🚂 آخر رسالة من القطار  الجزء الثاني – القسم الأول

🚂 آخر رسالة من القطار الجزء الثاني – القسم الأول

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about 🚂 آخر رسالة من القطار  الجزء الثاني – القسم الأول

لم يستطع يوسف أن يغمض عينيه طوال تلك الليلة. كانت الورقة التي وُجدت أمام نافذة منزل والدة آدم ما تزال في جيبه، وكلما قرأ العبارة المكتوبة عليها شعر أن هناك من يراقب كل خطوة يخطوها. 🌙

مع شروق الشمس، قرر أن يبدأ من السؤال الذي لم يجد له إجابة: من أوصل السلسلة الفضية إلى منزل والدة آدم؟

عاد إلى أرشيف الجريدة، وطلب كل الصور التي التُقطت يوم الحادث. استغرق الأمر ساعات، حتى أحضر له الموظف صندوقًا مليئًا بالصور القديمة. جلس يوسف يقلبها صورةً تلو الأخرى، إلى أن توقفت عيناه عند صورة بدت عادية في البداية.

كانت الصورة تُظهر رجال الإنقاذ وهم ينقلون المصابين، لكن في الخلفية ظهر رجل يرتدي معطفًا أسود ويحمل طفلًا بين ذراعيه. كان وجه الطفل غير واضح بسبب الدخان، لكن السلسلة الفضية كانت تلمع حول رقبته. 😨

همس يوسف: “مستحيل... آدم كان حيًا!”

أسرع بطباعة الصورة، ثم توجه إلى خبير مختص بترميم الصور القديمة. وبعد ساعات من العمل، ظهرت ملامح الرجل بشكل أوضح. لم يكن من رجال الإسعاف، ولم يكن ضمن قائمة رجال الشرطة أو الدفاع المدني الذين شاركوا في الإنقاذ.

بدأ يوسف يبحث عن وجه الرجل في السجلات القديمة، لكن دون نتيجة.

وفي المساء، وصله اتصال جديد من رقم مجهول.

قال الصوت نفسه: “واضح إنك مش بتفهم... دي آخر مرة نحذرك.”

ثم انقطع الاتصال.

ابتسم يوسف هذه المرة وقال لنفسه: “لو كنتوا خايفين للدرجة دي... يبقى أنا ماشي في الطريق الصح.”

في اليوم التالي، سافر إلى المدينة التي وقع فيها الحادث. 🚆

كانت آثار السنين قد غطّت المكان، لكن أحد المقاهي القديمة ما زال قائمًا بالقرب من موقع الحادث. جلس هناك وسأل صاحب المقهى إن كان يتذكر تلك الليلة.

تنهد الرجل وقال: “أنساها إزاي؟ الليلة دي غيرت حياة ناس كتير.”

ثم أضاف بصوت منخفض: “بس فيه حاجة محدش يعرفها... بعد الحادث بحوالي ساعة، شفت عربية إسعاف خرجت من المكان من غير أي شعارات رسمية. كانوا مستعجلين جدًا، وكأنهم بيهربوا حد.”

شعر يوسف أن الصورة بدأت تكتمل.

إذا كان آدم خرج حيًا... فمن الذي أخذه؟ ولماذا؟

وقبل أن يغادر، اقترب منه رجل مسن كان يجلس في ركن المقهى.

قال له: “أنت الصحفي اللي بيسأل عن القطار؟”

أومأ يوسف برأسه.

أخرج الرجل مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا ووضعه على الطاولة. 🔑

وقال: “صاحبه سلّمهولي من عشرين سنة، وقال: لو جه يوم وحد سأل عن الحقيبة السودا... اديله المفتاح.”

ارتبك يوسف وسأله: “مين صاحبه؟”

ابتسم الرجل بحزن وقال: “مات بعدها بيومين.”

أخذ يوسف المفتاح وهو لا يعلم إلى ماذا يفتح.

لكن على أحد جانبيه كانت محفورة ثلاثة أرقام فقط:

17 - B

عاد إلى الفندق، وظل يفكر في معنى هذه الأرقام.

وفجأة تذكر شيئًا…

في ملفات الحادث كانت هناك إشارة إلى المخزن رقم 17 داخل محطة القطارات القديمة، وهو مخزن أُغلق بعد الحادث مباشرة ولم يُفتح مرة أخرى.

في صباح اليوم التالي، توجه إلى المحطة المهجورة.

كان المكان مليئًا بالغبار والعناكب، والأبواب الحديدية تصدر أصواتًا مخيفة مع حركة الرياح. 🌫️

وبعد دقائق من البحث، وجد بابًا صغيرًا يحمل لوحة صدئة كُتب عليها:

المخزن 17

أخرج المفتاح من جيبه، وأدخله في القفل.

دار المفتاح بسهولة…

وانفتح الباب ببطء، لتنبعث رائحة قديمة من الداخل.

سلط كشاف هاتفه نحو الغرفة، فوجد صناديق خشبية مغطاة بالقماش، وملفات متناثرة في كل مكان.

لكن ما لفت انتباهه أكثر هو حقيبة سوداء موضوعة فوق طاولة حديدية، وكأن أحدًا تركها هناك بالأمس.

اقترب منها بخطوات بطيئة، ومد يده لفتحها…

وفجأة سمع صوت إطلاق رصاصة ارتطمت بالحائط بجواره. 💥

تراجع بسرعة واختبأ خلف أحد الصناديق، بينما دوّى صوت خطوات تقترب من باب المخزن.

أدرك يوسف أن من يطارده عرف مكانه…

وأن الحقيقة أصبحت أقرب من أي وقت مضى، لكنها قد تكلفه حياته.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Shendy تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

2

متابعهم

0

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-