ذات االعيون االقرموزيه
الفصل الأول: العين التي لا تنام
“هناك أسرار لا يجب أن تُكشف... لأنها إن استيقظت، لن تنام مرة أخرى.”
كانت قرية وادي الظلال تبدو هادئة من الخارج، لكنها كانت تحمل في داخلها خوفًا قديمًا لم يستطع الزمن محوه. مع غروب الشمس، يغلق السكان أبوابهم بإحكام، ويمنعون أطفالهم من الاقتراب من الغابة الواقعة شمال القرية. لم يكن أحد يجرؤ على الخروج بعد منتصف الليل، حتى الحيوانات كانت تختفي وكأنها تعلم ما سيحدث.
كان الجميع يتناقلون الأسطورة نفسها جيلاً بعد جيل:
“إذا ظهرت الفتاة ذات العين القرمزية، فاعلم أن الموت قد اختار ضحيته التالية.”
لم يكن آدم يؤمن بهذه القصص. بعد غياب دام سبع سنوات، عاد إلى قريته ليبيع منزل والده الراحل ويبدأ حياة جديدة في المدينة. كان يرى أن الخوف الذي يسيطر على أهل القرية ليس إلا أوهامًا صنعها الجهل.
في أول ليلة، جلس مع عمه العجوز الذي ظل صامتًا لفترة طويلة، ثم قال بصوت منخفض: “اسمع يا آدم... مهما سمعت الليلة، لا تفتح الباب، ولا تنظر من النافذة.”
ابتسم آدم ساخرًا ورد: “ما زلت تؤمن بهذه الحكايات؟”
تنهد عمه ولم يجب، لكن القلق كان واضحًا في عينيه.
عندما دقت الساعة الثانية عشرة، انقطع صوت الرياح فجأة، ثم ساد صمت ثقيل. وبعد لحظات، بدأ صوت فتاة تغني بلحن هادئ، لكنه كان يحمل شيئًا غريبًا يجعل القلب يرتجف دون سبب.
لم يستطع آدم مقاومة فضوله. حمل مصباحًا صغيرًا وخرج متتبعًا مصدر الصوت حتى وصل إلى الغابة.
كانت الأشجار تتحرك ببطء، وكأنها تفسح له الطريق. وكلما تقدم خطوة، شعر بأن الهواء يزداد برودة.
ثم توقف فجأة.
كانت هناك فتاة تقف بين الأشجار، ترتدي رداءً أحمر طويلًا، وشعرها الأسود يخفي نصف وجهها.
رفعت رأسها ببطء، لتظهر عين واحدة فقط…
عين قرمزية متوهجة، تشع بضوء غريب وسط الظلام.
ابتسمت وقالت بصوت هادئ: “عدت أخيرًا... لقد انتظرتك طويلًا.”
شعر آدم بأن قدميه تجمدتا في مكانهما، وحاول أن يتحدث، لكن الكلمات خانته.
وفجأة... اختفت الفتاة كما ظهرت، دون أن تترك خلفها أي أثر.
عاد إلى القرية يلهث من شدة الخوف، لكنه وجد أهلها مجتمعين أمام منزل شيخ القرية.
تقدم بينهم، ثم اتسعت عيناه من الصدمة.
كان الشيخ ممددًا على الأرض بلا حراك، وبجواره عبارة كُتبت بدمٍ أحمر:
“لقد عاد العهد... ولن ينجو أحد.”
رفع آدم بصره نحو الغابة، وأقسم أنه رأى العين القرمزية تراقبه من بين الأشجار…
وهنا أدرك أن الكابوس قد بدأ بالفعل.وبينما كان الجميع منشغلين بما حدث، لم يلاحظ أحد الظل الواقف فوق التل المقابل للقرية. كانت العين القرمزية تلمع من جديد، وكأنها تعلن أن الليلة القادمة ستكون أكثر رعبًا.
إذا أعجبك الفصل، اترك رأيك وانتظر الفصل القادم.
