هوميروس و نولان في "The odyssey"
هوميروس و نولان في
"The odyssey"

“الأوديسا” لنولان: لما الملحمة اليونانية القديمة بقت الحدث السينمائي اللي استناه العالم كله
• أولًا: إيه هي القصة الأصلية؟ (نصايح للي نايم في حصة التاريخ)
بص، عشان نفهم إزاي نولان هيعمل فيلم من حاجة مكتوبة من ٣٠٠٠ سنة، لازم نعرف الأول الأساس. القصة بكل بساطة بتحكي عن أُوديسيوس، ملك إيثاكا، اللي كان عبقري في الحرب، ودماغه نار. الراجل ده شارك في حرب طروادة، وحرب طروادة ما كانتش حرب عادية، لأ، دامت عشر سنين كاملة! بعد ما الحرب خلصت وانتصروا، أوديسيوس فرحان وراكب مركبه عشان يرجّع بيته. قال هناخد كم يوم ونكون عند مراتنا. لكن القَدَر (أو بمعنى أصح، الآلهة اليونانية اللي كانت متناكفة معاه) قرروا يعملوله مفاجأة.
الراجل ضاع في البحر، مش أسبوع ولا شهر، لأ، **عشر سنين تانية**! تخيل بقى، هو مشى من بيته من عشرين سنة، مراته بينيلوبي قاعدة مستنياه، وابنه تيليماخوس كبر من غير ما يعرف شكل أبوه. وفي الرحلة الجنونية دي، أوديسيوس قابل:
- **عملاق أعمى اسمه بوليفيموس**: كاد ياكلهم كلهم، لكن أوديسيوس حرق عينه وفرّوا.
- **الساحرة كيرسي**: حولت رجاله لخنازير! (حرفيًا يا جدعان).
- **حورية كاليبسو**: سجنته عندها في جزيرة وخلته يعيش معاها سبع سنين بالعافية.
- **السيرانات**: وحوش على شكل بنات جميلات بيغوّوا البحّارة بصوتهم عشان يغرقوا بالسفينة.
وفي إيثاكا، مراته بينيلوبي كانت بتتغزل في مية راجل عايزين يتجوزوها عشان ياخدوا عرشه، وهي الذكية كانت تلف وتدور فيهم وتقولهم: "استنوني لحد ما أنسج هذا القماش"، وكل يوم تنسجه وفي الليل تفكّه عشان تطوّل الوقت لغاية ما جوزها يرجع. القصة هنا مش بس عن مغامرات، دي قصة **وفاء وصبر وحنين للوطن**، وكل المصريين هيتفاعلوا معاها عشان أحنا شعب حنين بلده أصلاً!
• ثانيًا: نولان جاب سيرته.. إزاي هيحول الملحمة لفيلم؟
دلوقتي بقى، الراجل العبقري كريستوفر نولان، اللي خلاّنا نلف في العقل في "Inception" وخلاّنا نبكي في "Oppenheimer"، قرر إنه ياخد على عاتقه يحول القصيدة الطويلة دي لفيلم سينمائي. طبعًا، **العالم كله وقف له**، لأن نولان مش بيشتغل أي كلام. ناس كتير كانت خايفة يقول: “طب إزاي هنشوف وحوش وإلهة في فيلم نولان؟ هو دا اللي بيعمل أفكار معقدة ومش بيحب الأكشن السطحي؟”
ونولان رد عليهم: قرر يحافظ على الطريقة غير الخطية في السرد، يعني مش هيبدأ من اليوم الأول اللي خرج فيه أوديسيوس من طروادة، لأ، هيبدأ من **النص**، زي ما هوميروس عمل بالضبط. يعني الفيلم هيفتتح وإحنا في إيثاكا، والناس بتتكلم عن غياب الملك، وولاده تعبانين، ومراته محتارة، وفجأة نرجع بالزمن للورا ونشوف المغامرات. ده أسلوب نولان المفضل، وده اللي خلّى المعجبين يتخيلوا قد إيه الفيلم هيبقى متعة بصرية وفكرية في نفس الوقت.

•ثالثًا: طاقم الممثلين.. مفاجآت وجدل مش طبيعي
نولان جمع نجوم هوليوود كلهم تقريبًا في فيلم واحد، وكأنه بيعمل عزومة كبيرة:
- **مات ديمون** في دور أوديسيوس: الراجل وزنه تقيل، ودي أول بطولة ليه مع نولان بعد ما كان مساعد في "إنترستيلار" و"أوبنهايمر". تخيل مات ديمون ووشه حزين وشارب لحيته وهو بيجاهد الأمواج، هتبقى تحفة.
- **آن هاثاواي** في دور بينيلوبي: مراته الوفية. قمة الرومانسية والنظرات الحزينة.
