روايه سر الواحه المفقوده
"سر الواحة المفقودة"
الفصل الأول: لقاء من دخان💥🔥💨
القاهرة في شهر أغسطس. حر الصيف لسه ماسك في الدنيا، والرطوبة عاملة زي البطانية التقيلة على المدينة. في ميدان التحرير، الزحمة على آخرها، عربيات وزحمة وناس رايحة جاية، وكل واحد عرقان وبيجري على مصلحته.
وقف يوسف قدام المتحف المصري. بص بصة سريعة على الساعة، وطلع السلالم الطويلة على مهله. مش مستعجل. هو أصلاً مش عارف هو جاي ليه بالظبط. المخطوطة اللي في جيبه هي اللي جاباه.
يوسف مختار... راجل عنده تلاتة وتلاتين سنة. طويل، عريض المنكبين ، وإيديه فيهم خشونة من شغل الجبال والصخور. بشرته قمحية مائلة للسمرة من الشمس. وشه فيه ملامح رجولة هادية: جبهته عريضة وفيها خطوط خفيفة من التركيز، حواجبه كثيفة وفوقيهم نظرة صقر متعود يبص على مدى بعيد. عيونه عسلي غامق، جواهم حزن قديم، بس برضه جواهم قوة. أنفه مستقيم، ودقنه بيحلقها كل يومين فبيبقاله دايمًا ظل خفيف. شفايفه رفيعة ومابتضحكش بسهولة. شعره الأسود الكثيف نازل على جبهته، وبيرفعه بإيده كل شوية.
لبسه بسيط: بنطلون جينز، قميص قطني أبيض مكمم، وجزمة سودة قديمة. في إيده حقيبة جلد صغيرة، وفي قلبه مخطوطة جدّه اللي مش بتفارقهوش من يوم ما مات.
يوسف مش مجرد جيولوجي شغال في شركة بترول. هو راجل عايش في البراري أكتر ما عايش في المدن. أبوه وأمه ماتوا وهو طفل، واتربى عند جدّه "الحاج مختار" في البيت القديم في حي السيدة. الجد كان راجل صحراوي أصلي، وعنده حكايات ومخطوطات وخرايط من أيام الملك فؤاد. لما مات، سبله مخطوطة جلدية قديمة، مكتوب عليها بحبر بني: "واحة الزمرد... بوابة النجوم."
قام يوسف يحاول يفهم المخطوطة. راح للمتختصين، وقابل ناس، ومحدش قدر يقول له حاجة واضحة. لحد ما الدكتور في المجلس الأعلى للآثار قال له: "فيه باحثة شابة في المتحف المصري، اسمها ليلى الشرقاوي. ممكن تعرف تقرأ الحاجات الغريبة اللي في مخطوطتك."
---
دخل يوسف بهو المتحف. ريحة المكان تاريخ وحجر قديم. تماثيل ضخمة على الجنبين، ونور الشمس داخل من السقف الزجاجي العالي. خبط على مكتب الاستعلامات، وسأل عن ليلى. الموظف قال له: "في قاعة المحاضرات. آخر الرواق ع الشمال."
مشى في الرواق الطويل. ولما قرب من باب القاعة، سمع صوت.
صوت بنت. مش عادي. صوت واضح، قوي، وفيه نغمة حماسية كان الصوت بيشرح.
فتح الباب القديم بهدوء، ودخل من غير ما حد ياخد باله. القاعة كانت مليانة طلبة جامعيين، كلهم مركزين في اللي واقفة قدامهم.
وهناك، شافها لأول مرة.
ليلى الشرقاوي. واقفة قدام سبورة بيضا، ماسكة في إيديها مؤشر، وفاتحة بروجكتور عليه صورة لنقش فرعوني قديم. بتتكلم بإيديها وبنظراتها وبروحها كلها. مش مجرد مُدرسة، دي صاحبة رسالة.
عمره ما شاف حد زيها.
ليلى عندها سبعة وعشرين سنة. بشرتها قمحية فاتحة، وشها مدور وفيه نور ناعم. عينيها السودة الكبيرة لامعة وهي بتشرح، ورموشها طويلة بتتحرك براحة مع كل كلمة. حواجبها مرسومة بدقة، وأنفها دقيق وصغير. فمها فيه امتلاء طبيعي ولون زي التوت، ولما بتبتسم بيبان غمازة صغيرة على الشمال. شعرها الأسود الطويل مغطى بطرحتها الحريرية البيج الناعمة، مربوطة بطريقة محترمة. لبسها واسع ومريح: قميص طويل لونه نبيتي، وجيب اسود فضفاض، وطرحة متعلقة على كتفها.
ليلى مش أي باحثة. هي بنت الدكتور "كمال الشرقاوي"، عالم الآثار الكبير اللي اتظلم واتطرد من المجلس الأعلى، ومات مقهور. وهي من يومها عايشة عشان تثبت نظريته. رغم صغر سنها، إلا إنها قوية. جواها نار.
