النبض الاخير _ حين يصبح الحب جريمة

النبض الاخير _ حين يصبح الحب جريمة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

“النبض الأخير _ حين يصبح الحب جريمة ”

الفصل الأول: الرائحة

(3000 كلمة)

لم تكن رائحة الدم هي ما أيقظها. كانت رائحة الياسمين.

فتحت عينيها في ظلمة غرفة لم تتعرف عليها. السقف عالٍ، مقوس، مزخرف بزخارف جصية متشققة كأوردة شيخوخة. رائحة الياسمين تتسلل من نافذة مغلقة بألواح خشبية، تتخلل الشقوق كذكريات ترفض الموت.

تحركت يدها اليمنى تبحث عن شيء مألوف. لمست برداً زجاجياً. كوب ماء. شربت بجشع حتى سمعت صوتاً من الظل.

“بطئاً. ستتقيأين.”

الصوت رجولي. هادئ. كأنه يقرأ خبراً في الجريدة لا يُخاطب امرأة استيقظت في غرفة غريبة. رفعت رأسها ببطء. العتمة تمنح الظلال أشكالاً متحركة. رأت قصة طويلة، كتفاً عريضاً، يداً تُمسك كتاباً.

“من... أنت؟”

"من أنا ليس المهم الآن." الصوت يقترب. خطوات ثقيلة على أرضية خشبية قديمة. “المهم: من أنتِ؟”

أرادت أن تقول اسمها. لسانها ثقيل. ذاكرتها... فارغة. لم تكن فارغة تماماً. كانت كغرفة مظلمة مليئة بأثاث لا تراه، لكنك تشعر بوجوده. تعرف أن هناك شيئاً هناك، لكنك لا تستطيع لمسه.

“لا أتذكر.”

صمت. ثم ضحك. ضحكة قصيرة، جافة، كأنها تخرج من آلة لا إنسان.

“ممتاز. هذا يُبسط الأمور.”

أضاء مصباحاً صغيراً على الطاولة بجانبها. رأته لأول مرة. وجه طويل، ذقن حادة، عينان رماديتان كسماء قبل العاصفة. يبدو في الأربعين. يرتدي قميصاً أبيض مطوي الأكمام، بنطالاً رمادياً. بسيط. عادي. كأنه موظف بنك لا... لا ما؟

"اسمي يوسف." قال وهو يغلق الكتاب. “وأنتِ... سميتكِ ليلى. حتى تتذكرين اسمكِ الحقيقي.”

“ليلى؟”

"من قصيدة. أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلى ." ابتسم. ابتسامة لا تصل عينيه. “الشاعر مجنون بامرأة لا يملكها. مات وهو يبحث عنها في الصحراء. أعجبتني القصة.”

أرادت أن تنهض. اكتشفت أن قدميها مربوطتان بحبل ناعم لكنه محكم. ليست مؤلمة. لكنها... مُهينة.

“لماذا أنا هنا؟”

جلس على كرسي بعيد. بضعة أمتار. مسافة آمنة. أو هكذا يبدو.

"لأنكِ كنتِ تموتين. وجدتُكِ في الشارع. نزيف. صدمة. لا أوراق هوية. لا هاتف. لا أحد يبحث عنكِ في الأخبار." أمال رأسه. “أو ربما يبحثون. لكنهم لا يريدون العثور عليكِ.”

شعرتimage about النبض الاخير _ حين يصبح الحب جريمة بدوار. ليس من الإصابة. من الكلمات. من طريقة كلامه. هادئة. منطقية. كأنه يصف حالة جوية لا مصير امرأة.

"أنا طبيب." قال كأنه قرأ فكرها. “جراح سابق. الآن... أنا من يُصلح ما يكسره الآخرون.”

“أريد أن أذهب.”

"بالطبع." وقف. مشى نحو النافذة. نظر من بين الألواح الخشبية. “عندما تتذكرين من أنتِ. أو عندما يأتي من يبحث عنكِ. أيهما أولاً.”

خرج. أغلق الباب بصمت. سمعت صوت قفل يدور.

لم تكن خائفة. كان ذلك أغرب من الخوف. كانت... فضولية. كأنها تقرأ رواية عن نفسها. 

انتظروا الجزء الثاني من الرواية 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Asmaa Raafat تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-