وثقت بك فغدرت
_ أنا عايزة بنتي يا عثمان!
كان صراخ أم قلبها واجعها، بنتها بقالها يومين مختفية، اختفت فجأة بدون أي مقدمات.
كانوا عند والد عثمان يوم الخميس، الأطفال بيلعبوا والأهل جوا بيضحكوا، الأولاد لعبوا لعبة الاستغماية، وكلهم رجعوا إلا واحدة بس…
بنت عثمان!
_ بدور، بدور والله!
كان صوته موجوع، أب عايز يلاقي بنته بأي طريقه.
_ أنا اللي هطلع أدور عليها.
بكل حرقة قلب قالت كدا، خرجت من باب الشقة بسرعة، من غير ما تستنى رد، وهو خرج وراها وقالها بزعيق:
_ اقفي عندك... أنا أعصابي تعبانة الله يكرمك متتعبيش قلبي.
وقفت والدموع نزلت بقهر، ولفت ليه وقالت:
_ قلبي أنا اللي تعبان، قلبي أنا اللي محروق.
كانت واقفة في عند أخر عتبة للسلم، الأرض طينية شوية عشان بلدهم الزراعية اللي مفيهاش تقدم شوية.
نزل عثمان لحد عندها، هما في الدور الأرض فمفيش سلالم كتير ينزلوها.
_ تعالي، ادخلي... هترجع إن شاء الله.
_ فيه إيه؟
كان صوت صاحب عثمان اللي لسة داخل من بوابة البيت،
كان بيبص ليهم بتوتر، وعثمان قال:
_ مفيش، ادخلي يا أم محمد.
_ أم ورد يا عثمان!
قالت كلامها بصراخ، إزاي يمحي اسم بنتهم كدا؟
غمض عيونه، مقالش اسم بنته عشان ميتقهرش أكتر.
وصاحب عثمان واقف مش على بعضه.
محمد الطفل الصغير جه وقف جمب أبوه، محمد عنده ٥ سنين بالظبط، جسمه صغير ورفيع كأنه لسة عنده ٣ سنين بس!
الولد شم ريحة مش كويسة، فمسك هدوم ابوه وقال:
_ بابا.. بابا في ريحة وحشة.
ابوه محطش اهتمام
_ بس يا محمد.
بس صاحب عثمان بلع ريقه وقال:
_ مفيش حاجة يا محمد ادخل.
محمد مسكتش، رايح ناحية أمه وهزها وهو بيقول بقرف:
_ ماما... ماما في ريحة وحشة هنا.
أمه هي اللي لفت نظرها كلام ابنها، نسيت كل حاجة وقالت لعثمان:
_ في ريحة مش كويسة يا عثمان منين دي؟
عثمان هز راسه بلا مبالاة وقال:
_ ادخلي جوا وخدي محمد.
رمشت بنفي، ولفت راسها في مكان السلم، السلم في جمبه حتة كدا طينية بس مش متساوية بشكل غريب.
بصت بغرابة وقالت لعثمان:
_ عثمان الأرض مش متساوية روح شوف يمكن حد من العيال دفن قطة ميتة هنا ولا حاجة.
اتنفس بغضب هما في إيه ولا إيه، بس سمع كلامها عشان مش تنهار أكتر.
جاب المجرفة وكل دا وصاحب عثمان واقف متوتر.
عثمان فضل يشيل الطين لحد ما شاف حاجة صدمته!
جثمان لطفل..
لطفلة ؟؟؟
بنته دي؟
اتجمد في مكانه والأم صرخت بعنف، جريت بسرعة وارتمت على الأرض وفضلت تحفر بإيديها الأرض.
لحد ما طلعت بنتها،
بنتها حتة الورد ساكتة ومغمضة عيونها،
جسمها متخيط بشكل غريب.
صرخت وصوتت وعثمان واقف مكانه.
_ بنتي.. بنتي... يا ورد، يا حبيبتي يا بنتي.
آه يا قلبي، آه يا بنتي.
عثمان وكأنه خرج من جمدانه، واتحرك ناحية بنته بسرعة واخدها من أمها وصرخ:
_ ورد... يا حبيبة أبوكِ، فتحي عينك، فتحي عينك أنا أهو موجود.
الولد الصغير مكنش فاهم حاجة، بس بطبيعة الأطفال الاستكشافية لمح حاجة جمب جث.ة أخته، راح ناحيتها وميل على الأرض ومسك الحاجة دي وقال بصوت طفولي لأبوه:
_ بص يا بابا... خاتم عمو مؤمن.