- **توم هولاند** (الراجل العنكبوت) في دور تيليماخوس: الابن اللي بيدور على أبوه. هتبقى مشهد الأب والابن مؤثرة جدًا.
- **زينداي** في دور الإلهة أثينا: إلهة الحكمة والحرب، وده كان اختيار جريء لأنها صغيرة نسبيًا، لكن نولان شايف إنها مناسبة.
- **لوبيتا نيونقو** في دور هيلين طروادة: وهنا حصلت **أزمة**! ناس كتير اتخانقت على السوشيال ميديا وقالت: "إزاي هيلين طروادة اللي وصفتها الأساطير بالجمال المذهل تكون لوبيتا؟!" نولان رد عليهم بهدوء وقال: "دي قصة أسطورية مش وثائقية، وأنا بدور على الأداء مش الشكل الخارجي".
والجوهرة اللي مش موجودة في الفيلم لكن الكل كان مستنيها: **روبرت باتينسون** و**شارليز ثيرون** هيبقى ليهم دور إيه؟ أكيد هما الآلهة أو الوحوش اللي هتقلب الدنيا.
• رابعًا: تصوير حقيقي بدون مؤثرات وهمية (نولان مش بيهزر)
زي عادته، نولان رفض إنه يصور الفيلم في استوديوهات خضراء قدام شاشات كريمة. لأ، الراجل سافر بفريقه للمغرب واليونان وإيطاليا، وصوّر ب**كاميرات IMAX** حقيقية في قلب البحر المتوسط. يعني مشهد العاصفة اللي هتشوفه في السينما، دول كانوا بيركبوا مراكب حقيقية في بحر هائج. الراجل مجنون بجد، وده اللي يخلينا نحبه.
الطريف بقى إن نولان قرر إن الممثلين يتكلموا ب**لهجاتهم الطبيعية**، مش باللكنة البريطانية التقليدية اللي بنشوفها في أفلام الملاحم. يعني توم هولاند هيتكلم بلكنته الأمريكية، وزينداي بلكنتها، ومات ديمون بلكنته. ناس كتير قالت: "غريب جدًا إن اليونانيين القدماء بيتكلموا أمريكي!"، لكن نولان شايف إن اللغة اليونانية القديمة محدش هيفهمها، فالأهم هو **المشاعر** وليس اللهجة.
• خامسًا: الفيلم نزل والكل انبهر (ولا ناس كتير انتقدت؟)
الفيلم نزل من كام يوم، وحقق نجاح ساحق في أول أسبوع شباك. الناس كانت عطشانة تشوف أسطورة زي دي، وبإخراج زي نولان وإمكانيات زي دي. النقاد قالوا: "نولان نجح في إنه يخلينا نحس برهبة الرحلة، ونتعلق بشخصية أوديسيوس الحزين اللي عايز يضرب الدنيا عرض عشان يشوف مراته".
لكن في نفس الوقت، في ناس قالت: "الفيلم طويل جدًا" (أكتر من ساعتين ونص)، وفي ناس قالت: "مش فاهمين حاجة من الأحداث غير الخطية" (زي ما بيحصل في كل أفلام نولان). لكن ده لا يمنع إن الكل متفق على حاجة واحدة: **المشاهد البصرية ولا روعة**، والموسيقى التصويرية بتاعت هانز زيمر (أو موسيقار جديد) خلت قلبك يدق بسرعة في مشاهد المعارك، وتنزل دمعة في مشاهد الحنين.
• سادسًا: رأيي الشخصي (من قلب الحدث)
أنا عن نفسي، لما سمعت إن نولان هيعمل فيلم عن الأوديسا، كنت متحمس زي ما تكون رايح فرح ابن عمك! الفيلم بالنسبة لي مش مجرد أكشن ووحوش، ده قصة عن كل راجل بيتغرب عن بيته، وكل ست بتستنى حبيبها، وكل ولد محتار في أبوه. نولان قدر يحول القصيدة الجافة (اللي كنا بنهرب منها في الكتب) لقصة إنسانية حية.
المنظر اللي أثر فيا أكتر، هو مشهد أوديسيوس وهو واقف على صخرة في وسط البحر، وشوية أمواج عالية، وبيصرخ باسم مراته، والموسيقى واطية، والإضاءة بتاعة الغروب. الحتة دي لوحدها تستحق تمن التذكرة.
في الآخر، الأوديسا مش رحلة أوديسيوس بس، دي رحلة كل واحد فينا. كلنا عندنا "بيت" بنحلم نرجع له، وكلنا عندنا "وحوش" بنحاربها في طريقنا. الفيلم ده خلّاني أفتكر إن الحياة رحلة طويلة، وإن الصبر والوفاء هما السلاح الوحيد. أنصح أي حد لسه ما شافوش، يروح يشوفه في السينما، مش على التليفون، عشان تعيش الأجواء وتحس إنك راكب مع أوديسيوس في المركب. صدقني، مش هتندم.