من الوحشة إلى السكينة

من الوحشة إلى السكينة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

بعد ليلة الزواج… استيقظتُ في الصباح، وهي ما زالت مستغرقة في نومها الهادئ.

نهضتُ بهدوء، وجلستُ أمام النافذة أتأمل الطبيعة الجميلة، وأنا غارق في أفكاري.
فجأة… سمعتُ صوتها العذب من خلفي يقول برقة:
(بماذا تفكر في هذا الصباح المميز؟)

فضحكتُ بلطف، واستدرتُ إليها وقلتُ:
قبل عام كامل… بدأتُ الحديث مع أهلك ومعك لطلب يدك.

كنتُ الرجل المهموم الذي لا ملجأ له ولا سند يعينه.
أتعبتني الدنيا، وكنتُ أدعو الله كل ليلة أن يُفرّج همي، ويرسل لي سندًا وملجأً.
فالحمد لله الذي هداني إلى بيتكم…
طلبتُ يدك من أبيك، ودعوتُ الله أن يجعلك خيرًا لي،

وأن يبارك في أعمارنا، وأن يجعل بيننا مودة ورحمة،
وأن يجعلك سكينة لقلبي وروحي.
ها قد استجاب ربي لدعائي… ونحن الآن تحت سقف واحد.
فيا رب… اجعل المودة والرحمة بيننا دائمة،
واجعلنا من الذين يلقونك وأنت راضٍ عنا،
وابقِها معي في الدنيا… وفي الآخرة

فابتسمتْ ابتسامة خجولة ناعمة، ومدّت يدها الصغيرة فأمسكتُ بها. جلستْ بجانبي على حافة السرير، وشعرها المنسدل يتمايل مع ضوء الصباح الذي يتسلل من النافذة. نظرتْ إليّ بعينين فيهما بريق الرضا والحياء، ثم قالت بصوت هادئ كأنه نسيم:
«كنتُ أعرف أنك تدعو لنا… كنتُ أشعر به في قلبي منذ أول يوم تحدثنا فيه. كنتُ أخاف أن تكون الدنيا قاسية عليك، وكنتُ أدعو الله أن يجعلني سببًا في سعادتك، لا سببًا في همّك.

والآن… أنا هنا. معك. تحت سقف واحد، كما دعوتَ.
لا أريد أن أكون فقط زوجة لك… أريد أن أكون سندك الذي كنتَ تبحث عنه، وملجأك في كل ضيق، وسكينة قلبك كما سألتَ ربك. سنبني بيتنا على التقوى والمودة، وسنذكر الله في كل لحظة، حتى يبارك لنا في كل شيء… في أيامنا، في أرزاقنا، وفي أولادنا إن شاء الله.»
في تلك اللحظة، شعرتُ بدمعة دافئة تكاد تسقط من عينيّ، فمسحتُها بسرعة. جذبْتُها بلطف نحوي واحتضنتُها، ووضعتُ رأسي على كتفها وقُلتُ بصوت مكسور من الامتنان:
«اللهم بارك لي فيها، وبارك لها فيّ… اللهم اجعلنا من الزوجين الصالحين الذين يدخلون الجنة معًا، ولا تفرّق بيننا في الدنيا ولا في الآخرة.»
فردّدتْ خلفي بصوت رقيق: «آمين… آمين يا رب العالمين.»
ثم ساد صمت حلو، صمت مليء بالطمأنينة. خرجنا معًا إلى المطبخ، وصنعنا أول فطور لنا كزوجين. كانت تضحك وهي تخلط الشاي، وأنا أراقبها وأشكر الله في سرّي على كل نعمة أعطاني إياها في هذه الفتاة.
من ذلك الصباح، بدأنا رحلتنا… ليست خالية من التحديات، لكنها مليئة بالدعاء والصبر والحب الذي يزداد يومًا بعد يوم.
والحمد لله الذي جعل بيننا مودة ورحمة.

اللهم اجعلها كم احب و اجعلني لها كما احب وان ترزقنا رحمتك و تجعلنا كما تحب و ان نكون من عبادك الصالحين image about من الوحشة إلى السكينة

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mostafa Kiki تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-