نار العدالة والعلم. بتعرف تتعامل مع الطلبة بحنية وحزم، وبتعرف تخبي جرحها في قلبها.
كانت بتتكلم بحماس عن نظرية والدها:
"في صحراء مصر الغربية... في مكان مش على الخرايط... كان فيه واحة. مش أي واحة. الفراعنة سموها 'تا-زمرد'، يعني 'أرض النجمة الخضراء'. واحة مشهورة بإنها مكتبة فلكية..."
قلب يوسف اتجمد. الكلمات اللي قالها الدكتور في المجلس الأعلى جات في باله.
ليلى كملت: "الواحة دي، حسب النقوش اللي اكتشفها الدكتور كمال الشرقاوي، فيها 'كتاب السماء'. مخطوطة فلكية نادرة..."
كتاب السماء!؟
يوسف حس إن الدنيا ضاقت عليه. المخطوطة اللي في جيبه بتتكلم عن نفس الشيء! "واحة الزمرد" و"كتاب السماء" اللي بيوصف نجوم ما تتشافش إلا من قلب الصحرا.
قعد على آخر كرسي في القاعة. قلبه بيدق. فضل ساكت، مستني المحاضرة ما تخلص.
---
بعد نص ساعة، الطلبة ابتدوا يطلعوا. ليلى كانت بتلم أوراقها وحاجاتها. يوسف واقف، متردد. عينه على الشباك، على الأرض، مش عارف يبدأ إزاي.
فجأة، سمع صوتها: "أي خدمة؟"
التفت لها يوسف . ليلى بصت له. كانت لسة واقفة جنب المكتب، وشها هادي ومستني. عيونها قابلت عيونه. ثانية بس، لكن يوسف حس إنها شافته من جوه.
"أنا آسف اسمي يوسف مختار. حد في المجلس الأعلى قالي إنك ممكن تساعديني."
ليلى رفعت حواجبها بفضول. مد إيده وطلع المخطوطة من جيبه. فردها بحذر على المكتب. الجلد كان قديم، لونه باهت، وفي آثار حبر بني. رسمة دايرة، وفي وسطها رمز نجمي.
ليلى بصت على المخطوطة. بصتها كانت سطحية. وبعدين ركزت. وبعدين اتسعت عينيها. إديها رجفت شوية. مسكت عدستها المكبرة، وبصت على الرموز الصغيرة.
ليلي بهمس"دي... مستحيل." بصت ليوسف بدهشة. "دي خريطة. وخريطة مش أي حد يقدر يرسمها. فيها كتابة بالهيروغليفية المتأخرة. وفيه رموز فلكية. انت جبتها منين؟"
يوسف تنهد: "دي كانت بتاعت جدي. رحمة الله عليه. كان عايش في الصحرا زمان. وسابلي المخطوطة دي. أنا جيولوجي، وفاهم في الخرايط، بس مش فاهم الرموز دي."
ليلى بصت للخريطة، وبصت له. عينيها لمعت. "تعرف إن الخريطة دي بتوصف مكان... مكان أنا طول عمري بدور عليه؟"
قالها يوسف بصوت هادي."واحة الزمرد." صح
اتجمدت ليلى في مكانها. ازاي الغريب ده يعرف الاسم؟ محدش يعرفه غيرها.
سألته بصوت مرتاب"مين انت؟ وازاي تعرف الاسم ده؟" .
قبل ما يرد، سمعوا صوت تكسير زجاج من بره القاعة. صوت عالي ومفاجئ. ليلى خافت.
يوسف جري على الباب، فتحه بشق بسيط في آخر الرواق، شاف رجال ملثمين، ماسكين أسلحة، بيدخلوا مكتبة القاعة التانية. واحد منهم قال للثاني بصوت خشن: "الخريطة في المتحف. دوروا عليها!"
يوسف قفل الباب بهدوء وسرعة. رجع لليلى اللي وشها قلب أبيض.
قالها بصوت واطي وعاجل."فيه رجالة ملثمين بيدوروا على المخطوطة.
"اسمعيني كويس. فيه حد تاني عايز الحاجة دي. ولازم نمشي من هنا دلوقتي حالاً."
ليلى، بدل ما ترتعب وتتردد، مسكت الأوراق بسرعة، ونفضت المخطوطة بإيديها، وحطتها في شنطتها.
سألها يوسف."تعرفي طريق تاني؟"
قالت ليلى وهي بتجري معاه." سلم الحريق في آخر الرواق."
يوسف جري قدامها، وليلى وراه، قلوبهم بتدق، والعصابة بتقرب.ووووووو
ياتري مين العصابه ديه وتبع مين وهل هتقدر تمسك يوسف وليلي ولا هيتمكنوا من الهرب وايه هو سر الواحه المفقوده دا الي هنعرفه في الفصول الجايه استنونا