الفصل الثالث: عندما يصبح الخوف بوابة النجاح

الفصل الثالث: عندما يصبح الخوف بوابة النجاح

تقييم 5 من 5.
4 المراجعات
image about الفصل الثالث: عندما يصبح الخوف بوابة النجاح

 

الفصل الثالث: عندما يصبح الخوف بوابة النجاح

جلست ريم تحدق في شاشة الحاسوب، وعيناها لا تفارقان الرسالة التي وصلت إليها. لقد تم اختيار مشروعها ضمن أفضل المشاركات، لكن الفرحة سرعان ما امتزجت بالخوف عندما قرأت السطر الأخير:

"يجب تقديم عرض مباشر أمام لجنة من الخبراء."

أغلقت الحاسوب ببطء، وأخذت تفكر.

كانت تخشى الوقوف أمام الناس. كلما حاولت التحدث أمام مجموعة، شعرت بأن كلماتها تتبعثر، وأن قلبها ينبض بسرعة.

دخلت والدتها الغرفة، ولاحظت القلق على وجهها.

قالت بلطف:

"ماذا بك يا ريم؟"

أخبرتها بكل شيء، ثم قالت بصوت منخفض:

"أخشى أن أفشل أمام الجميع."

ابتسمت والدتها وأمسكت بيدها قائلة:

"الخوف لا يعني أنك ضعيفة، بل يعني أنك مقبلة على شيء مهم. الشجاعة ليست غياب الخوف، وإنما القدرة على مواجهته."

بقيت هذه الكلمات تتردد في ذهن ريم طوال الليل.

في اليوم التالي، قررت أن تبدأ التدريب.

وقفت أمام مرآة غرفتها، وبدأت تتحدث كما لو كانت أمام لجنة التحكيم.

في البداية، نسيت كثيرًا من الكلمات.

ثم أعادت المحاولة.

وفي اليوم الثاني، طلبت من والدها أن يستمع إلى عرضها.

ابتسم بعد أن انتهت وقال:

"أنتِ تتحسنين، لكن انظري إلى من أمامك، ولا تكتفي بقراءة الورقة."

سجلت ملاحظاته في دفترها، وواصلت التدريب.

ومع مرور الأيام، بدأ خوفها يتراجع شيئًا فشيئًا.

في المدرسة، علمت معلمة اللغة العربية بالمسابقة، فطلبت من ريم أن تقدم عرضًا قصيرًا أمام الفصل.

ترددت في البداية، لكنها وافقت.

وقفت أمام زميلاتها، وشعرت بأن قلبها يخفق بقوة.

تنفست بعمق، ثم بدأت الحديث.

في الدقائق الأولى، كان صوتها منخفضًا، لكنها تذكرت نصيحة والدتها، فرفعت رأسها، ونظرت إلى الحاضرات، وأكملت بثقة أكبر.

عندما انتهت، دوّى التصفيق في الفصل.

حتى الزميلات اللاتي سخرن منها من قبل، بدت على وجوههن علامات الإعجاب.

اقتربت منها المعلمة وقالت:

"أنا فخورة بكِ يا ريم. لقد انتصرتِ على أكبر عدو... الخوف."

في مساء اليوم نفسه، جاء موعد العرض النهائي عبر الإنترنت.

دخلت ريم إلى غرفة الاجتماع الافتراضي، ورأت أعضاء لجنة التحكيم على الشاشة.

شعرت بالتوتر، لكنها تذكرت كل ساعات التدريب.

بدأت تقدم فكرتها بهدوء، وتشرح كيف يمكن للمشاريع الصغيرة أن تجذب عملاء أكثر من خلال محتوى بسيط وواضح.

أنهت العرض، ثم بدأت اللجنة تطرح الأسئلة.

أجابت عن بعضها بسهولة، لكنها توقفت قليلًا أمام سؤال صعب.

ابتسم أحد الخبراء وقال:

"خذي وقتك... لا داعي للاستعجال."

فكرت للحظات، ثم قدمت إجابة منطقية وواضحة.

بعد انتهاء اللقاء، أغلقت الحاسوب، وجلست في صمت.

لم تكن تعرف هل كان أداؤها جيدًا أم لا.

مر يومان كاملان، وكل دقيقة كانت تبدو أطول من التي قبلها.

وفي صباح اليوم الثالث، وصلها اتصال من رقم غير معروف.

ترددت قليلًا، ثم أجابت.

سمعت صوتًا يقول:

"مرحبًا يا ريم... معكِ مدير البرنامج التدريبي."

توقفت أنفاسها.

ثم أكمل:

"لدينا خبر مهم جدًا يتعلق بمشروعك..."

شعرت بأن قلبها يكاد يقفز من مكانه.

لكن قبل أن يكمل حديثه، انقطع الاتصال فجأة بسبب عطل في شبكة الإنترنت.

نظرت ريم إلى الهاتف في دهشة، وهي تتساءل:

يا ترى... هل كانت الأخبار تحمل بداية نجاح كبير، أم مفاجأة لم تكن تتوقعها؟

يتبع في الفصل الرابع...

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
عادل ابوعاشور تقييم 5 من 5.
المقالات

9

متابعهم

4

متابعهم

3

قصص النجاح
صورة مقال المقعد الأخير في الحافلة  كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة.  في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة».  كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق.  بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه.  في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل».  عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
المقعد الأخير في الحافلة كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة. في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة». كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق. بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه. في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل». عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
مقالات مشابة
-