كيف غيّر أبيوسف تاريخ الراب المصري وصنع السين الحالي (الأب الروحي)؟
إذا كنت من متابعي الموسيقى في مصر، فبالتأكيد مر على مسامعك اسم "أبيوسف" (Abyusif). هذا الفنان الذي يراه البعض "الأب الروحي" للجيل الحالي، ويصفه آخرون بالظاهرة التي لن تتكرر. ولكن، وسط هذه الهالة الكبيرة، يتردد سؤال جوهري ومثير للجدل في جلسات عشاق الهيب هوب: هل أبيوسف هو من أدخل الراب إلى مصر وعلم الرابرز؟ أم أن دوره كان مختلفًا؟
في هذا المقال على منصة "أموالي"، سنغوص في تاريخ الراب المصري، لنكشف الحقيقة الكاملة وراء دور أبيوسف، وكيف نجح في تغيير خريطة الموسيقى في مصر إلى الأبد.
هل أبيوسف هو من أدخل الراب إلى مصر؟ (تصحيح تاريخي)

الإجابة المباشرة والدقيقة تاريخيًا هي: لا، أبيوسف ليس هو من أدخل الراب إلى مصر.
فن الراب والهيب هوب المصري بدأ يخطو خطواته الأولى في أواخر التسعينيات وبدايات الألفينات، أي قبل ظهور أبيوسف على الساحة كـ "رابر". هناك "جيل قديم" (Old School) وضع حجر الأساس لهذا الفن في مصر، ومن أبرزهم:
فريق MTM: الذي جعل الراب يدخل كل بيت مصري في عام 2003 بأغنيتهم الشهيرة "أمي مسافرة"، ولكن بأسلوب تجاري وكوميدي.
فريق Y-Crew (شاهين وياسين وزهران): من الإسكندرية، وهم من أوائل من قدموا راب الشارع الحقيقي والدسيّات في منتصف الألفينات.
أحمد مكي: الذي ساهم بقوة في نشر الراب وجعله مقبولاً شعبيًا من خلال أفلامه وأغانيه مثل "جدعان طيبين".
الجوكر وزاب ثروت: ممن شكلوا مرحلة مهمة في الوعي والانتشار خلال فترة 2011 وما بعدها.
إذن، أين تكمن عبقرية أبيوسف إذا لم يكن هو "المكتشف الأول"؟
"أنا مفتحتش باب.. أنا فتحت مجال"
هذه الجملة الشهيرة لأبيوسف تلخص كل شيء. إذا كان الجيل القديم قد فتح الباب للراب، فإن أبيوسف هو من صنع "صناعة" (Industry) اسمها الراب في مصر.
بدأ يوسف الطاي (أبيوسف) مسيرته كعازف درامز في باندات "ميتال"، ثم انتقل لعالم الإعلانات كـ Copywriter (كاتب إعلانات)، حتى بدأ الراب فعليًا حول عام 2009-2011. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الراب المصري كما كان قبله؛ والسبب يعود لعدة عوامل غيرت قواعد اللعبة:
1. غزارة إنتاجية مرعبة (الكم والكيف)
قبل أبيوسف، كان الرابر يطرح تراك أو اثنين في السنة. أبيوسف كسر هذه القاعدة تمامًا، حيث يمتلك في مسيرته أكثر من 400 إلى 700 تراك (بين المعلن والمحذوف). كان يكتب، ويسجل، وينتج، ويطرح تراكات بشكل شبه أسبوعي على منصة ساوند كلاود (SoundCloud)، مما خلق حالة من الإدمان لدى الجمهور لمتابعة جديده دائمًا.
2. إدخال "التراب سوند" والأسلوب الحديث
أبيوسف كان من أوائل من تمردوا على الـ (Boom Bap) أو الإيقاع القديم والتقليدي للراب. أدخل موسيقى "التراب" (Trap) بأسلوبها السريع والـ 808 الغليظ، واعتمد على هندسة صوتية ومؤثرات (مثل الأوتوتيون) بشكل تجريبي وجريء جعل الموسيقى تبدو "مستقبلية" للشباب في ذلك الوقت.
3. تغيير طريقة الكتابة (السايكو والـ Alter Egos)
تميز أبيوسف بقدرته على الكتابة "السريالية" والنفسية المعقدة. لم يكن يغني فقط عن مشاكل المجتمع، بل كان يغني عن "صراعاته الداخلية"، مستخدمًا شخصيات متعددة (مثل: هاني، مازن، رعد). هذا الأسلوب ألهم جيلًا كاملًا من الرابرز الحاليين لكتابة بارات (Bars) تعتمد على التلاعب بالألفاظ (Wordplay) والميتفور (Metaphors) المعقدة.
هل أبيوسف هو من "علّم" الرابرز الحاليين؟

إذا نظرنا إلى نجوم الصف الأول الحاليين في مصر (مثل: مروان بابلو، ويجز، مروان موسى، عفروتو، أبو الأنوار)، سنجد أن أغلبهم تخرجوا -بشكل مباشر أو غير مباشر- من "عباءة أبيوسف".
المدرسة الروحية: أبيوسف فتح بيته واستوديو صوته للعديد من المواهب الشابة في بداياتهم. كان بمثابة المرشد والملهم.
تحويل الراب لمهنة مربحة: بفضل خلفيته في مجال الإعلانات، كان أبيوسف من أوائل الرابرز الذين أدخلوا الراب في الإعلانات التجارية الضخمة (مثل حملات شركات الاتصالات والمياه الغازية). هذا الأمر أثبت للشركات وللجمهور أن "الراب بيكسب"، مما مهد الطريق لـ "ويجز" و"بابلو" ليصبحوا نجوم الإعلانات الأول في مصر لاحقًا.
الـ "بيفات" التي صنعت المشهد: الديسات والعداوات الفنية التي قادها أبيوسف (سواء القديمة أو مع مروان موسى لاحقًا في بيف "مش أوكيه" و"ميجاترون") هي التي جعلت الشارع المصري بأكمله، وحتى وسائل الإعلام، تلتفت للراب وتتابعه كصناعة ترفيهية حقيقية.
خلاصة القول: مكانة أبيوسف في التاريخ
أبيوسف لم يخترع الراب في مصر، لكنه أعاد اختراعه. هو الشخص الذي أخذ الراب من غرف "الساوند كلاود" المظلمة والمشهد تحت الأرض (Underground)، ووضعه على أول طريق الإنتاج الضخم، والحفلات التي تحضرها الآلاف، والإعلانات المليونية.
بدون أبيوسف، ربما كان الراب المصري سيستمر، لكن المؤكد أنه لم يكن ليتطور بهذه السرعة، ولا بهذا الشكل الجريء والمتمرد. إنه بحق، "المهندس" الذي صمم المشهد الحالي لـ الهيب هوب المصري.
شاركنا برأيك في التعليقات على "أموالي": ما هو التراك المفضل لديك لأبيوسف؟ وهل تراه الأب الروحي للراب المصري فعلاً؟
الكلمات المفتاحية المستهدفة: أبيوسف، الراب في مصر، تاريخ الراب المصري، كيف غير أبيوسف الراب، مغني الراب أبيوسف، الهيب هوب المصري.