عثمان رفع راسه لفوق وبص لأبنه، دموعه مغرقة وشه واعصابه مدمرة،ولما سمع كلام ابنه ركز معاه.
وبص لإيد ابنه الصغيرة ولقى خاتم صاحبه، ساب جثـ.ة بنته وأمها اخدتها وهي مش واخدة بالها... مسك الخاتم من إيد ابنه وبص بتمعن.
_ خاتمك بيعمل إيه يا مؤمن جمب بنتي؟؟
بلع مؤمن ريقه وقال بضحك متوتر:
_ معرفش هتلاقيها كانت واخده ولا حاجة.
_ بنتي مبتاخدش حاجة حد... الخاتم بيعمل إيه هنا يا مؤمن؟؟؟
_ يا عم استهدى بالله، إنت تعبان دلوقتي، صدقني أنا معملتش حاجة، متخليش الشيطان يدخل بينا
زعق عثمان:
_ محدش دخل بينا، خاتمك بيعمل إيه هنا؟
مؤمن متكلمش، وقاطع كلامهم خال ورد اللي رجله وقفت وزعق بفزع وهو شايف جثـ.ة بنت اخته:
_ ورد!! ورد مالها، مالك يا أم ورد.
ردت أم ورد بقهر:
_ ورد راحت يا اسماعيل، بنتي راحت.
_ لا لا بتقولي إيه إنتي، تعالي نوديها المستشفى.
_ ورد كانت مدفونة يا اسماعيل، بنتي ماتت.
مصدقش كلامها وعيونه امتلت دموع، قام وقف وراح لعثمان يمكن يفهم حاجة. بس لقى إنه في وادي تاني خالص وبيتخانق مع صاحبه:
_ في إيه يا عثمان؟؟
رد عثمان بشبه عياط:
_ خاتم صاحبي كان مع جثة بنتي، معناه إيه دا يا اسماعيل؟؟
بص اسماعيل بسرعة لمؤمن وقرب منه ومسك هدومه وقال:
_ الكلام دا صح؟ إنت عملت إيه في بنت صاحبك يا ***
مؤمن كان ساكت ومش قادر يدافع عن نفسه حتى، وتليفونه فجأة رن!
_ رد.
_ مش هرد، وسيبني يا اسماعيل.
_ تمام.
شد اسماعيل التليفون منه بقوة، وفتح المكالمة وعمل الاسبيكر، ثواني والراجل رد:
_ ازيك يسطا، بقولك إيه... الباشا عجبه شغلك وعايز لحـ.م كتير بقى، وزود شوية قلو.ب كدا.
ختم كلامه وهو بيضحك وقفل التليفون، ودا بيفسر وجود خياطة عشوائية في جسم ورد.
_ قتلـ.ت بنتي وبعت أعضـ.ائها؟؟؟
كان صراخ عثمان اللي حس إن قلبه هيوقف، وأم ورد سمعت كلامهم وسابت جثـ.ة بنتها وقال بصدمة:
_ قتلـ.ت بنتي يا مؤمن؟
صراخها زاد، والناس جم على صويتها، كله عرف اللي حصل، وعثمان كأنه في عالم تاني.
شاف المجرفة الحادة مسكها وبأعلى قوة عنده خبط راس مؤمن بيها.
_ هتقتله إنت كمان؟؟ الحكومة هتجيب حقك، هتجيب حق ورد.
_ محدش هيجيب حق بنتي غيري.
* ابعدوه عنه، الحقونا!
كان صراخ واحد من الشباب، حاول يمسك عثمان بس كان عنده قوة غريبة ورغبة في الانتقام -على أساس دا هيبرد نار.ه-
الرجالة بعدو عثمان عن مؤمن، وفي اللي طلب الشرطة.
_ بنتي ماتت يا ناس.
أم ورد قاعدة بتبكي، مقهورة ومكسورة، هتعيش حياتها إزاي بعد كدا؟
كام ست حواليها، بس ولا واحدة عرفت تسكتها.
الشرطة جت، خدت مؤمن اللي شبه فاقد الوعي واسماعيل وعثمان…
الحكاية لسة مخلصتش، لسة في عقاب للقا.تل، ولسة في جروح للأهل بتوجعهم.
متثقش في حد، ولا قريب ولا غريب.
أوعى تكون زي عثمان وثق في صاحبه فغدر ببنته وقتلـ.ها من غير رحمة.
خافوا على أولادكم،
وحرّصوا من الناس اللي تعرفوهم..
تمت.
بقلم: سارة عبدالرحمن"وردة"
ملحوظة: القصة مستوحاه من قصة حقيقية.