
الفصل الأول: السور الذي لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه
في أقصى غرب عالم Lumora، كانت توجد مدينة صغيرة تُعرف باسم أورين. لم تكن أكبر المدن، ولا أغناها، لكنها كانت أكثرها هدوءًا. بيوتها الخشبية ذات الأسقف الحمراء انتشرت بين الحقول الخضراء، وكانت رائحة الخبز الطازج تملأ الشوارع مع شروق كل صباح.
كان أهل أورين يبتسمون دائمًا. يزرعون أرضهم، يتعاونون مع بعضهم، ويعيشون حياة بسيطة لا يعرفون فيها الحروب ولا الصراعات. بالنسبة لهم، لم يكن العالم أكبر من مدينتهم.
لكن المدينة لم تكن تنتهي عند آخر بيت...
بل كانت تنتهي عند السور العظيم.
سور حجري ضخم يمتد إلى ما لا نهاية، أعلى من أي برج، وأعرض من أن يستطيع عشرة رجال الوقوف فوقه جنبًا إلى جنب. لم يكن أحد يعرف متى بُني، أو من الذي بناه، لكن الجميع كانوا يعرفون قاعدة واحدة فقط…
"لا تقترب من السور."
كان الأطفال يسمعون هذه الجملة منذ أن تعلموا الكلام.
"خلف السور وحوش."
"خلف السور موت."
"خلف السور لا يوجد شيء يستحق أن تراه."
ومع مرور السنوات، توقف الجميع عن السؤال... إلا طفل واحد.
كان اسمه Noah.
في العاشرة من عمره، نحيف الجسد، بعينين زرقاوين تمتلئان بالفضول أكثر مما تمتلئان بالخوف. بينما كان الأطفال يلعبون في الساحة، كان Noah يجلس فوق تل صغير يحدق في السور لساعات طويلة.
كان يشعر أن هناك شيئًا خلفه.
شيئًا يناديه.
قفز صوت مألوف من خلفه.
"ها أنت هنا مجددًا!"
التفت Noah ليجد صديقه يوكي يركض نحوه وهو يلهث، حتى تعثر في حجر وسقط على وجهه.
انفجر Noah ضاحكًا.
نهض يوكي وهو ينفض الغبار عن ملابسه وقال بغضب مصطنع:
"لا تضحك... كنت أجري بسرعة حتى ألحق بك."
ابتسم Noah وربت على رأسه.
"كنت أعرف أنك ستجدني."
جلس يوكي بجواره، ثم نظر إلى السور وقال:
"أنت تنظر إليه كل يوم... ماذا ترى؟"
ظل Noah صامتًا للحظات قبل أن يجيب بهدوء:
"لا أعرف... لكني متأكد أن الكبار لا يقولون لنا الحقيقة."
تغيرت ملامح يوكي.
“تقصد ماذا؟”
أشار Noah إلى السور.
"لو كان خلفه مجرد وحوش... لماذا بنوه بهذا الحجم؟ ولماذا يحرسه الجنود ليلًا ونهارًا؟"
لم يجد يوكي إجابة.
لأنه كان يتساءل عن الشيء نفسه أحيانًا... لكنه كان يخاف من التفكير فيه.
في تلك اللحظة، دق جرس المدينة.
بدأ الناس يعودون إلى منازلهم بسرعة، وكأنهم اعتادوا أن ينتهي كل شيء قبل غروب الشمس.
وقف Noah وهو ينفض التراب عن ملابسه.
"هيا."
سأله يوكي
"إلى أين؟"
ابتسم Noah ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مختلفة هذه المرة.
ابتسامة شخص اتخذ قرارًا لن يعود عنه.
وقال بصوت منخفض:
"غدًا... سأقترب من السور."
تجمد يوكي في مكانه.
"هل جننت؟!"
ضحك Noah، لكنه لم يجب.
كانت عيناه لا تزالان معلقتين بذلك الجدار الحجري العملاق.
وللمرة الأولى...
شعر أن السور لم يكن يمنع أهل المدينة من الخروج...
بل كان يمنع شيئًا آخر من الدخول.
وفي أعلى السور، بعيدًا عن أنظار الجميع، وقف رجل يرتدي عباءة سوداء يراقب Noah بصمت.
ثم همس لنفسه:
“إذن... بدأ الأمر من جديد.”
وانتهى اليوم، لكن أحدًا في أورين لم يكن يعلم أن صباح الغد سيكون بداية أعظم مغامرة عرفها عالم Lumora.
عاد Noah إلى غرفته قبل أن يلاحظ أحد تأخره.
كانت الغرفة بسيطة؛ سرير خشبي، نافذة تطل على السور البعيد، ومكتب صغير صنعه له والده بيديه منذ سنوات. و دبه الصغير ذو العين الواحده علي مكتبه
فتح الدرج بهدوء، وأخرج دفترًا جلديًا بني اللون، قديمًا بعض الشيء، لكنه كان أغلى شيء يملكه.
لم يكن أحد يعلم بوجود هذا الدفتر.
منذ أن تعلم الكتابة، قرر أن يدوّن في آخر كل يوم شيئًا واحدًا فقط... فكرة، أو حكمة، أو سؤال لا يجد له إجابة.
أمسك بالقلم، وظل ينظر إلى الصفحة الفارغة لعدة ثوانٍ، ثم كتب بخط صغير:
"إذا كان الجميع يخاف من طريقٍ واحد... فربما لا يقود إلى الخطر، بل إلى الحقيقة."
أغلق الدفتر برفق، ووضعه تحت وسادته.
أطفأ المصباح، وتمدد على سريره.
لكن النوم لم يزره تلك الليلة.
كانت عيناه معلقتين بالنافذة... حيث كان السور يختفي في ظلام الليل
وفي مكانٍ ما خلف ذلك السور...
كان شيءٌ ما قد استيقظ.