الفصل التاسع: الطريق إلى القمة

الفصل التاسع: الطريق إلى القمة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الفصل التاسع: الطريق إلى القمة

الفصل التاسع: الطريق إلى القمة

كانت ريم تقف أمام باب القاعة الكبيرة، تستعد للدخول إلى المرحلة النهائية من المنافسة. كان قلبها يخفق بسرعة، لكنها لم تسمح للخوف أن يظهر على وجهها. تذكرت أول يوم بدأت فيه رحلتها، عندما كانت تمتلك حلمًا صغيرًا ولا تعرف كيف تحوله إلى حقيقة.

أما الآن، فقد أصبحت تقف أمام مجموعة من أكبر المستثمرين والخبراء، ومشروعها أصبح على بعد خطوة واحدة من تحقيق نجاح كبير.

دخلت ريم القاعة، فرأت المنافسين الثلاثة الذين تأهلوا معها. كان كل واحد منهم يمتلك مشروعًا مميزًا، وشعرت للحظة أن المنافسة ستكون أصعب مما توقعت.

جلس أعضاء لجنة التحكيم في مقدمة القاعة، وطلب رئيس اللجنة من كل متسابق تقديم عرضه النهائي.

بدأ المتسابق الأول بعرض قوي ومليء بالأرقام والإحصائيات. ثم جاء دور المتسابقة الثانية، التي قدمت فكرة مبتكرة جذبت اهتمام الحضور.

جلست ريم تتابع العروض باهتمام، ولم تشعر بالغيرة من نجاح الآخرين، بل استفادت من كل ما شاهدته. كانت تعلم أن المنافسة الحقيقية ليست ضد الأشخاص من حولها، بل ضد الخوف والتردد الموجودين داخلها.

وأخيرًا جاء دورها.

وقفت ريم أمام اللجنة، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت حديثها:

"منذ سنوات، بدأت هذا المشروع بفكرة بسيطة، ولم أكن أملك المال أو الخبرة الكافية. كنت أملك شيئًا واحدًا فقط: الإصرار على أن أحاول."

ساد الهدوء في القاعة.

تابعت ريم حديثها، وشرحت كيف واجهت الفشل، وكيف تعلمت من أخطائها، وكيف استطاعت بمساعدة فريقها تطوير المشروع خطوة بعد خطوة.

لم تعتمد فقط على الأرقام، بل تحدثت عن الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا من مشروعها، وعن رؤيتها للمستقبل، وعن الطريقة التي يمكن بها للمشروع أن يتحول إلى عمل ناجح ومستدام.

بعد انتهاء العرض، بدأ أعضاء اللجنة بطرح الأسئلة.

سألها أحد المستثمرين: "ماذا ستفعلين إذا فشل المشروع بعد حصولك على الدعم؟"

توقفت ريم للحظة، ثم أجابت:

"سأحاول معرفة سبب الفشل، وأتعلم منه، ثم أبدأ من جديد. لأنني تعلمت أن الفشل لا يعني نهاية الطريق."

نظر أعضاء اللجنة إلى بعضهم بإعجاب.

ثم سألتها إحدى الخبيرات: "وما الذي يجعلك مختلفة عن بقية المنافسين؟"

ابتسمت ريم وقالت:

"لا أعتقد أنني أفضل من الجميع، لكنني أعرف أنني لن أتوقف عن التعلم. قد يسبقني شخص اليوم، لكنني سأستمر في التطور غدًا."

كانت كلماتها بسيطة، لكنها خرجت من قلبها.

بعد انتهاء المنافسة، طلبت اللجنة من الجميع الانتظار حتى إعلان النتيجة. جلست ريم بهدوء، وبدأت تسترجع كل لحظات رحلتها.

تذكرت أول فكرة كتبتها في دفترها، وأول مرة فشلت فيها، وأول نجاح حققته، والأزمة التي واجهتها مع فريقها، ثم تذكرت اللحظة التي تأهلت فيها إلى المرحلة النهائية.

أدركت أن القمة لم تكن مجرد جائزة تنتظرها في نهاية الطريق، بل كانت كل خطوة قطعتها، وكل درس تعلمته، وكل مرة قررت فيها ألا تستسلم.

بعد دقائق، عاد رئيس اللجنة إلى المنصة.

وقف الجميع في صمت.

قال رئيس اللجنة: "لقد كان اختيار الفائز من أصعب القرارات التي اتخذناها، لأن جميع المشاريع كانت مميزة. لكن المشروع الذي أثبت صاحبه القدرة على الاستمرار والتطور هو..."

توقف للحظة.

ثم قال:

"مشروع ريم."

تعالت التصفيقات في القاعة.

وقفت ريم والدموع تملأ عينيها، ثم صعدت إلى المنصة وسط فرحة فريقها.

تسلمت الجائزة، لكنها لم تنظر إليها طويلًا. نظرت إلى فريقها وقالت:

"هذه الجائزة ليست لي وحدي. إنها لكل شخص ساعدني، ولكل شخص شجعني، ولكل لحظة فشل جعلتني أقوى."

بعد انتهاء الحفل، اقترب منها أحد المستثمرين وقال:

"اليوم وصلتِ إلى القمة، لكن تذكري أن أصعب شيء ليس الوصول إليها، بل المحافظة عليها."

ابتسمت ريم وأجابت:

"أعرف ذلك، ولهذا لن أتوقف عن التعلم."

خرجت من القاعة وهي تحمل جائزتها، لكن داخلها كان هناك شعور مختلف. لقد أدركت أن رحلتها الحقيقية لم تنتهِ، بل بدأت للتو.

رفعت عينيها نحو السماء وقالت:

"بدأت من الصفر، ووصلت إلى هنا... وسأواصل الطريق."

كانت ريم تعرف أن أمامها أحلامًا أكبر، وتحديات أصعب، وطرقًا لم تكتشفها بعد.

لكنها لم تعد تخاف من المستقبل.

فقد تعلمت أن القمة ليست مكانًا يصل إليه الإنسان، بل رحلة مستمرة من الطموح والعمل والإصرار.

يتبع في الفصل العاشر...

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
عادل ابوعاشور تقييم 5 من 5.
المقالات

9

متابعهم

4

متابعهم

3

مقالات مشابة
-