image about سلمي وكعبورة المشاكسين

سلمى وكعبورة دول مش أصحاب عاديين، 

دول كارثة ماشية على رجلين، وساكنين في نفس الشارع . سلمى عندها 11 سنة، شاطرة في المدرسة بس لسانها أطول من برج القاهرة، وعقلها بيشتغل 100% بس في المصايب. كعبورة بقى ده ابن خالتها عنده 10 سنين، تخين ودمه خفيف وبياكل أي حاجة قدامه حتى لو صابون. وسموه كعبورة عشان مرة وقع على كعبه واتكعبل في السوق قدام الناس كلها ومن يومها والاسم لزق فيه.

المصيبة بدأت يوم الجمعة اللي فاتت لما ماما سلمى قالت لها "يا سلمى خدي العشرة جنيه دي وروحي هاتي كيس عيش بلدي من الفرن، والباقي هاتي بيه لبان لك ولكعبورة". سلمى خدت الفلوس وقالت "حاضر يا ماما" وهي بتغمز لكعبورة غمزة بتاعة المؤامرات. أول ما نزلوا الشارع كعبورة قالها "بصي يا سلمى بدل ما نجيب عيش ولبان، ما نجيب بيهم كيس شيبسي كبير وبيبسي ساقع؟ العيش ممكن نستلفه من الجيران". سلمى فكرت ثانيتين وقالت "فكرة جهنمية يا كعبورة، بس لو اتقفشنا هنقول إن الفرن كان قافل".

نزلوا على الدكان بتاع عم رجب. كعبورة وقف قدام التلاجة وبوقه نزل مية على البيبسي الساقع، وسالمى بتختار أضخم كيس شيبسي بالجبنة اللي هو بيحبه. عم رجب قالهم "العشرة جنيه مش هتكفي يا عيال، ده بـ 15". كعبورة بسرعة البرق قال "يا عم رجب احنا زباينك والدكان دكاننا، سلفنا الـ 5 جنيه وهنسدهالك بكرة". عم رجب ضحك وقال "ماشي يا نصابين الصغيرين، بس بكرة". خدوا الحاجة وطلعوا يجروا كأن وراهم شرطة.

قعدوا على سور الترعة عشان يعملوا حفلة الشيبسي والبيبسي في السر. فتحوا الكيس وريحة الجبنة قلبت الشارع. كعبورة خد أول قبضة شيبسي وحطها في بوقه كله مرة واحدة لدرجة خدوده اتنفخت وبقى شبه السنجاب. سلمى بتشرب البيبسي وبتضحك عليه وتقوله "كل يا كعبورة ده احنا دافعين دم قلبنا". وهما في عز الانبساط، عدت ماما سلمى بالصدفة راجعة من عند جارتها. شافت المنظر من بعيد: بنتها قاعدة على السور وجنبها كيس شيبسي وبيبسي، ومفيش عيش ولا باين على وشها أي ندم.

ماما سلمى وقفت ومردتش تكلمهم. سلمى أول ما شافتها اتجمدت في مكانها والبيبسي وقف في زورها. كعبورة لسه بياكل ومش واخد باله لحد ما سلمى نغزته في جنبه فـ تف الشيبسي كله على هدومه. ماما سلمى قالت بهدوء يخوف "خلصوا حفلتكم وتعالوا ورايا على البيت حالاً". الاتنين قاموا وشايلين كيس الشيبسي الفاضي كأنه دليل إدانة وماشيين وراها راسهم في الأرض.

وصلوا البيت، وماما سلمى دخلت المطبخ وطلعت بعيش ناشف وحتة جبنة قريش وقالت "ده غداكم النهاردة عشان تفتكروا طعم العيش اللي ماجبتوش". كعبورة بص للعيش بصة حرام وقاله "يا طنط أنا بطني مليانة شيبسي مش هقدر". ماما سلمى بصتله نظرة واحدة خلته قال "خلاص هاكل أنا والشيبسي صحاب".

العقاب ماخلصش عند الأكل. ماما سلمى قالت "بما إنكم بتحبوا المقالب، يبقى هتعملوا مقلب في نفسكم". جابت طبق كبير وقالت لسلمى "هتجيبي دقيق وبيض وتعملي كيكة". وكعبورة قالتله "وانت هتغسل المواعين كلها اللي في المطبخ بإيدك". الاتنين بصوا لبعض بصة "احنا لبسنا".

دخلوا المطبخ يطبخوا. سلمى عمرها ما عملت كيكة في حياتها، فـ فتحت اليوتيوب على موبايل ماما. الفيديو بيقول "حطي كوبايتين دقيق". سلمى مسكت كوباية الشاي وحطت بيها دقيق لحد ما الطبق بقى جبل. كعبورة وهو بيغسل المواعين كان بيعمل فقاقيع صابون ويرميها على سلمى. سلمى اتعصبت خدت شوية دقيق ورمته عليه فـ بقى أبيض زي الدقيق حرفياً. كعبورة مردش يسكت، خد البيضة وكسرها على راس سلمى وهو بيقول "بيضة مفاجأة".

في اللحظة دي ماما سلمى فتحت باب المطبخ عشان تشوف الكارثة. لقت المطبخ كله دقيق، سلمى راسها عليها بيض ناي، وكعبورة عامل دقن من الرغاوي. سلمى أول ما شافت ماما قالت بسرعة "ماما والله هو اللي بدأ، أنا كنت بعمل كيكة صحية بالبروتين". كعبورة قال "وأنا كنت بعمل بيوتي سنتر يا طنط". ماما سلمى واقفة مش عارفة تضحك ولا تزعق، وفي الآخر قعدت على الأرض وفضلت تضحك لحد ما بطنها وجعتها.

قالت "قوموا يا مجانين نضفوا المطبخ كله، والكيكة دي هتاكلوها انتوا الاتنين حتى لو طعمها جبس". قعدوا ساعتين ينضفوا ووشهم كله دقيق. وبعدين حطوا الكيكة في الفرن. لما طلعت كانت سودا من بره وناية من جوه وريحتها بيض بايظ. غصب عنهم قعدوا هما الاتنين ياكلوا منها معلقة معلقة وكل معلقة يقولوا "ياااه طعمها إنجاز". 

بعد ما خلصوا العقاب، ماما سلمى جابت العشرة جنيه وادتها لكعبورة وقالت "روح هات العيش بجد المرة دي، ومن غير شيبسي". كعبورة خد الفلوس ولسه هيطلع، سلمى قالت "استنى يا كعبورة". كعبورة اترعب وقال "لأ خلاص توبة". سلمى ضحكت وقالت "بهزر يا غبي، يلا بينا نجيب العيش سوا عشان لو اتأخرنا ثانية هنبات من غير عشا".

ومن يومها وهما كل ما يعدوا من قدام دكان عم رجب، عم رجب يزعقلهم "إياكم تجيبوا سيرة الشيبسي تاني، عشان ماما سلمى هتيجي تاخدني أعمل كيكة معاكم". وسلمى وكعبورة بقوا أصحاب بس أصحاب بيخافوا من المطبخ.

الخلاصة من الحكاية دي: لو هتعمل مقلب، اتأكد إن ماما مش معدية، وإن الدقيق بعيد عن وشك، وإن الكيكة مش هتبقى دليل ضدك في المحكمة.