الفصل السادس: أول نجاح حقيقي

لم تنم ريم كثيرًا في تلك الليلة. كانت الدعوة التي وصلتها لحضور الاجتماع مع المستثمرين تشغل تفكيرها بالكامل. جلست أمام مكتبها، وأعادت مراجعة مشروعها للمرة الأخيرة، ثم أغلقت الحاسوب وقالت لنفسها: "لقد فعلت كل ما أستطيع، والآن حان وقت أن أثق بنفسي."

في صباح اليوم التالي، ارتدت ملابسها الرسمية، وحملت حقيبة صغيرة تضم كل ما تحتاج إليه، ثم توجهت إلى مقر الاجتماع. كان المبنى كبيرًا وحديثًا، يعكس حجم الفرصة التي تنتظرها في الداخل.

استقبلها أحد المنظمين بابتسامة، وطلب منها الانتظار حتى يحين دورها. وبينما كانت تجلس في قاعة الانتظار، كانت تستمع إلى أحاديث المشاركين الآخرين. بعضهم يمتلك خبرة طويلة، وآخرون يمثلون شركات ناشئة حققت نجاحًا ملحوظًا.

للحظة، تسلل إليها القلق، لكنها تذكرت كل ما مرت به خلال السنوات الماضية. تذكرت الليالي الطويلة التي قضتها في التعلم، والمحاولات التي لم تنجح، والانتقادات التي واجهتها، ثم ابتسمت وقالت في نفسها: "أنا هنا لأنني استحق هذه الفرصة."

عندما نادى المنظم اسمها، دخلت القاعة بثبات. وقفت أمام لجنة المستثمرين، وبدأت عرض مشروعها بطريقة واضحة ومنظمة. تحدثت عن المشكلة التي يعالجها المشروع، والحلول التي يقدمها، وخطتها لتطويره خلال السنوات القادمة.

بعد انتهاء العرض، بدأت اللجنة في طرح الأسئلة. أجابت ريم بهدوء وثقة، وعندما واجهت سؤالًا لم تكن تعرف إجابته بالكامل، اعترفت بذلك وقالت إنها ستبحث عنه وتتعلم أكثر. أعجبت اللجنة بصدقها وحرصها على التطور.

بعد ساعات من الانتظار، خرج رئيس اللجنة يحمل النتائج. ساد الصمت في القاعة، ثم قال:

"بعد دراسة جميع المشاريع، قررت اللجنة اختيار مشروع واحد للحصول على دعم استثماري كامل."

توقفت أنفاس الجميع.

ثم أعلن الاسم:

"ريم."

وقفت ريم وهي تكاد لا تصدق ما تسمعه. شعرت أن سنوات التعب، والعمل، والصبر، تجمعت في تلك اللحظة لتمنحها أول نجاح حقيقي في حياتها.

صعدت إلى المنصة وسط تصفيق الحضور، وتسلمت شهادة الفوز، ثم وقعت اتفاقية الدعم الأولى لمشروعها.

اقترب منها أحد المستثمرين وقال:

"اليوم لا نمنحك تمويلًا فقط، بل نمنحك فرصة لتثبت أن الأحلام الكبيرة يمكن أن تصبح واقعًا."

ابتسمت ريم وقالت:

"لن أخيب ظنكم، وسأبذل كل ما أستطيع حتى ينجح هذا المشروع."

خرجت من المبنى وهي تنظر إلى السماء بابتسامة لم تفارق وجهها. أدركت أن النجاح الحقيقي ليس مجرد جائزة أو عقد استثمار، بل هو ثمرة سنوات من الإصرار والتعلم والعمل المستمر.

لكن ريم كانت تعلم أيضًا أن النجاح يجلب مسؤوليات جديدة، وأن المحافظة عليه أصعب من الوصول إليه. لذلك قررت أن تبدأ المرحلة القادمة بنفس الحماس الذي بدأت به رحلتها الأولى، مؤمنة بأن القمة ليست نهاية الطريق، بل بداية لتحديات وإنجازات أكبر.

وفي طريق عودتها إلى المنزل، رن هاتفها مرة أخرى. كان اتصالًا يحمل عرضًا جديدًا قد يفتح أمامها أبوابًا لم تكن تتخيلها، لتبدأ بذلك مرحلة مختلفة تمامًا من رحلتها نحو القمة.

يتبع في الفصل السابع...