روايتي الأولي اسمها (أسميتها احنا )

روايتي الأولي اسمها (أسميتها احنا )

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

رواية إحنا

الفصل الأول: البداية

"عندما تمتلك فكرةً إبداعيةً خاصة، لكنها لا تجد من يقدّرها في مجتمعٍ اعتاد التقليد أكثر من الابتكار، تدرك أن أصعب المعارك ليست مع الآخرين... بل مع الاستمرار."

لا أعرف من أين أبدأ.

ربما اعتدت أن تبدأ معظم الروايات بمقدمة طويلة، لكنني لست من محبي المقدمات. أحب أن أصل إلى الفكرة مباشرة، دون مقدماتٍ تستهلك شغف القارئ قبل أن تبدأ الحكاية.

لك الحق في أن تكتب ما تشاء، ولي الحق في أن أكتب ما يدور داخل عقلي، وما يشعر به قلبي.

لطالما كنت أتساءل وأنا أقرأ الروايات في طفولتي:

ما فائدة كل هذه المقدمات؟

ربما لم أجد الإجابة حتى الآن.

لكنني تعلمت شيئًا واحدًا...

أن الإنسان لا يميزه عن غيره سوى عقله.

العقل الذي كرّمه الله به، ومنحه القدرة على التفكير، بينما يختار كثيرون ألا يستخدموه.

لا أعلم إلى أين سأصل...

ولا أعلم متى سأتوقف...

لكن ما دمت على قيد الحياة، فلن أتوقف عن الإمساك بالقلم، ولن أتوقف عن الكتابة.

ولنعتبر هذه... مقدمة.


هناك حرف يجمعنا جميعًا...

حرف النون.

أنا... أنت... أنتم... نحن...

مجرد حرف، لكنه يحمل معنى الانتماء، والمشاركة، والوجود معًا.

ربما لهذا اخترت اسم روايتي.

إحنا.


المشهد الأول

داخل أحد استوديوهات التصوير.

المخرج:

يا جماعة... جاهزين؟

أحد أفراد الطاقم:

الكاميرا جاهزة.

المخرج:

تركيز... ثلاثة... اثنان... واحد...

أكشن!

وقف أحمد أمام الكاميرا، يحاول أن يبدأ، لكن الكلمات خانته.

تنهد بعمق ثم صاح فجأة:

ستوب!

ساد الصمت في المكان.

نظر إليه المخرج بغضب وقال:

مين اللي قال "ستوب"؟

خفض أحمد رأسه وقال بصوتٍ مرتبك:

أنا... آسف يا فندم.

اقترب منه المخرج وهو يحاول كتم انفعاله.

دي سابع مرة نعيد المشهد يا أحمد! مالك؟ في إيه؟

تنهد أحمد وهو ينظر إلى الأرض.

والله مش قادر أكمل.

يعني إيه مش قادر؟

رفع أحمد عينيه نحو السقف، وأغمضهما لثوانٍ، ثم قال بصوتٍ خافت:

لازم أمشي... متأسف.

استدار وغادر الاستوديو وسط نظرات الدهشة من الجميع.


ما إن وصل إلى سيارته حتى رن هاتفه.

منة.

ابتسم ابتسامة باهتة ثم أجاب.

ألو...

قالت منة بصوتٍ يحمل شيئًا من العتاب:

إنت فين يا حبيبي؟ كل ده؟

معلش يا حبيبتي، كنت في الشغل ولسه خارج.

كلمتك أكتر من مرة.

ابتسم بخجل.

الموبايل كان على الصامت.

طيب... أنت فين دلوقتي؟ أعدي عليك بالعربية؟

لا، معايا عربيتي. هقف أشرب فنجان قهوة وبعدين أجيلك.

خلي بالك من نفسك.

وإنتِ كمان... باي.

باي.

انتهت المكالمة.

ألقى أحمد الهاتف على المقعد المجاور، ثم خلع حذاءه وأرجع المقعد إلى الخلف، وأخذ نفسًا عميقًا.

ضرب المقود بقبضته أكثر من مرة.

وكأن صوتًا داخله يهمس:

"أنت السبب في كل اللي وصلنا له."

كان مرهقًا.

لم يتناول طعامه منذ الصباح.

ترك عمله دون أن يبرر شيئًا.

وكأنه كان يترك حلمًا عاش سنواتٍ يطارده.

رفع رأسه نحو سقف السيارة.

بدأت الرؤية تتشوش.

دار كل شيء من حوله.

ثم...

أظلمت الدنيا.

وسقط فاقدًا للوعي.


رن الهاتف.

رقم مجهول.

لم يجب.

رن مرة أخرى.

فتح عينيه بصعوبة.

نظر حوله باستغراب.

همس لنفسه:

أنا... إيه اللي منّمني هنا؟

نظر إلى الساعة.

ثم إلى الهاتف.

أنا مش المفروض كنت روحت؟

فتح سجل المكالمات ليطمئن على آخر من تحدث إليه.

لكنه تجمد في مكانه.

سجل المكالمات بالكامل قد اختفى.

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

حاول الاتصال بمنة.

الهاتف مغلق.

كرر المحاولة.

لا رد.

في تلك اللحظة عاد الرقم المجهول للاتصال.

أجاب بسرعة.

ألو...

لم يسمع سوى صوت بكاء مكتوم.

ثم انقطع الخط.

اتصل الرقم مرة أخرى.

أجاب.

الصمت نفسه.

وقبل أن يحظر الرقم، وصلته رسالة قصيرة.

"الحقني."

اتسعت عيناه.

همس بفزع:

منة؟!

ضغط على زر الاتصال مرات متتالية.

لكن لم يجب أحد.

أدار محرك السيارة وانطلق بأقصى سرعة نحو منزله

 يتبع...image about روايتي الأولي اسمها (أسميتها احنا )

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
MA The Translator تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

0

مقالات مشابة
-