من أجل لا شيء
_ ماما، يا ست إنتِ ما تصحي بقى!
هز جسم أمه اللي نايمة على السرير، هي ساكنة بشكل غريب.
لف يمين وشمال، مسح على مناخيره بإدمان، أصله بياخد بود.رة!!!
بكل برود حط إيده على بوقها، فـ لقاها مبتتنفسش!
وقف وبص في الأوضة وحط إيده في وسطه،
أمه ماتـ.ت بس المشكلة مش هنا.
المشكلة إزاي هيصرف طول الشهور الجاية؟
هو عايش بمعاشها وبمعاش والده والتوكتوك اللي عنده بيشتغل عليه وقت مزاجوا!
اتنفس بعصبية، ونزل تحت في البدروم، أكيد مش هيعلن خبر موتها وكل الفلوس تروح!
لقى صندوق كبير فيه أدوات للسباكة، شالها كلها وشال الصندوق وطلعه لفوق.
كان تقيل شوية بس مش مهم، المهم محدش يعرف إنها ماتـ.ت!
حط الصندوق في الصالة لأنه كان تقيل وكسل يدخله لجوا،
قعد على الكرسي وشرب شوية ماية، وقام تاني راح لأوضة أمه،
شالها وجرّها لحد الصالة.
_ أوف! دا أنتِ تقيلة موت يـ****
شتم، ومحترمش حرمة جسمها، شالها وحطها جوا الصندوق.
وبعد ما قفل عليه، نزل يقعد ما صحابه على القهوة.
بعد يومين.
كان نايم في الشقة، ريحة مزعجة موت قلقت منامه، صحي وراح ناحية الصالة، شاف الريحة جاية من الصندوق، فـ اتأفف بعصبية ونزل للبدروم تاني.
دوّر على حاجة تخفي الريحة ولقى اسمنت كتير، وشوية زلط
يعني فكرة جميلة جدا لصبة خرسانة تمنع الريحة كليًا!!!!
بدأ يشتغل، وصب كل الحجات دي على الصندوق. والريحة اختفت فعلا.
وبكدا يعيش بفلوس أمه وأبوه الميتين وهو مرتاح!
************************
بعد أربع شهور…
_ أمك فين يا وليد؟ أنا عايزة اشوفها حرام عليك.
* أمك اتجوزت، غوري بقى خليني أنام.
_ مش همشي، دخلني البيت، دا بيتي زي ما هو بيتك.
* دا بيتي أنا، غوري بقى من هنا!!
زق أخته ودخل البيت وقفل الباب في وشها.
نفس المشهد اتكرر مع أخوه التاني كل يوم.
أولاد عايزين يطمنوا على أمهم ومش عارفين؟
*********************
_ يا باشا زي ما بقولك... مش راضي يخلينا نشوف أمنا ولا يعرفنا هي فين! بقالنا أربع شهور بنحاول معاه، وبيني وبينك خايف أدخل معاه في خناقة يقتـ.لني، دا واد حشا.ش أصلًا!
كان الأخ في قسم الشرطة ومعاه أخته بيشتكوا على أخوهم التالت.
المباحث مسكتتش، في غضون ٥ ساعات كان وليد قدام ظابط المباحث.
_ فين والدتك يا وليد؟ إنتَ الوحيد اللي عارف مكانها.
وليد اتوتر، واتكلم بكلام متقطع وقال:
_ يا باشا معرفش.. تقريبا هي اتجوزت.
الظابط بص ليه بشك وقال:
_ دي ست عندها 76 سنة، تتجوز إزاي يعني؟
اتوتر أكتر وقال:
_ معرفش.. معرفش.
هز الظابط راسه وهو شاكك فيه، وخلاه يخرج علشان مفيش دليل أكيد ضده.
بعد يوم، المباحث وصلت البيت بشكل مفاجئ، بشكل خلى وليد يتخض في مكانه أول ما فتح الباب…
_ عايزين إيه؟ مفيش حاجة هنا.
_ معانا أمر تفتيش، أبعد.
اتوتر، وأول لما الشرطة دخلت اتفاجأوا لما لاقوا صندوق في الصالة.
الظباط بصوا لبعض، وفي ثواني مسكوا وليد قبل ما يهرب.
_ معلمتش حاجة سيبوني…
صرخ وليد، ومحدش بص ليه حتى.
جابوا حد متخصص بسرعة، وبدأوا يكسروا الخرسانة اللي حوالين الصندوق.
الصندوق اتفتح... ومن هنا ظهرت الحقيقة اللي بقالها أربع شهور مستخبية.
ست ميتة من زمان في الصندوق!
الريحة كانت بشعة.
مكنوش عايزين دليل أكتر من كدا..
وليد اتاخد والإجراءات لسة شغالة عشان ينال أكبر عقاب.
بعد فترة الأخوات التانين عرفوا وجم بسرعة لقسم الشرطة،
عرفوا الحقيقة وانهاروا، حقيقة بشعة تقتـ.ل القلب..
_ دا كله عشان الفلوس يا ****
حرام عليك، الله ياخدك.
كان صراخ أخته وهي شيفاه بيتجر قدامها مذلول.
لا كسب دنيا، ولا كسب أخرة.
غرّته شيطانيه وأهوائه ومكسبش حاجة.
لا طمع نفعه، ولا قلة رحمه منه نفعه.
خسر... أكتر ما كسب.
تمت.
بقلم: سارة عبدالرحمن"وردة"
ملحوظة: مستوحاة من قصة حقيقية.