ستيلا صغيرة الوحش
همسه في الظلام

اغرق في الظلام الدامس ، متنق ًلا بنظري بين زوايا الغرفه
المظلمه .الهواء البرد يلفح وجهي بينما استمع لصوت الساعه يدق ببطء،يزيد من شعوري بالوحدة والتوتر.لا اعلم
هل علي ان استغرق في التفكير لهذا الحد ام اضع رأسي
على الوسادة واحاول النوم مره اخرى؟ولكن على من اكذب؟
فقدتملكمنيالارقالايامالثلاثهالماضيه،كلليهاغرقفي بحرافكاري،تتزاحمالافكاروالتساؤلاتفيرأسيحتى
بزوغ الفجر.لكن اليوم اظن انني وجدت الحل اخيراً.لم اكن اظن يوماً انني سأحتاجها،لكن لا يوجد حل اخر . مدت ستيلا يدها ببطء باحثه عن عبوة المنوم. تناولت قرصاً
واستعدت للنوم.مستلقيه على الوسادة،وهي تتأمل في الظلام. "ستيلا )بهمس(": اتمنى ان تجدي نف ًعا. بعد لحظات من تناول القرص، بدأت تشعر بالنعاس يتسلل
اليها ببطء،اغمضت عينيها محاوله الاسترخاء وترك الافكار تتلاشى ،شعرت ان جسدها يثقل تدريج ًيا ،وكأنها تغرق في بحر من الهدوء.
في تلك اللحظه بدأت تتذكر ايام الطفولة ،عندما كانت تنام بسهوله دون قلق أو تفكير ، كانت تتمنى لو تعود تلك الأيام البسيطة. حيث كان النوم يأتي بسهوله كغيمه ناعمه تحيط بها.
بينما كانت تغرق في ذكرياتها،بدأت تسمع صوتًا خافتًا ياتي من بعيد
كانت الصوت يبدو مألوفًا لكنه غامض في نفس الوقت . حاولت التركيز على الصوت ،لكنه كان يتلاشى كلما اقتربت منه ، فجأة شعرت بيد دافئه تلمس كتفها بلطف،فتحت عينيها ببطء لترى وج ًها مألوفًا يبتسم لها
كان ذالك وجه والدتها التي رحلت منذ سنوات ، شعرت بالدهشه والراحه بنفس الوقت. والدتها )بصوت هادئ(:"لا تختفى يا عزيزتي،انا هنا
لاطمئنك...كل شئ سيكون على ما يرام. ابتسمت ستيلا وشعرت بالسلام يغمرها،اغمضت عينيها مره اخرى ،واستسلمت للنوم العميق ، وهي تعلم ان والدتها ستكون
بجانبها حتى في الاحلام . فتحت ستيلا جفنيها ببطء، متنقله بنظراتها في ارجاء الغرفه المظلمه،الستائر الثقيله كانت تحجب ضوء الشمس من الدخول مدت
يدها لتلتقط هاتفها ، وتنظر الي الشاشه لترى الوقت :الساعه الرابعه عص ًرا
ستيلا)بصوت خافت(:"لم أنم بهذا العمق منذ وقت طويل" جلست على حافه السرير مشدوده العضلات نتيجه النوم العميق . ابتسمت لنفسها وهي تتذكر الراحه التي شعرت بها بعد تناول
المنوم .قررت ان تغادر السرير وتبدأ يومها،حتى وان كانت قد بدأت متأخره أخذت نف ًسا عمي ًقا ووقفت ،ثم توجهت نحو النافذه ،فتحت الستائر بحذر لتتدفق اشعه الشمس الدافئه الي الغرفه ،مما اضفى ج ًوا
من الحيويه والنشاط ، شعرت بطاقه إيجابيه جديدة تسرى في جسدها.
ستيلا)بتمتمه(:"ربما هذه بدايه جديده لي" ولكن لم تدم لحظات الهدوء طويلا،اثناء توجهها نحو المطبخ لتحضير القهوة
سمعت صوتًا غريبا من الطابق السفلى ،توقفت للحظه متجمدة في مكانها، مصغيه للصوت ،كانت الصوت اشبه بأنين خافت ثم تلاشى بسرعه.
همست ستيلا: ما هذا؟
ترددت للحظات قبل ان تقرر التحقق في الامر . خطت بحذر نحو السلم ، متجنبه اصدار اي صوت ، كلما اقتربت من الطابق السفلى يصبح الانين اوضح ، فتحت الباب ببطء ونزلت السلم ويداها ترتجفان
عندما وصلت للطابق السفلى، شعرت ببروده غير طبيعيه تملأالمكان،كانالطابقالسفلىمظلًما،ولميكنهناكاي ضوء تستعين به لرؤيه ما حولها ،اضاءت ستلا ضوء هاتفها ،وعندما وجهت النور نحو الزاويه تجمدت في مكانها
كان هناك شخص يجلس في الظلام، ملتف بعباءة سوداء، ولم يظهر منه شئ سوى عينين لامعتين تحدقان بها
ستلا)بخوف(:من انت؟ صمت طويل استحوذ على المكان .
