يوسف واليوم اللي الكهربا قطعت فيه
كان يا مكان في شارع هادي في قرية من قري صعيد مصر الجميلة، عايش ولد اسمه يوسف عنده 8 سنين، شقي ولزج وبيسأل على كل حاجة “ليه؟”
يوسف كان بيحب بليل أكتر حاجة
، عشان باباه بيقعد معاه يحكوله حدوتة قبل النوم والمبة الصفرا منورة فوق السرير.
في يوم حر أوي في شهر 6، يوسف رجع من المدرسة تعبان وعايز يتفرج على كرتون. أول ما قعد قدام التلفزيون، الكهربا قطعت. الشقة كلها بقت ضلمة فجأة، والمراوح وقفت، والتلفزيون سكت. يوسف اتخض وقال لباباه: “يا بابا النور راح فين؟ هو الليل جه بدري؟”
باباه ضحك وقال: "لأ يا بطل، الكهربا قطعت بس. تحب نعمل إيه من غير تلفزيون؟" يوسف اتضايق في الأول وقال: "زهقان ومفيش حاجة أعملها". باباه بصله وبعدين طفى الموبايل كمان وقال: "تعال نلعب لعبة الكشافات". وجاب كشافين صغيرين، واحد ليوسف وواحد ليه، وطفوا كل الأنوار.
أول ما النور طفى خالص، يوسف لقى حاجة غريبة بتحصل. الحيطة بتاعت أوضته اللي كان بيشوفها كل يوم بقت عاملة زي شاشة سينما. باباه سلط الكشاف على إيده وعمل بيها عصفورة على الحيطة، والعصفورة بدأت "تطير". يوسف عينه وسعت من الدهشة وجري جاب إيده هو كمان وعمل أرنب بيجري ورا العصفورة. فضلوا يضحكوا ويجروا ورا بعض بالكشافات لحد ما عرقوا.
بعد شوية باباه قال:
"طيب تحب نحكي حدوتة بس المرادي انت اللي تحكيها؟" يوسف قال: "أنا؟ بس أنا مبعرفش". باباه شجعه: "احكي أي حاجة جت في بالك، حتى لو مجنونة". يوسف قعد يفكر ثانية وبعدين بدأ يحكي عن "القطة اللي كانت بتخاف من المية بس بقت سباحة قد الدنيا عشان أنقذت ابن الجيران". وهو بيحكي، باباه كان بيسلط الكشاف على وشه ويعمل أصوات، فيوسف يتحمس أكتر ويألف تفاصيل من دماغه.
وفجأة يوسف سمع صوت خبط على الباب
. فتح لقى جارتهم "طنط فاطمة" ست كبيرة ساكنة لوحدها واقفة شايلة شمعة وقلقانة عشان الكهربا قطعت وهي خايفة من الضلمة. يوسف من غير ما يفكر قال لباباه: "تعالى يا بابا نروح نقعد مع طنط فاطمة ونحكيلها حدوتة القطة عشان متخافش". باباه فرح أوي من تصرفه وشال الكشاف ونزلوا سوا.
قعدوا التلاتة في صالة طنط فاطمة، والشمعة منورة في النص. يوسف حكى الحدوتة بصوته، وطنط فاطمة كل شوية تقوله "برافو يا شاطر" وتديه بسكوتة. يوسف حس بإحساس جديد عمره ما حسه وهو بيتفرج على الكرتون. حس إنه مهم وإنه قدر يفرح حد بكلامه هو.
بعد نص ساعة الكهربا رجعت والنور نور الشقة كلها. التلفزيون اشتغل لوحده والمراوح دارت. طنط فاطمة قالت: "شكراً يا يوسف، انت نورت بيتي أكتر من الكهربا". يوسف ابتسم وبص لباباه.
من يومها ويوسف بقى ليه طقس جديد كل يوم قبل النوم. حتى لو الكهربا موجودة، كان بيطفي النور ويقول لباباه: "يلا بينا نلعب بالكشافات شوية قبل الحدوتة". واكتشف إن المتعة مش في التلفزيون ولا الموبايل، المتعة لما يشغل دماغه ويألف ويضحك مع الناس اللي بيحبهم.
وباباه بقى كل ما الكهربا تقطع يقول: "الحمد لله، يوسف هيحكيلنا حدوتة جديدة النهاردة". ويوسف بقى مشهور في العمارة كلها إنه "بتاع الحواديت" اللي بيطير الخوف من الضلمة.
والدرس اللي يوسف اتعلمه ومامته فرحت بيه أوي: إن الحاجة اللي بنفتكرها مصيبة زي قطع الكهربا، ممكن تطلع أحلى مغامرة لو غيرنا تفكيرنا. وإن الشجاعة مش إنك متخافش من الضلمة، الشجاعة إنك تنور الضلمة دي لغيرك بكلمة حلوة أو حدوتة.
وتة توتة خلصت الحدوتة، ويوسف نام وهو حاضن الكشاف بتاعه ومستني بكرة عشان يألف حدوتة جديدة.