رماد الياسمين.. عشرون عاماً خلف الستار  ​

رماد الياسمين.. عشرون عاماً خلف الستار ​

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

رماد الياسمين.. عشرون عاماً خلف الستار 



image about رماد الياسمين.. عشرون عاماً خلف الستار  ​

​بدأت الحكاية في أروقة الجامعة، حيث التقت عينا اسامة بـ مرفت. لم يكن حباً عابراً، بل كان انصهاراً روحياً من اللحظة الأولى؛ مرفت برقتها وعينيها اللامعتين بالطموح، وحسام بشهامته وإصراره على حفر الصخر من أجلها.


​بعد التخرج، واجها أولى الأزمات؛ رفض عائلة مرفت في البداية بسبب وضع اسامة المادي المتواضع. لكن الحب كان عنيداً، فخاض اسامة معارك شرسة، وعمل في وظيفتين ليلاً ونهاراً، بينما كانت مرفت ترفض كل من يتقدم لها مستمسكة بعهدها. تكلل هذا الصمود بخطوبة دامت سنتين، كانت مليئة بالرسائل المخبأة، والمشي تحت المطر، والتخطيط لعش الزوجية الصغير.

​تزوجا في شقة صغيرة تملؤها البساطة والدفء. مرت السنوات الأولى كأنها حلم دافئ، وأثمر هذا الحب عن ثلاثة أطفال:
​الابن الأكبر (هشام): جاء بعد سنتين من الزواج ليملأ البيت صخباً وفرحاً، وكان اسامة يحمل ابنه ليلاً لترتاح مرفت، ويهمس لها: "لقد صنعنا معجزة صغيرة".
​الابنة الوسطى (مريم): ولدت بعد هشام بسنتين، لتكون أميرة البيت الصغيرة والمدللة.
​آخر العنقود (ميدو): جاء بعد سنوات ليضيف على البيت بهجة بطفولته وشقاوته.


​كانت هذه السنوات هي الأجمل؛ رحلات يوم الجمعة البسيطة، ضحكات الأطفال في الصباح، وصوت مرفت وهي تغني لهم قبل النوم. كان بيتاً يُحسد على استقراره وحبه.

​لا تصفو الحياة لأحد، ومع دخول العام الثالث عشر، بدأت الأمواج تضرب سفينتهما:
​الأزمة المالية: خسر أسامة وظيفته الأساسية نتيجة إغلاق الشركة التي يعمل بها، وتراكمت الديون. اضطرت مرفت لبيع مصاغها الذهبي بالكامل، وبدأت مشروعاً صغيراً من المنزل للمساعدة.
​ توفي والد مرفت، وسندها الكبير، تلاه بعام واحد وفاة والدة اسامة. دخل كلاهما في فترات من الحزن الشديد، لكنهما كانا يتكئان على بعضهما. إذا سقط حسام أقامته مرفت، وإذا انكسرت مرفت احتواها اسامة.
​تجاوزا الأزمة المالية بفضل صبرهما، وكبر الأطفال؛ أصبح هشام شاباً يعتمد عليه، ووصلت مريم إلى سن الـ 15 عاماً، بينما كان ميدو الصغير يبلغ 7 سنوات. عاد الاستقرار المادي، واشترى أسامة بيتاً أوسع، وظن الجميع أن الشاطئ بات قريباً.


​مع اكتمال عشرين عاماً على بداية حبهما، ومع وصولهما لقمة الاستقرار، بدأت مرفت تتغير. في البداية، ظن اسامة أنه إرهاق السنين، أو ضغط تربية الأولاد.
​لكن الأمر تجاوز ذلك بكثير... لقد أصيبت مرفت بمرض نفسي غريب وحالة ذهانية حيرت الأطباء:
​كانت تجلس لساعات طويلة تتحدث مع شخص غير مرئي في زاوية الغرفة، وتضحك بنعومة كأنها في الثامنة عشرة من عمرها.


​في بعض الأيام، كانت تستيقظ ولا تتعرف على أولادها، تنظر إلى هشام ومريم بذعر، وتدفع ميدو الصغير عنها وهي تبكي وتسأل حسام: "من هؤلاء الأطفال؟ وأين أمي؟". لقد نسيت عشرين عاماً من عمرها، وعاد عقلها لزمن الطفولة.
​والأغرب، أنها في لحظات معينة، كانت تنظر إلى أسامة بعينين باردتين خويتين، وتقول له بنبرة غريبة وجافة: "أنت لست زوجي.. زوجي مات في الحرب"، رغم أنه لم يخض حرباً قط.

​في ليلة شتوية مظلمة، تماثل تماماً تلك الليلة التي اعترف لها فيها بحبه قبل عشرين عاماً، دخل اسامة إلى غرفتهما. كانت الأنوار مطفأة، ومرفت تجلس أمام المرآة في الظلام، تمشط شعرها ببطء شديد وتدندن بأغنية زفافهما القديمة بصوت خافت يبعث القشعريرة.
​اقترب منها اسامة والدموع في عينيه، وضع يده على كتفها وهمس: "مرفت.. حبيبتي".


​التفتت إليه ببطء، نظرت إلى وجهه، ولم تكن هناك أي لمعة حب أو معرفة في عينيها. ابتسمت ابتسامة غامضة وباردة، وقالت بصوت هادئ ومخيف:
​"من أنت؟ ولماذا ترتدي ملابس اسامة؟.. حسام سينتظرني غداً في الجامعة، أرجوك اخرج من بيتي قبل أن يأتي."


​تراجع اسامة إلى الخلف، بينما انهمرت دموعه بصمت، ونظر إلى صورتهم العائلية المعلقة على الحائط حيث يبتسم فيها مع مرفت وهشام ومريم وميدو... وهي تتأرجح في الظلام

إلي اللقاء في الجزء الثاني لنكشف الأسرار.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Hosam Ahmed تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

7

متابعهم

8

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-