الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الخامس عشر)


image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الخامس عشر)

نبذه مختصره 

نسمع كثيرا عن القوي الخارقة التي منحها الفضائيين للبشر والتي قد ينميها البشر بذكاء هم لاستخدامها في الدفاع عن أنفسهم اوضدهم.

سكن الصمت أرجاء الغرفة المحصنة لدقائق بدت كأعوام. كان عمر يحدق في وجوه أصدقائه الثلاثة: أحمد، وخالد، ومحمد، مذهولاً من تلك الحقيقة الصادمة التي ألقوها في وجهه لتوهم. الأنفاس المتلاحقة، والعيون التي تلمع بمزيج من الخوف والقوة غير البشرية، كانت تؤكد أن ما حدث لم يكن مجرد كابوس عابر، بل بداية لملحمة كونية مرعبة.

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الخامس عشر)تأهب الجميع، وتقدم أحمد خطوة إلى الأمام، وعيناه تشعان بوميض أزرق خافت لم يعهده عمر فيه من قبل. بدأ الأصدقاء يسردون قصتهم مع الفضائيين، وكانت كلماتهم تتدفق كشلال من الإثارة والغموض. قال أحمد بنبرة يملؤها الذهول والوجل:
«لقد فتحوا بوابات الجحيم يا عمر... حين اختطفونا إلى سفينتهم الأم، لم يكتفوا بفحصنا أو تعذيبنا. لقد قاموا باستنساخ العديد من الجيوش من كل واحد فينا! نعم، رأينا بأعيننا آلاف النسخ المطابقة لنا تماماً، تقف في طوابير لا نهاية لها داخل كبسولات زجاجية عملاقة. والمثير للرعب، أنهم عينوا كل واحد منا قائداً على جيش نسخته الخاصة!»

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الخامس عشر)التقط خالد أطراف الحديث، ويده ترتجف وهي ترفع جسماً معدنياً ثقيلاً بمجرد الإشارة إليه عن بعد بفعل قوى الجاذبية المغناطيسية التي بات يتحكم بها، وتابع قائلاً:
«لم نعد مجرد بشر عاديين، لقد حقنوا جيناتنا ومصفوفاتنا الحيوية ببرامج متطورة، وزودونا بقوة خارقة وذكاء خارق، تجعلنا نتحكم بتلك الجيوش عبر التخاطر الذهني المستمر! عقولنا أصبحت تعمل كأجهزة كمبيوتر كمية، نستطيع تحليل البيانات وبناء الإستراتيجيات المعقدة في أجزاء من الثانية، وأجسادنا باتت قادرة على تحمل طاقة تدميرية هائلة.»

ثم أردف محمد وعلامات الحذر والجدية ترتسم على ملامحه وهو ينظر إلى عمر:
«لقد أرادوا تحويلنا نحن الثلاثة وجيوشنا إلى سلاح فتاك لغزو مجرات أخرى، لكنهم أخطأوا حين منحونا هذا الذكاء الخارق. لقد استغلينا قدراتنا العقلية الجديدة وخططنا معاً للهروب في لحظة غفلة منهم، وسرقنا هذا الطبق الطائرة لنعود إليك.»

دهش عمر وصعق مما سمع، وشعر بقشعريرة تسري في جسده وهو يستمع لشهادات أحمد وخالد ومحمد. لكن القائد ب داخله لم يستسلم للذهول والدهشة طويلاً. أدرك فوراً أن هذه القوى الجديدة هي سيف ذو حدين، وأن الغزاة لن يتركوا بضاعتهم الثمينة وجيوشهم المستنسخة تفلت من أيديهم بهذه السهولة.

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الخامس عشر)نظر عمر إلى أصدقائه بكل حزم وجدية وقال:
«هذا يعني أننا نعيش فوق قنبلة موقوتة. إنهم قادمون لا محالة لاستعادتكم، أو لإبادتنا جميعاً. لابد من التدريب فوراً على استخدام تلك القوى وتنميتها كي نستطيع مواجهة الخطر القادم! لا وقت للراحة، كل ثانية تمر تقربنا من المواجهة الكبرى.»

انطلق الرباعي إلى عمق المنشأة السرية تحت الأرض، حيث بدأ عمر لتدريبهم على استخدام تلك القوى وتنميتها. كانت التدريبات قاسية ومحفوفة بالمخاطر؛ حيث كان على أحمد السيطرة على طاقة الوميض والتحكم الإلكتروني، وعلى خالد ضبط قوى الجاذبية، وعلى محمد توجيه قدراته القتالية الخارقة، دون تدمير المكان. تدربوا على توجيه ضربات الطاقة، واستخدام الذكاء الخارق في التنبؤ بحركات الخصم، وكيفية إرسال الأوامر الذهنية المعقدة لجيوشهم المستنسخة القابعة في غياهب الفضاء، لضمان ولائها التام عند ساعة الصفر.

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الخامس عشر)ولم يتوقف الأمر عند التدريب الجسدي والعقلي؛ فالقوة وحدها لا تكفي لمجابهة تكنولوجيا فضائية سحقت كواكب بأكملها. التفت عمر إلى أصدقائه وقال والنيران تشتعل في عينيه:
«أثناء فترة أسري السابقة، رأيت مصانعهم السريعة وعلمت كيفية تصنيع مركباتهم وتطوير أسلحتهم الفتاكة. يجب أن نرد الصاع صاعين وصناعة ثلاثة أطباق مشابهه لذلك الطبق الذي هربتم بة.»

بفضل الذكاء الخارق للأصدقاء الثلاثة (أحمد وخالد ومحمد) وقيادة عمر وتوجيهه، بدأت الورش والمصانع السرية تعمل بأقصى طاقتها ليل نهار. كان الهدف واضحاً ومستحيلاً في آن واحد: صناعة الأطباق الثلاثة المتطورة وتزويدها بأحدث الأنظمة.

كانت الشظايا المعدنية تتطاير، وشاشات الهولوغرام تضيء بالمعادلات المعقدة. أشرف عمر بنفسه على دمج التكنولوجيا البشرية بالهندسة الفضائية العكسية. تم تزويد الأطباق الثلاثة بدروع طاقة مضادة للمادة، ومدافع بلازما قادرة على اختراق أعتى السفن الحربية، وتطوير أسلحتها الهجومية لتكون قادرة على شل حركة سفن العدو من مسافات شاسعة. كانوا يصنعون ترسانة دفاعية وهجومية مرعبة، تجعلهم مستعدين لصد الخطر القادم من أعماق الكون.

ومع تركيب القطعة الأخيرة في الطبق الطائر الثالث، دوت صافرة إنذار مفاجئة في أرجاء القاعدة السرية، واهتزت الجدران بعنف، بينما أظهرت الشاشات العملاقة أجساماً ضخمة تقترب من الغلاف الجوي للأرض بسرعة الضوء... لقد وصلوا!

وهنا ينتهي الجزء الخامس عشر، إلى لقاء مع الجزء السادس عشر إن شاء الله.