بعد لحظات ، سمعت صوت همسه مرعبه تأتي من الشخص الجالس في الظلام الشخص )بهمس مرعب(: "ستيلا... ستيلا.. صغيرة الوحش."
أسرعت ستيلا بالصعود إلى الطابق العلوي، وقلبها يخفق بشدة. عندما وصلت إلى قمة السلم، أغلقت الباب بسرعة وحاولت تهدئة نفسها.
التفتت نحو الغرفة، وإذا بها تلاحظ شيئًا غريبًا. كانت هناك رسالة مكتوبة على المرآة باستخدام أحمر الشفاه: "سيعود قريبًا." تمكن منها الذعر، وأخذت تبحث عن هاتفها للاتصال بالشرطة. من يدري أي نوع من المجرمين هو؟ ولكن لم تلبث كثي ًرا حتى تسمرت
في مكانها وقد سرت القشعريرة في جسدها. ستيلا )بذعر(: "لا لا، لا يمكن أن يكون هذا حقيق ًيا."
لقد اختفت تلك الرسالة المكتوبة بأحمر الشفاه، تاركة ورائها العديد من التساؤلات في عقل ستيلا. أخذت تركض بكل ما أوتيت من قوة خارج منزلها، متجهة إلى ذلك المنزل الضخم الذي لا يقل روعة عن منزلها.
أخذت تطرق الباب بذعر. فتحت مارسي الباب، وقد صدمت مما رأت؛ كانت ستيلا حافية القدمين بملابس النوم وشعرها المبعثر. مارسي )بقلق(: "ستيلا! ماذا يحدث؟" انهارت ستيلا في أحضان مارسي، متعثرة في كلماتها: "هناك... في منزلي... شخص غريب..." مارسي )بهدوء(: "اهدئي، أدخلي. سأتصرف." دخلت ستيلا البيت، وشعرت بطمأنينة صغيرة عند رؤية وجه صديقتها المألوف. مارسي )بقلق(ماذا حدثت
ارتمت ستيلا في أحضان مارسي، وأنفاسها متسارعة.
مارسي )بقلق(: "اهدئي. اشربي هذا. ثم أخبريني ماذا رأيتِ."
جلست ستيلا على حافة الأريكة. يداها ما زالتا ترتجفان.
ستيلا )بصوت خافت(: "كان هناك شخص... في أسفل منزلي. جالس في العتمة. لم أرَ منه شيئاً سوى عينيه. وناداني... ناداني باسم غريب."
مارسي )بتوتر(: "اسم غريب؟ مثل ماذا؟"
ستيلا )تهز رأسها(: "صغيرة الوحش. لا أعلم لماذا. ولا أعلم من يكون."
ساد الصمت بينهما.
وفجأة انطفأت أنوار الشقة.
لم يبقَ سوى صوت دقات خافتة...
تك... تك... تك...
دقات لا مصدر لها.
أضاء هاتف ستيلا من تلقاء نفسه. رسالة من رقم مجهول:
"كان عليكِ أن تبقي صامتة يا صغيرة الوحش."
شهقت ستيلا وألقت الهاتف بعيداً.
مارسي )بحدة(: "هذا جنون. يجب أن نبلغ الشرطة الآن."
ستيلا )بوهن(: "وبماذا سنخبرهم؟ أنني سمعت همساً؟"
نهضت مارسي وتوجهت نحو النافذة تتفقد الشارع.
مارسي )بهمس(: "الشارع فارغ... لكن انتظري."
كان هناك ظل واقف تحت عمود الإنارة. ثابت لا يتحرك.
عباءة سوداء طويلة، ووجه مختفٍ في الظلام. لا يُرى منه إلا لمعة عين.
مارسي )بفزع(: "إنه ينظر إلى الأعلى... إلينا."
شعرت ستيلا ببرودة تسري في جسدها. نهضت ببطء.
ستيلا )بصوت مرتجف(: "لا أعرفه. لكنه يعرفني. أشعر بذلك."
خطت نحو الباب. قلبها يدق بقوة.
تك... تك... تك...
وضعت يدها على المقبض وأدارته ببطء.
كان الممر خالياً. لا أثر لأحد.
لكن على الأرض، أمام الباب مباشرة، كانت هناك لعبة حديدية صغيرة.
قديمة ومغبرة، ومحاطة بدائرة مرسومة بالملح.
ومن آخر الممر المظلم، جاء صوت ضحكة طفل خافتة، ثم اختفت.
تجمدت ستيلا. عيناها على اللعبة.
لم تفهم شيئاً.
لكن شيئاً في داخلها انقبض.
ستيلا )بهمس(: “لماذا تركها لي؟”
يتبع….