بين البعد والقرب
بين البعد والقرب ♥️ 💫
وردة: “يا ماما يا حبيبتي إنتي بتقولي إيه بس.. بعد الشر عليكي.”
وسام (بتنهيدة طويلة وهي بتسند ضهرها على الكنبة بتعب): “يا بنتي اسمعي مني، أنا خلاص زي ما إنتي شايفه مبقتش قادرة والتعب زايد عليا.. نفسي أفرح بيكي يا وردة وأطمن عليكي وأنا لسه فيّ نَفَس.”
وردة (قعدت جنبها ومسكت إيدها بحنان): “يا ماما بعد الشر عليكي يا حبيبتي، بس إنتي عارفة إن أنا مش بحب جواز القرايب ده، وغير كده أنا معرفوش أصلاً! طول عمر عمي عايش بره، ومعرفش من ولاده غير منه ووليد.. لكن أنس ده أنا حتى معرفش شكله، وعمره ما جه معاهم لما نزلوا مصر.”
وسام (بابتسامة خبيثة وهي بتطبطب على إيد بنتها): "بس يا بت يا هبلة إنتي، والله هيشيلك في عينه.. أنس راجل يا حبيبتي وقد المسؤولية، والوحيد اللي هكون مطمنة وأنا سايباكي معاه.. أنا عارفة تربيته كويس، وغير كدة ليه شغله الخاص وماسك شغل عمك كله.. وبعدين تعالي هنا.." (قربت منها بضحكة) “ده الواد قمر والله!”
وردة (ضحكت): “دلوقتي بتضحكي أهو يا ولية؟ وبعدين يعني عمي محبكتش معاه غير وردة لابنه؟ ما عنده العقربة تسنيم هناك اهي!”
(فجأة صوت جاي من وراهم بذهول مصطنع)
تسنيم: “ميييين اللي بيجيب في سيرتي يا ولية منك ليهاااا؟”
وردة (بسرعة وهي بتقوم تقف): “إحنا نقدر برضه يا توتا؟ ده إنتي ست البنات!”
وسام (بتضحك من قلبها): “هي برضه العقربة يا وردة؟”
وردة (وهي بتلبس شنطتها وبتجري على الباب): "داري عليا يا ماما أحسن تاكلني.. يلا يا حبيبتي، هلحق أنا الكلية بتاعتي، ربنا يعديها بقى على خير الواحد زهق أوي.. هي مش بتخلص والسنة بتجري كدة ليه؟!"
روحت الكلية وأنا شايلة الهم فوق كتافي.. من ساعة ما ماما فتحت الموضوع وأنا حاسة إن الدنيا اسودت في عيني. إزاي أتجوز بالطريقة دي؟ طول عمري بقول "جواز القرايب" ده لا يمكن، ودلوقتي بقيت أنا ال فيه! بس كله يهون عشان خاطر ست الكل.. نفسي أفرحها بأي طريقة حتى لو على حساب نفسي، مع إني حسه إن لا أنا هطيقه ولا هو هيطيقني
ميار (بصوت عالي وهي بتقرب): “الناس اللي مش بتسأل وباعتنا كدة.. إيه يا بنتي ردي عليا!”
وردة (بتنهيدة طويلة): “حقك عليا يا ميار والله.. أنا في دوامة يا بنتي، تخيلي هتجوز! بصي الدنيا بتضرب تقلب حواليا.”
ميار (بصدمة وبرقيت عينيها): “تتجوزييييي! ده من إمتى الكلام ده؟ ومين وإزاي؟”
قعدت وحكيت لميار كل حاجة من طقطق لسلام عليكم، وهي كانت بتسمع و الذهول مش مفارق وشها.
وردة: “وبس يا ستي.. إيه رأيك بقى في الورطة اللي أنا فيها دي؟”
ميار (بجدية): “والله مش عارفة أقولك إيه.. بس يا وردة، طنط برضه مينفعش تضغط عليكي كدة. ده جواز يا بنتي مش لعبة، دي حياة كاملة، مش معقول كده ده مهما كان مينفعش كده عشان خاطر ترضي أي حد.”
وردة (بضيق): “انتي مش فاهمة اللي أنا فيه يا ميار.. اسكتي بقى متقلبيش عليا المواجع.”
ميار (بتحاول تلطف الجو): “خلاص يا قلبي ولا تزعلي.. يلا بينا نحضر المحاضرة، وهروح معاكي أسلم على طنط القشطة دي وأقعد معاكم شوية قبل ما أروح.”
وردة (بابتسامة باهتة): “أهو ده الكلام، يلا بينا.”
دخلنا المحاضرات والحمد لله عدت على خير، بس مودي كان في النازل. كل ما أحاول أركز في كلمة الموضوع يجي ف بالي .أنا بجد مش عارفة أعمل إيه! كل حاجة متلخبطة.. فوضت أمري لربنا بجد.
ميار (وهي ماشية جنبي وبتحاول تهون عليا): “يا وردة يا حبيبتي، ارفضي لو مش قادرة.. بلاش تخنقي نفسك كدة طول اليوم. أنا مش حاسة إن الجواز بييجي بالشكل ده وإنتي مش مرتاحة.. بس بصي، إنتي ممكن تقعدي معاه الأول في وجود أهلكوا، اتكلموا، شوفي الدنيا فيها إيه، ولو مرتحتيش تماماً خلاص بلاها منها، وأنا هقعد مع طنط وأحاول أقنعها.”
وردة: “ربنا يسهلها.. تعالي بس نروح يلا عشان ماما متقلقش.”
طول الطريق وميار مش سايباني، بتهزر وتضحك عشان تخرجني من اللي أنا فيه، وأنا بضحك من غلبي. أول ما وصلنا البيت، ميار وقفت فجأة وهي بتبص قدام الباب.
ميار: “إيه ده يا بت يا وردة! إنتوا عندكم ضيوف ولا إيه؟ إيه العربيات والنضافة دي يا بت؟ ده في ناس تقيلة أوي هنا!”
ضحكت على طريقتها وقولت بتريقة: “قصدك إيه يعني يا اختي؟ إحنا مش قد المقام ولا إيه؟ما تحاسبي كلامك كده ألهه”
ميار بضحك: “لا يا عمري والله، بس الناس اللي جوا دول.. حلوين أوي!”
وردة (باستغراب وهي بتبص ناحية الصالون): "مين دول؟ استني كدة.." (وفجأة سكتت بصدمة) “إيه ده! عميييي؟!”
يتبع…
#انس..ورده
