الفصل الثالث: عندما يصبح الخوف بوابة النجاح

الفصل الثالث: عندما يصبح الخوف بوابة النجاح

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الفصل الثالث: عندما يصبح الخوف بوابة النجاح

 

الفصل الثالث: عندما يصبح الخوف بوابة النجاح

جلست ريم تحدق في شاشة الحاسوب، وعيناها لا تفارقان الرسالة التي وصلت إليها. لقد تم اختيار مشروعها ضمن أفضل المشاركات، لكن الفرحة سرعان ما امتزجت بالخوف عندما قرأت السطر الأخير:

"يجب تقديم عرض مباشر أمام لجنة من الخبراء."

أغلقت الحاسوب ببطء، وأخذت تفكر.

كانت تخشى الوقوف أمام الناس. كلما حاولت التحدث أمام مجموعة، شعرت بأن كلماتها تتبعثر، وأن قلبها ينبض بسرعة.

دخلت والدتها الغرفة، ولاحظت القلق على وجهها.

قالت بلطف:

"ماذا بك يا ريم؟"

أخبرتها بكل شيء، ثم قالت بصوت منخفض:

"أخشى أن أفشل أمام الجميع."

ابتسمت والدتها وأمسكت بيدها قائلة:

"الخوف لا يعني أنك ضعيفة، بل يعني أنك مقبلة على شيء مهم. الشجاعة ليست غياب الخوف، وإنما القدرة على مواجهته."

بقيت هذه الكلمات تتردد في ذهن ريم طوال الليل.

في اليوم التالي، قررت أن تبدأ التدريب.

وقفت أمام مرآة غرفتها، وبدأت تتحدث كما لو كانت أمام لجنة التحكيم.

في البداية، نسيت كثيرًا من الكلمات.

ثم أعادت المحاولة.

وفي اليوم الثاني، طلبت من والدها أن يستمع إلى عرضها.

ابتسم بعد أن انتهت وقال:

"أنتِ تتحسنين، لكن انظري إلى من أمامك، ولا تكتفي بقراءة الورقة."

سجلت ملاحظاته في دفترها، وواصلت التدريب.

ومع مرور الأيام، بدأ خوفها يتراجع شيئًا فشيئًا.

في المدرسة، علمت معلمة اللغة العربية بالمسابقة، فطلبت من ريم أن تقدم عرضًا قصيرًا أمام الفصل.

ترددت في البداية، لكنها وافقت.

وقفت أمام زميلاتها، وشعرت بأن قلبها يخفق بقوة.

تنفست بعمق، ثم بدأت الحديث.

في الدقائق الأولى، كان صوتها منخفضًا، لكنها تذكرت نصيحة والدتها، فرفعت رأسها، ونظرت إلى الحاضرات، وأكملت بثقة أكبر.

عندما انتهت، دوّى التصفيق في الفصل.

حتى الزميلات اللاتي سخرن منها من قبل، بدت على وجوههن علامات الإعجاب.

اقتربت منها المعلمة وقالت:

"أنا فخورة بكِ يا ريم. لقد انتصرتِ على أكبر عدو... الخوف."

في مساء اليوم نفسه، جاء موعد العرض النهائي عبر الإنترنت.

دخلت ريم إلى غرفة الاجتماع الافتراضي، ورأت أعضاء لجنة التحكيم على الشاشة.

شعرت بالتوتر، لكنها تذكرت كل ساعات التدريب.

بدأت تقدم فكرتها بهدوء، وتشرح كيف يمكن للمشاريع الصغيرة أن تجذب عملاء أكثر من خلال محتوى بسيط وواضح.

أنهت العرض، ثم بدأت اللجنة تطرح الأسئلة.

أجابت عن بعضها بسهولة، لكنها توقفت قليلًا أمام سؤال صعب.

ابتسم أحد الخبراء وقال:

"خذي وقتك... لا داعي للاستعجال."

فكرت للحظات، ثم قدمت إجابة منطقية وواضحة.

بعد انتهاء اللقاء، أغلقت الحاسوب، وجلست في صمت.

لم تكن تعرف هل كان أداؤها جيدًا أم لا.

مر يومان كاملان، وكل دقيقة كانت تبدو أطول من التي قبلها.

وفي صباح اليوم الثالث، وصلها اتصال من رقم غير معروف.

ترددت قليلًا، ثم أجابت.

سمعت صوتًا يقول:

"مرحبًا يا ريم... معكِ مدير البرنامج التدريبي."

توقفت أنفاسها.

ثم أكمل:

"لدينا خبر مهم جدًا يتعلق بمشروعك..."

شعرت بأن قلبها يكاد يقفز من مكانه.

لكن قبل أن يكمل حديثه، انقطع الاتصال فجأة بسبب عطل في شبكة الإنترنت.

نظرت ريم إلى الهاتف في دهشة، وهي تتساءل:

يا ترى... هل كانت الأخبار تحمل بداية نجاح كبير، أم مفاجأة لم تكن تتوقعها؟

يتبع في الفصل الرابع...

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
عادل ابوعاشور تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-