
انعكاسه…
كان لسه باصصله.
وبيبتسم.