وهكذا تستمر الحياة بين الزوجين
دائما يحدث هذا كل صباح
صحيت من شوية لقيت المدام في سابع نومه ومفيش فطار جاهز والقميص والبنطلون اللي كنت حاطت في دماغي ألبسهم من بليل مش مغسولين وحتَّى درج الشرابات مفيش فيه ولا واحد سليم!
فبدون ما أفكَّر في رد فعل مناسب يجنبني الندم بعدين؛
صحيتها وأنا بزعَّق قائلاً- هو أنا مش هطفح قبل ما أغور في داهية أمشي على شغلي ولا إيه يا ست هانم؟
فضحكت وقالتلي صباحك زي الورد الأول، إمبارح قبل ما تدخل تنام قُلت إن جاي على نفسك تاكل كيكة، فسهرت عليها عملتها عشان تفطر بيها النهاردة وإنت ماشي..'
فبدال ما أقول لها تسلم إيدك أو شُكرًا لإهتمامك؛
قُلت لها طب قومي هاتيها طيب ولا هتفضلي نايمة كده كتير!
إبتسمت وقالتلي متقلقش، إن شاء اللّٰه قبل ما تلحق تلبس هتلاقي فطارك جاهز زي كل يوم..'
فرديت بمنتهى السخرية اللي في الدُّنيا قُلت لها ألبس أه؛
ده أنا الطقم اللي مغيره الإسبوع اللي فات لسه متغسلش ودرج الشرابات مفيهوش ولا شراب سليم نضيف، إنتي متخيلة؟
ضحكت وقالتلي نسيت أقولك إن أثناء ما الكيكة كانت في الفرن إمبارح، إستغليت وقت فراغي ودخلت كويت لك طقم على ذوقي وبالمرة مسحتلك الكوتش الأبيض وحطيت لك فيه شراب نضيف!

فقُلت لها كتر خيرك يستي، وقفلت فورًا الموضوع قبل ما تتناقش معايا فيه وتطلعني غلطان على الصبح، لحد ما خلصت لبس وفطار وتوجَّهت نحو الباب إستعدادًا للنزول..'
فقالتلي إنت عارف النهاردة إيه؟
قُلت لها الخميس.
فقالتلي ويوم الإتنين والخميس مش بيفكروك بحاجة؟
عملت نفسي عبده العبيط وقُلت لها حاجة إيه!
فقالتلي من أول ما بدأت أصوم الإتنين والخميس من كل إسبوع تشجيعًا منك قُلت لي إنتي معفية من الصحيان بدري طول ما إنتي صايمة، صح؟
قُلت لها حصل، لكني نسيت واللّٰهِ، فأسف.
قالتلي ولا يهمك يا حبيبي، أنا كده كده مسامحة من غير أي حاجة!
فطبطبت على كتفها وقُلت لها بتمنى؛
وسيبتها ونزلت وأنا متضايق من نفسي أوي لأني حكمت عليها بالباطل وزعقت فيها على الصبح وضايقتها وهي صايمة
مثال عظيم لمعنى الصبر والرضا
لحد ما فوجئت بسيدة خمسينية طالعة الأتوبيس وهي شايلة جوزها القعيد على كتفها وشايلة في إيديها الكرسي المتحرك بتاعه كمان!
فقُلت في نفسي أهي دي الستات ولا بلاش..
وفضلت طول الطريق منبهر بصبرها وإهتمامها وحنيتها المبالغ فيها عليه واللّٰهِ- كانت عمالة تعدل له القعدة وتمسح له عرقه وتظبط له هدومه حتَّى حان وقت النزول وقامت تشيله عشان تنزل؛
فقُلت لها عنك إنتي يا أمي..
ومن باب الجدعنة شيلته أنا حطيته على الكرسي.

فقالتلي ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا ابني، ثانية خليك واقف مع عمك الحاجة عما أدخل السوبر ماركت ده وأرجع لك.
قُلت لها اتفضلي..
واخيرا وجدت السر
وبمجرد ما سابتني ودخلت طبطبت على كتفه وقُلت له مش هتقولي بقى إزاي أخلي المدام راضية عني بقدر رضا الحجة عليك؟
فضحك وقالي واللّٰهِ يا ابني اللي أعرفه إن ولاد الأصول رضاهم بيبقى فطري ووقفتهم جنبك بتبقى ديمًا للّٰه وبدون مقابل.
ولكن أكتر جملة بقيت بسمعها منها كزوجة ردًا على الناس اللي بتنبهر بمعاملتها الطيبة ليا مؤخرًا: مهونتش عليه في الماضي فمش هيهون عليا لا في الحاضر ولا المستقبل إن شاء اللّٰه!!